زمن الإرهاب - إكرام لمعي - بوابة الشروق
الأربعاء 19 مايو 2021 5:48 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


زمن الإرهاب

نشر فى : السبت 17 يناير 2015 - 8:05 ص | آخر تحديث : السبت 17 يناير 2015 - 8:05 ص

إذا أردنا أن نطلق تسمية للزمن أو العصر الذى نعيشه فلن نجد أدق وأوقع من عصر أو «زمن الإرهاب»، ذلك لأنه لم يمر يومان على استضافة مكتبة الإسكندرية مؤتمر «نحو استراتيجية عربية شاملة لمواجهة التطرف» 3 ــ 5 يناير تحت رعاية الرئيس السيسى ومشاركة أكثر من مائتى وخمسين مثقفا من العالم العربى، حتى قام (الأخوان كواشى) الإرهابيان الفرنسيان من أصل جزائرى بمهاجمة مجلس تحرير صحيفة فرنسية ساخرة دأبت على إصدار كاريكاتير يسخر من الأنبياء والمقدسات، وقد أثارتهما الرسوم التى سخرت من رسول الإسلام وذلك يوم الأربعاء 7 يناير أثناء اجتماعهم بالكلاشنكوف وقتلوهم مع الحارس المسلم. وقام إرهابى ثالث تابع لهم باحتجاز رهائن فى متجر يهودى وقد أعلن الأخير أنه ينتمى إلى تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» وجاءت نهايتهم مأساوية.

•••

وقد دعا هولاند رئيس وزراء فرنسا إلى مظاهرة سلمية يوم الأحد 11 يناير فقدم إليه 40 من قادة الدول منهم من يدعم الإرهاب ومن يمارسه سياسيا وكان مظهر البعض منهم يثير الغثيان والبعض الآخر يثير السخرية. وشارك أيضا وزراء داخلية أوروبا مع وزير العدل الأمريكى وأيضا وزير الداخلية، وكانت أكبر المظاهرات فى تاريخ فرنسا إذ شارك فيها أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون انسان، ودعا الوزير الأمريكى إلى إجتماع لوزراء الداخلية فى أمريكا فى فبراير القادم لمناقشة كيفية مواجهة الإرهاب.

وخرجت دعوة أخرى لاجتماع آخر خاص بوزراء داخلية الاتحاد الأوروبى فى ذات الاسبوع للنظر فى إتفاقية الفيزا الأوروبية الموحدة «شان جان» وذلك لمراقبة الحدود فى كل دولة على حدة وتطوعت إسبانيا بأنها ستقوم بذلك. وبالتأمل فى ردود فعل العالم العربى بأجهزته للإرهاب بالمقارنة بردود الفعل الأوروبية لاحظت ما يلى:

أن الحادثة الإرهابية الفرنسية لا تساوى شيئا بجوار تأسيس دولة إرهابية «تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام» (داعش) التى قتلت وشردت وقامت بسبى النساء والأطفال وبيعهم فى سوق النخاسة بعشرات الآلاف. وفى هذا الشأن وجدت أن رؤساء دولنا العربية ومثقفيها وجهابذتها من خبراء استراتيجيين وفقهاء قانونيين وقادة دينيين فى منتهى العقل، فهم يأخذون الأمور بتؤدة وتفكير عميق وحوارات ضخمة فى الإعلام، أما الأجانب فمتسرعون ومتهورون فبمجرد حدث ما حدث لم يهدأ لهم بال بدءا من رئيس الجمهورية حتى أصغر مسئول تركوا مهامهم العظمى اليومية وفى ساعات كان كل شىء قد قام ولم يقعد. إنهم لا يدرسون الأمور كما ندرسها نحن، فليس لديهم مفردات وجمل بليغة وقصائد وأناشيد ضد الإرهاب مثل عندنا. لم يرددوا مثلنا أن مصر بخير والوحدة الوطنية متينة وأن هناك مؤامرة كونية ضدنا وأن هذه سحابة صيف. كذلك حاول قادة الجالية الإسلامية ورجال الدين هناك أن يتبرأوا من الإرهاب والتطرف، وهم محرجون مما حدث يرددون أن هؤلاء يقتلون الإسلام ويشوهون صورته السمحة، أما عندنا فهناك من يشير من طرف خفى احيانا وغير خفى احيانا اخرى إلى أن الإرهاب والتطرف جاء نتيجة الفساد السياسى والعلمانية والإباحية فى الفن والأدب لذلك فالسياسيون يستحقون ما يحدث لهم وكذلك العلمانيون والإباحيون والإباحيات يستحقون القتل وأن المؤسسات الدينية بريئة لأنها حذرت من مثل هذه الأفكار ولم يستمع الضحايا لهم !!! وهكذا يظهر بعض رجال الدين والمثقفين المتدينين وكأنهم راضون بقتلهم وشامتون ومشجعون لما يحدث، وان وقت القصاص قد حان.

