تفجير الكنيسة.. بين رحمة الإسلام وحماقة التكفيريين - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأحد 13 يونيو 2021 11:17 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

تفجير الكنيسة.. بين رحمة الإسلام وحماقة التكفيريين

نشر فى : الجمعة 16 ديسمبر 2016 - 9:30 م | آخر تحديث : الجمعة 16 ديسمبر 2016 - 9:30 م
وقع حادث تفجير كنيسة بطرس كالصدمة على الجميع مسلمين ومسيحيين حيث لم يتوقعها أحد فى أسوأ السيناريوهات، وزاد الصدمة إيلاما وسوءا أنها تمت فى يوم ميلاد الرسول «صلى الله عليه وسلم» إمام الرحمة.

لقد رأى رسول الله«ص» عصفورة قلقة تدور حول الصحابة فأدرك أنها تبحث عن أفراخها فنادى فى أصحابه «من فجع هذه فى ولدها ردوا عليها أفراخها» فقام أحد الصحابة بإعادتهم إليها بعد أن كان أخذهم ليربيهم ويسعد بجمال منظرهم.

هل يرضى الرسول الذى يأبى أن تحرم عصفورة من أولادها أن تفجر النساء والأطفال، وتمزق جثتهم مثلما حدث للمصلين فى كنيسة بطرس.

الرسول «ص» الذى كان يواسى الجمل الذى بكى وهو يشكو صاحبه الذى يشق عليه فى العمل ولا يطعمه هل يرضى لأحد أتباعه أن يفعل مثل هذه الجريمة النكراء.

الإسلام الذى أدخل امرأة تصلى وتصوم النار لأنها حبست هرة فلم تطعمها ولم تسقها ولم تتركها تأكل من طعام الأرض، هل يتصور شاب أنه يبيح قتل النساء والأطفال أو يفجرهم فى مكان عبادتهم، هل يتصور أحد أن يتناقض الإسلام مع نفسه فيهتم بقطة ويحافظ على حريتها وحياتها ويبيح فى الوقت نفسه لشاب أن يفجر الإنسان الذى كرمه الله وقال عنه «وَلَقَدْ كَرَمْنَا بَنِى آدَمَ» أى بنى آدم مكرم ولا يجوز لأحد أن يهينه فضلا عن أن يقتله.

ترى من الذى أعطى مفجر الكنيسة هذا الحق فى إزهاق أرواح الناس بغير حق، الله الذى خلق الإنسان وصوره فى أحسن صورة فهل يجوز لأحد أن يهدم بنيان الله الذى بناه بنفسه ونفخ فيه من روحه وأسكنه الأرض واستخلفه فيها وترك حسابهم إليه وحده يوم القيامة، وإذا كان الله قد قال لنبيه «لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ» فكيف بمن دونه!

وإذا كان الإسلام قد أقر غير المسلمين على أديانهم وعقائدهم وكنائسهم ومعابدهم، فكيف يجرؤ متطرف أحمق غادر على تفجير الكنيسة التى أوجب الله على المسلمين حمايتها، فلم يأمر الإسلام بحماية ورعاية المساجد فحسب ولكن حماية وحراسة الكنائس، ألم يقل الله تعالى: «وَلَوْلا دَفْعُ اللَهِ النَاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَهِ كَثِيرا»، والصوامع هى بيوت الرهبان المسيحيين، والبيع هى كنائس المسيحيين، والصلوات هى معابد اليهود ومفردها صلوتا، وجعل دفاع المسلمين عنها دفاعا مشروعا عن الدين والأوطان، ونوعا من الدفاع الشرعى المحمود.

إن تفجير الكنائس والمساجد وأماكن العبادة ليس من الإسلام فى شىء، ولم يعرفه الإسلام ولا فقهاء الإسلام قديما.

لقد بدأ استهداف الكنائس والمساجد فى العراق بعد الاحتلال الأمريكى لها وبعد نشأة الميليشيات المسلحة، فبدأت القاعدة وداعش فى استهداف الكنائس ومساجد الشيعة وردت عليها المجموعات الشيعية بتفجير مساجد السنة.

