التطوير لمن؟ - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 10 أبريل 2021 4:20 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

التطوير لمن؟

نشر فى : الأربعاء 16 ديسمبر 2020 - 9:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 16 ديسمبر 2020 - 9:15 م

من يتابع قرارات وخطط الحكومة فى غالبية المجالات يكتشف أنها تتعامل مع الدولة باعتبارها مساحة من «الأرض الفضاء»، فلا تضع لواقع الناس، ولا احتياجاتهم الفعلية، اعتبارا كبيرا عند وضع هذه الخطط وتنفيذها.
هذا الكلام ينطبق على غالبية خطط وقرارات الحكومة بدءا من الكبارى وتوسيع الشوارع الرئيسية وغير الرئيسية أحيانا الذى اجتاح العديد من المناطق السكنية فى القاهرة إلى الإصرار على «الامتحان الإلكترونى» رغم أن غالبية المدارس الحكومية وربما الرسمية، لا تمتلك بنية تحتية حقيقية لتنفيذ هذا القرار، مرورا بمشروعات أخرى عديدة.
ومع عدد الكبارى الكبيروتوسيع الشوارع دون مراعاة احتياجات الناس، ونمط حياتهم فى الاعتبار، تحولت غالبية الشوارع إلى «طرق سريعة» لا يمكن للمشاة عبورها إلا بمخاطرة كبيرة، كما أزالت الحكومة أعدادا ضخمة من الأشجار والمساحات الخضراء لتتحول الشوارع إلى «مصائد موت» للمشاة، دون أى اكتراث بسلامة القطاع الأكبر من الناس الذين يتحركون على قدميهم.
ليس هذا فحسب، بل إن هذا التطوير الذى ألغى الجزء الأكبر من فتحات الدوران للخلف فى أعداد كبيرة من الشوارع الرئيسية والجانبية، جعل المواطن يمر من أمام منزله دون أن يستطيع الوصول إليه، فيضطر لقطع مسافة مضاعفة حتى يجد فتحة «دوران للخلف»، بما يؤدى إلى تكدس السيارات فتتبدد النتائج الإيجابية لتوسعة الشوارع وإقامة الكبارى.
أما عن التعليم والامتحانات فيكفى أن نعرف أنه رغم التطور الكبير فى مجال الاتصالات فى مصر، مازالت البنية التحتية لقطاع الاتصالات سواء للدولة ككل أو لقطاع التعليم بشكل خاص غير مؤهلة لضمان إجراء امتحانات حقيقية. كما أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لشعب يعيش نحو 28% من أبنائه تحت خط الفقر وفق أحدث بيانات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، لا يمكن أبدا أن تسمح بإجراء مثل هذه الامتحانات، ولا اعتماد مثل هذا الأسلوب فى التعليم، اللهم إلا إذا كانت الحكومة الموقرة قد قررت إسقاط ثلث الشعب من حساباتها التعليمية.
هل يعلم القائمون على أمر التعليم أنه فى اليوم الأول للاختبارات التجريبية الإلكترونية للصف الأول الثانوى لم أجد فى دائرة معارفى وأقاربى من تمكن من أداء الامتحان فى المدرسة، فمن تكبدوا عناء الذهاب إلى المدارس لأداء الامتحان لم يجدوا، للأسف، خدمة الإنترنت، وعادوا إلى البيوت لتأدية الامتحان فيها بصورة جماعية؟.. والسؤال: هل تسمح نظم التعليم والتقويم الحديثة بمثل هذه الامتحانات الجماعية، أو يمكن اعتبارها مقياسا حقيقيا لـ«مخرجات التعلم» كما يردد القائمون على أمر التعليم فى البلاد؟
وهل سيضع القائمون على أمر التعليم حقيقة فى الاعتبار أن الجزء الأكبر من هذه الاختبارات تجرى بشكل جماعى فى البيوت وليس فى المدارس عند تقييم التجربة لتحديد مدى نجاحها؟
قد تكون نوايا الحكومة ورغبتها فى التطوير صادقة، لكن غياب النقاش الجاد والموضوعى حول تلك المشروعات قبل البدء فى تنفيذها، وعدم الاهتمام بإجراء دراسات الجدوى لها، يحولها إلى مصدر للمعاناة وسببا لرفضها بالنسبة للكثيرين ممن يتحملون كلفتها المادية والمعنوية.

التعليقات