«هـدى» - محمود قاسم - بوابة الشروق
الجمعة 4 ديسمبر 2020 11:07 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

مع أم ضد استمرار التعليم عن بُعد إذا انتهت أزمة كورونا؟

«هـدى»

نشر فى : الجمعة 16 أكتوبر 2020 - 9:55 م | آخر تحديث : الجمعة 16 أكتوبر 2020 - 9:55 م

هذا فيلم آخر فى تاريخ السينما المصرية باسم «هدى»، تم عرضه بعد الفيلم السابق بعشر سنوات، وهو مختلف تماما فى موضوعه وأبطاله عن العمل السابق، وليس هناك تفسير لتكرار الاسم فى هذه المدة القصيرة، وكل ما يمكن أن نقوله إن أسماء البنات العذراوات له تأثير السحر فى عناوين الأفلام بشكل عام، وهو أمر يتكرر كثيرا ولعل اسم ليلى هو الأكثر تواجدا فى الأفلام المصرية ينافسه اسم حسن فى الرجال، ومن هذه الاسماء التى تكررت ايضا فى الأفلام «نادية» و«زينب» و«فاطمة». والفيلم نفسه مرتبط بقصة حب اجتماعية حزينة، مؤثرة تصلح للسينما أكثر من جميع قصصنا المؤلفة والمقتبسة، بالتوازى مع قصة حب المنتج ــ المخرج الذى تفانى فى حب الممثلة الجديدة الشابة فأنتج لها افلاما بالغة الأهمية، وأخرح لها من أعمالها ثلاثة أفلام، وهو الذى لم يكن أبدا مخرجا، ورصد الميزانيات لتكون معه النجمة البراقة، وما إن حدث الانفصال والفراق الفنى حتى تخبطت الممثلة، ولم نعد نراها بنفس الصورة إلى ان تزوجت وغابت عن الوطن، أما الزوج رمسيس نجيب، فقد استمر ناجحا لسنوات، وهو يتعامل مع نجمات آخريات أبرزهن سعاد حسنى.

فى فيلم «هدى» رمسيس نجيب هوالمنتج والمخرج، وبالتالى فهو إلى جوار حبيبته لأطول وقت ممكن، وهو الذى يديرها، وهى هنا الفتاة نفسها ابنة الطبقة الاجتماعية الراقية، بدون ثراء فاحش، التى نتعاطف معها والمصابة بمرض لا شفاء منه، ستموت حتما، هو موضوع أحبته السينما التى اقتبست الفيلم الأمريكى «الانتصار المظلم» أخرجه ادموند جولدنح عام 1939، وقدمته السينما المصرية خمس مرات بين بعضها وقت قصير، وفى عدد من هذه الأفلام كانت السينما رحيمة بالفتاة العاشقة المريضة التى يتولى علاجها حبيبها، وتموت بين ذراعية، من أشهر تلك الأفلام «موعد مع الحياة» لعز الدين ذو الفقار وبطولة فاتن حمامة 1953، وفيلم «قبل الوداع» إخراج حسين الوكيل، وبطولة يسرا 1986، لكن الفيلم الأمريكى، كان من تمثيل بيتى دافيز، والفيلم الأمريكى مأخوذ عن مسرحية للكاتب جورج آميرسون، وهو اسم غير مقروء فى لغتنا.
تختلف هدى كثيرا عن الفتاة جودى، فهذه تدخن بشراهة، وتعيش حياة العبث، لم تكن هدى تمتلك هذه التصرفات، هنا قام حسين رياض بحمل عبء مرض الفتاة مرتين، فهو والد آمال فى «موعد مع الحياة» وهو الطبيب الذى يتولى علاجها، وفى «هدى» هو الخال الفتاة التى قام بتربيتها بعد أن مات والداها وهى طفلة، وصار يحمل همها عندما نضجت وأصابها المرض.

هدى هنا هى الفتاة اليتيمة الجميلة التى تعيش مع الخال الذى ليس لديه أحد فى الدنيا سواها، تتعامل مع الحياة بدلال، لا تتحمل أى مسئولية، وبالتالى فإن مرض المخ الذى يصيبها يصدمها ومن حولها، فهى ستموت حتما، والمشاهدون يميلون إلى البكاء عندما تموت العاشقات مثل غادة الكاميليا وزينب. والبوهيمية كما شاهدناهن فى «أيامنا الحلوة»، وأيضا جولييت وليلى، وكم رأينا السيدات عند الخروج من هذه الأفلام يبكين وقد تقمصن الحدوتة، ولهذا السبب فإن المشاهدين يحبون تلك القصص فهدى بدون أسرة حقيقية.

أخرج رمسيس نجيب لزوجته ثلاثة أفلام، واحد منها عن سيرة شعبية باسم ياسين وبهية، ولم يذكر المصدر الأمريكى لفيلم «غرام الأسياد»، وهو «سابرينا»، أما فيلم «هدى» فقد ذكر فى العناوين أنه عن الرواية الأمريكية، وكتب له السيناريو والحوار كل من: محمد أبويوسف وحامد عبدالعزيز، وهذا تقليد محمود اتبعته بعض الأفلام قديما وحديثا، وبشكل عام فإن الموضوع جذب انتباه مخرجين متعددين، والفكرة هى الحب المستحيل، من وجهة نظر قدرى، خاصة فى مثل بلادنا، فالعاشقان من بيئة اجتماعية متقاربة، يمكن للحدوتة أن توفر لها جميع ما تطلب كعاشقة، بالاضافة ان الحبيب هو الطبيب المعالج وهو أعلم الناس بمتاعبها المرضية، لا توجد مشكلات الفقراء والاغنياء، وقد كانت المريضات فى مثل هذه الأفلام مرفهات، مثل النجمة السينمائية الفاتنة كما جسدتها يسرا فى «بعد الوداع»، وقد ماتت نساء كثيرات من قسوة الأمراض القاتلة، مثل السل فى «زينب»، والفقيرة العاهرة فى الأفلام المأخوذة عن «غادة الكاميلياى» لكن بالنسبة لهدى وقريناتها، فإن المرض أقوى من المال والحب والحياة، ولا أعرف التفسير أن بعض هذه الأفلام لم تحقق الرواج التجارى عدا فيلم «موعد مع الحياة»، فقد وضع له مخرجه مزيجا غريبا من طاقم التمثيل والأغنيات والكوميديا، والغريب أن فيلم اليوم لم يشاهده الناس فى السينما، وربما أيضا فى القنوات، كما أنه موجود أيضا فى قنوات المشاهدة بالاشتراك.

التعليقات