دولة أمن الدولة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 9 مايو 2021 12:45 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


دولة أمن الدولة

نشر فى : الخميس 17 فبراير 2011 - 9:37 ص | آخر تحديث : الخميس 17 فبراير 2011 - 9:37 ص

 لم يكن جهاز مباحث أمن الدولة دولة داخل الدولة بقدر ما كان هو الدولة نفسها. فقد توحش هذا الجهاز خلال السنوات العشرين الأخيرة وامتدت سيطرته إلى كل جانب من جوانب الحياة فى هذه الدولة ففسد الجهاز وفسدت الحياة المصرية بسبب تدخلات هذا الجهاز.

ففى جهاز أمن الدولة هناك قسم لمتابعة نشاط الأحزاب السياسية وهناك قسم لمتابعة الجماعات الدينية المسلمة منها والمسيحية، وهناك أيضا قسم لمتابعة نادى الأهلى ونادى الزمالك وغيرهما من الأندية الرياضية إلى جانب قسم الجامعات وقسم المدارس وقسم لكل ما يخطر وما لا يخطر على البال. ولا هم للعاملين فى هذه الأقسام سوى التنكيل بالناس وتعطيل مصالحهم فينتظر طالب العمل شهورا من أجل وصول الموافقة الأمنية التى قد لا تصل دون أن يكون له الحق فى السؤال عنها.

المأساة أن لجهاز أمن الدولة دورا حيويا بالفعل وموجود فى كل دول العالم المتقدمة من جهاز التحقيقات الفيدرالى (إف بى آى) فى أمريكا إلى جهاز الأمن والمخابرات الداخلية فى بريطانيا (إم 15). ولكن فى تلك الدول تكون مهمة الجهاز تعقب المجرمين والإرهابيين والجواسيس فى الداخل ولكن جهازنا سيئ السمعة ترك هذه المهمة وتفرغ للمهمة الأقذر فى تاريخ مصر المعاصر وهى إفساد كل جوانب الحياة المصرية من السياسة إلى التعليم ومن الفن إلى الرياضة من خلال تقارير وتدخلات لا يمكن أن تأت بخير أبدا.

لم يكن التعذيب وانتهاك الحقوق الإنسانية هو الجريمة الكبرى لجهاز أمن الدولة، فهذه الجريمة وإن كان قد تفوق فيها على أقرانه فى الشرق والغرب لا تقارن بما اقترفه هذا الجهاز ضد الحياة السياسية والاجتماعية والعلمية والاقتصادية للشعب المصرى.

ورغم كل ذلك فإن الدعوة إلى حل جهاز مباحث أمن الدولة لا تختلف كثيرا فى عبثيتها عن الدعوة إلى حل جهاز الشرطة أو الدعوة إلى إلغاء السيارات لأنها تسبب حوادث مميتة. فالمجتمع يحتاج بالفعل إلى هذا الجهاز الأمنى من أجل القيام بمهمته المحددة فى تعقب الأنشطة الإجرامية والإرهابية الكبرى.

فالمطلوب ليس تصفية هذا الجهاز ولا حله وإنما إعادته إلى مساره الصحيح بعد تسريح كل من ثبت تورطه فى جرائم التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان وتصفية كل الأقسام، التى لا هدف لها سوى ضمان استمرار نظام الحكم وسيطرته على كل مكان فى مصر لكى يعود جهاز أمن الدولة إلى دوره الحقيقى كجهاز أمنى خدمى من أجهزة الشرطة لا يختلف كثيرا عن إدارة المرور أو شرطة السياحة أو حتى الأحوال المدنية.

التعليقات