•••

أما الأمر الثانى الذى لاحظته أن الذى دعا إلى مؤتمر الإسكندرية هو الرئيس السابق «الانتقالى» عدلى منصور فى كلمته أمام القمة العربية الخامسة والعشرين التى عقدت بالكويت يومى 25 ــ 26 مارس 2014، حيث وجه دعوة إلى مكتبة الإسكندرية لعقد مؤتمر يضم قادة الفكر والرأى فى العالم العربى لوضع استراتيجية عربية شاملة لمواجهة ظاهرة التطرف، ومن ثم عهدت الجامعة العربية إلى مكتبة الإسكندرية بتنظيم مثل هذا المؤتمر بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية وقد تم عقد المؤتمر بعد الدعوة بتسعة أشهر، وهذا هو الإنجاز فى ملاحقة نمو الإرهاب فى العالم العربى وهكذا جاءت المقارنة فى ذهنى بين حجم الإرهاب هنا وحجمه هناك وسرعة رد الفعل هنا وسرعته هناك.

•••

أما الأمر الثالث والأخير فهو المعالجة الإعلامية ففى الإعلام العربى يقوم الضيوف بتحليل ظاهرة التطرف والإرهاب فى إطار التبرير، فما حدث هو نتيجة الفقر والجهل والفساد وانهيار التعليم وفساد الإعلام والخطاب الدينى.. إلخ. ويبدو وكأنه لا توجد بلدان بها فقر وجهل وفساد وإنهيار تعليم ولا يوجد بها إرهاب مثل معظم دول إفريقيا مثلا والهند فى آسيا، ودول أمريكا اللاتينية... إلخ، إن الضيوف العرب حتى فى القنوات الغربية الناطقة بالعربية لا يخرجون عن هذا التحليل، ويتحاشون الحديث أو يتحدثون برقة عن مسئولية المؤسسات الدينية وقادة الفكر الدينى ورجال الدين، وعندما يتحدث أحدهم عن إصلاح دينى حقيقى ترتفع الأصوات أنه لا حاجة إلى ذلك إطلاقا.

بينما يأتى المتحدثون الأجانب فى القنوات الناطقة بالفرنسية والإنجليزية والألمانية، يقدمون نفس التحليل عن أسباب الإرهاب لكنهم يؤكدون أن تبرير الإرهاب بأى تحليل استهانة بحياة الإنسان والبشر وإهانة للعقل وتدمير للوطن والوحدة الوطنية. يقولون هناك إن الإرهاب الدينى مسئولية كل متدين أو يدعى الدين، ومسئولية كل المؤسسات الدينية وأن التطرف والإرهاب أول ما يقتل يقتل الدعوة التى ينادى بها.

أعتقد أن عالمنا العربى بسياسييه ومثقفيه ورجال الدين فيه يحتاج إلى وقفة صادقة حقيقية مع النفس والضمير والأخلاق قبل الوقوف ضد التطرف والإرهاب.

إكرام لمعي  أستاذ مقارنة الأديان
التعليقات