نواب و«نوايب» تحت القبة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأربعاء 19 مايو 2021 4:26 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


نواب و«نوايب» تحت القبة

نشر فى : الأربعاء 16 نوفمبر 2016 - 10:30 م | آخر تحديث : الأربعاء 16 نوفمبر 2016 - 10:30 م

يوما بعد يوم يتأكد لنا أن المجلس الموقر يضم نوابا عن الشعب و«نوائب» ابتلى الله بهم الشعب، حتى وصل الأمر إلى أن يصبح مشروع القانون الذى تقدمه الحكومة للجمعيات الأهلية أخف وطأة وأكثر مرونة وانفتاحا من مشروع القانون الذى يقدمه النواب أنفسهم، إلى درجة أن النائب هيثم الحريرى، عضو ائتلاف 25/30 أعلن سحب موافقته على قانون الجمعيات الأهلية المقدم من النواب، قائلا إن مشروع قانون الحكومة أفضل 100 مرة من هذا القانون.

وبدلا من أن يفتح رئيس البرلمان الباب أمام النواب المعارضين للمشروع المقدم من النواب، لكى يعبروا عن رأيهم بحرية يلوح لهم بالقضية المعروفة باسم «القضية 250» التى لا نعرف عنها سوى أنها تحمل قائمة اتهامات تصل عقوبة بعضها الإعدام ومسلطة على مئات الشخصيات العامة من مختلف ألوان الطيف السياسى بدون ذكر أسماء ولا إعلان للمتهمين ولا حتى استجواب لهم، مع صدور قرار بحظر النشر فى هذه القضية لتدخل سراديب النسيان قبل أن يستدعيها رئيس البرلمان ليهدد بها الأصوات المعارضة.

فرئيس البرلمان على عبدالعال قال ردا على اعتراض النائب خالد يوسف على القانون إن معظم النواب المعارضين لمشروع القانون «المتهمين فى القضية المعروفة إعلاميا بـ250 الخاصة بتلقى تمويلات مشبوهة لإسقاط النظام فى مصر».

وقبل ذلك وجدناه يحيل النائب محمد أنور السادات إلى التحقيق بتهمة «التواصل مع السفارات الأجنبية» وتقديم مشروع قانون الجمعيات الأهلية إليها، رغم أن هذا المشروع منشور فى أغلب الصحف منذ أسابيع. ثم يأتى سفير سويسرا فى القاهرة ماركوس لايتنز ليقول تعليقا على هذا الموضوع «لماذا يذهب سفير إلى عضو فى البرلمان للحصول على مشروع القانون إذا كان قد تم نشره على الإنترنت عن طريق وسائل الإعلام فى شهر سبتمبر 2016؟».

ولم تكن هذه المرة التى يلجأ فيها رئيس البرلمان إلى سلاح الترهيب فى مواجهة الأصوات المعارضة، ففى مايو الماضى قال الرجل تحت القبة قال: «رصدنا 3 مراكز بحثية برلمانية لجأت إليها مجموعة من النواب لهدفين هما، الإضرار بالاقتصاد القومى من خلال ترويج انتقادات مغلوطة للسياسات العامة للدولة، والنيل من مجلس النواب بشكل محدد ضمن مخطط لهدم مؤسسات الدولة ككل». وقبل ذلك قال عبدالعال للنائب «المستقل» فتحى قنديل: «أنا أعلم لأى تنظيم تنتمى ومن تتلقى منهم تعليمات وخطط للتحرك».

وإذا كان البرلمان انتفض بهذه القوة لملاحقة نائب بتهمة التواصل مع سفارات أجنبية ومناقشة مشروع قانون معلن معها، فلماذا هذا الصمت المهين من النواب على اتفاقية قرض صندوق النقد الدولى السرية التى علمنا بعض ما جاء فيها من سفارة بريطانيا وليس من الحكومة ولا من مجلس النواب؟ فجوهر دور هؤلاء النواب، إن كانوا نوابا وليسوا «نوايب» هو مراقبة ما توقعه الحكومة من اتفاقيات دولية، وبخاصة اتفاقيات القروض لما ترتبه على الشعب من أعباء حالية وقادمة، ولكن ما نراه أن البرلمان لا يتحرك إلا فى الاتجاه الذى تريده السلطة التنفيذية فى أغلب الأحوال، وإذا حدث وتحرك فى الاتجاه المعاكس فسرعان ما يصحح المسار ليعود إلى «الصراط المستقيم»، ولا عزاء للشعب.

 

التعليقات