وهكذا دخلت العراق الدوامة البغيضة التى لم تخرج منها حتى اليوم، أما فى مصر فلم يحدث ذلك إلا فى كنيسة القديسين سنة 2010 فى آخر عهد مبارك ويبدو أنها تمت بعملية انتحارية مثل هذه العملية ولكن من خارج الكنيسة.

إن المتفجرات عمياء لا بصيرة لديها ولا بصر، فهى لا تميز بين الصالح والطالح، والطفل والمرأة، والشاب والرضيع، إنها تحصد جميع الأرواح بلا شفقة ولا رحمة.

والغريب أن العبوة المتفجرة هذه المرة انفجرت فى قسم النساء بالكنيسة لتقتل المرأة والطفل اللذين حرم الله قتلهما حتى فى الحروب بين الدول.

ماذا سيقول الذى فجر هؤلاء لربه ومولاه وقد مزق أشلاء الأطفال أمام أسرهم.

لقد تحول الفيس بوك إلى حائط مبكى لكل من يريد أن يعزى أصدقاءه وجيرانه أو أهله أو يبكيهم.

لقد زاد هذا الانفجار سوءا قربه من ذكرى ميلاد المسيح عليه السلام رسول المحبة والنقاء والصفاء الذى كان يعطف على الناس جميعا حتى العصاة منهم قائلا: «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر».

وكان يدعو للصفح والعفو والرحمة قائلا: «أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم».

المسيح بن مريم رسول من أولى العزم من الرسل من لا يؤمن برسالته من المسلمين لا يعد مسلما، هذا الرسول الكريم هل سنسعده بقتل أبنائه من النساء والأطفال والرجال، ألا يخاف أمثال هؤلاء من غضب الله وأنبيائه؟

الدماء هى الخط الأحمر الذى ينبغى للجميع أن يتوقف عنده، وأعتقد أن هذه الدماء المعصومة التى تسيل كل يوم فى مصر هى سبب الشؤم والخراب والدمار الاقتصادى والاجتماعى والسياسى الذى أصابها، فكل طائفة تستبيح الأخرى وتريد إقصاءها من الحياة كلها، الدم الحرام هو أكبر معصية على الإطلاق بعد الشرك بالله، ولزوال الدنيا أهون على الله من قتل نفس بغير حق»، فالله لن يرضى عن قوم يقتل ويفجر بعضهم بعضا أو يسجن ويعذب بعضهم بعضا.

وقد قررت الشريعة الإسلامية فى أهم مقاصدها العليا «حفظ النفس» وأطلق الفقهاء كلمة النفس، أى حفظ النفوس جميعا سواسية، فكل الأنفس معصومة، وذلك واضح فى التعميم فى قوله تعالى «مَنْ قَتَلَ نَفْسا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَمَا قَتَلَ النَاسَ جَمِيعا».

لقد أطلق القرآن كلمة نفس فى الآية، فكل النفوس فى العصمة سواء، وهذا أصل أصيل من الفقه الإسلامى، فنفس المسلم والمسيحى واليهودى والشيعى والسنى والهندوسى والأمريكى والصينى والإخوانى والسلفى والبريطانى والأفريقى سواء.

ولا يزول هذا الأصل إلا بدليل أنصع من شمس النهار لا يقرره شاب متطرف أو داعشى مهووس أو قاعدى متعصب أو أحد شباب الحشد الشيعى أو الميليشيات الشيعية المهووسة المتعصبة.

لا نريد أن تتحول مصر إلى قابيل وهابيل، إننى أعتبر أن اعتصام رابعة وفضها وحادثة الكاتدرائية وتفجير مبنى مديريات الأمن ومذابح رفح التى قامت بها داعش هى أخطر الأحداث فى تاريخ مصر كله، وسيكون لها مردود سلبى لعدة سنوات على مصر.

اللهم اعصم دماء المصريين واحقن هذه الدماء وأصلح ذات بينهم وانزع الكراهية من قلوبهم وارزقهم المحبة والمودة الخالصة واصرفهم عن صراعات السلطة والسياسة التى لم نجد منها خيرا.

 

التعليقات