هل بدأت «العاصفة» التى وعد بها ترامب؟ - علاء الحديدي - بوابة الشروق
السبت 8 أغسطس 2020 11:15 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

هل بدأت «العاصفة» التى وعد بها ترامب؟

نشر فى : الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 11:10 م | آخر تحديث : الإثنين 16 أكتوبر 2017 - 11:10 م

جاء إعلان ترامب قبل نهاية الإسبوع الماضى (الجمعة ١٣ أكتوبر) بعدم التصديق الدورى على التزام إيران بالاتفاق النووى وفرض عقوبات جديدة على الحرس الثورى بها، ليزيل الغموض الذى اكتنف تصريحه فى الأسبوع الذى سبقه من أن هناك «عاصفة» قادمة.

وقد أثار هذا التصريح فى حينه العديد من التكهنات وعلامات الاستفهام عن المقصود منه، وذهبت معظم التحليلات إلى أن ترامب يقصد عملا عسكريا ما ضد كوريا الشمالية كما سبق وهدد، فى حين أشار البعض الآخر إلى احتمال إلغاء الاتفاق النووى مع إيران.

هذا، ورغم أن ترامب لم يعلن الإلغاء الكامل للاتفاق النووى مع إيران، إلا أنه قد أمهل الكونجرس الأمريكى ٦ أشهر أخرى لتعديل هذا الاتفاق وبما يسمح بفرض عقوبات جديدة على طهران فى حالة قيامها بخرق الشروط الإضافية التى يريد ترامب إضافتها على الاتفاق الحالى.

وذكر ترامب أنه فى حالة فشل الكونجرس فى تحقيق ذلك، فإنه سيعلن انسحابه الكامل من هذا الاتفاق. فماذا يعنى كل ذلك؟ وما هو موقف الأطراف الدولية الأخرى المشاركة فى هذا الاتفاق؟ وأخيرا وليس آخرا، كيف سينعكس ذلك كله على الوضع فى الشرق الأوسط؟

بداية، فقد سبق وأن أعلن ترامب فى أكثر من مناسبة عن معارضته الكاملة للاتفاق النووى مع إيران والذى وصفه بأنه أسوأ اتفاق فى تاريخ أمريكا، وكذلك عن نيته إعادة التفاوض على هذا الاتفاق لإصلاح العديد من الأخطاء وأوجه القصور التى شابته.

وقد حدد ترامب بعض أوجه الاتفاق التى يريد تعديلها والتى تشمل مد أجل الاتفاق الحالى من ١٥ــ٢٠ عاما إلى فترة غير محدودة، أى للأبد. كذلك يريد ترامب فرض قيود على امتلاك إيران للصواريخ الباليستة أوالقيام بتجارب لإنتاجها، وإعادة فرض العقوبات فى حالة إذا ما أصبحت طهران قريبة من إنتاج قنبلة نووية فى غصون ١٢ شهرا.

ويضيف ترامب على ما تقدم بضرورة الربط بين هذا الاتفاق وبين سلوك إيران وسياساتها فى المنطقة؛ حيث كان عدم الربط هذا هو الخطأ الأكبر الذى ارتكبه أوباما كما يقول ترامب، مما سمح لإيران بزعزعة الاستقرار فى المنطقة من خلال دعم المنظمات الإرهابية مثل حزب الله وغيرها؛ ولذلك كانت أول زيارة يقوم بها ترامب إلى دولة أجنبية كانت للمملكة العربية السعودية للمشاركة فى القمة العربية الإسلامية الأمريكية التى عقدت بالرياض فى مايو الماضى، تلك القمة التى خصص جزءًا كبيرًا منها للهجوم على إيران. (مقالى بعنوان «الحرب الطائفية القادمة» بتاريخ ٣٠ مايو ٢٠١٧ فى الشروق).

إذًا، عداء ترامب لإيران ليس بالأمر الجديد، ولكن الجديد كان توقيت إعلان هذه الإجراءات فى نفس الوقت الذى يعيش فيه العالم أزمة أخرى أشد خطورة وأكثر تأثيرًا على حالة السلم الدولية، ألا وهى الأزمة النووية مع كوريا الشمالية. حقيقة أن موعد التصديق الدورى من الإدارة الأمريكية للكونجرس الذى يكون كل ٦ أشهر كان فى نهاية الأسبوع الماضى (الأحد ١٥ أكتوبر الحالى)، إلا أن تطورات الأزمة الكورية الشمالية وتداعياتها الآنية كانت تفرض فى رأى العديد من المسئولين الأمريكيين أنفسهم إرجاء الملف النووى الإيرانى الذى لا يشكل خطرًا آنيا. فإيران لا تملك سلاحا نوويا أو تقوم بإجراء أى تجارب نووية على غرار كوريا الشمالية. وبالتالى فقد كان من الأولى التفرغ للخطر المقبل من كوريا الشمالية والتى فجرت قنبلة هيدروجينية أخيرا وفى تصعيد غير مسبوق ضد الإدارة الأمريكية.

ويشير نفس هؤلاء المسئولون الأمريكيون إلى أن نكوص الولايات المتحدة عن التزاماتها الدولية مع إيران يبعث برسالة سلبية للغاية لكوريا الشمالية عن مدى التزام واشنطن بأى اتفاق أو تعهد مستقبلى معها، وهو الأمر الذى يقوض تماما الثقة فى مصداقية واشنطن، ويقضى نهائيا على أى فرصة للحوار مع بيونج يانج والتوصل إلى حل دبلوماسى.

لذلك كانت المعارضة الشديدة من كل القوى الأخرى المشاركة فى الاتفاق النووى مع إيران، وهم بقية الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن، أى روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، ويضاف إليهم ألمانيا. ويعزز موقف هذه الدول شهادة رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتزام إيران ببنود الاتفاق، وهو ما أكده أيضا المسئولون الأمريكيون المختصون بالموضوع.

إذن، لماذا هذا الإصرار من جانب ترامب على إثارة موضوع الاتفاق النووى مع إيران الآن؟ خاصة وأنه كان يمكن الانتظار لموعد المراجعة المقبل بعد ٦ أشهر، أو الاكتفاء بفرض بعض العقوبات على الحرس الثورى الإيرانى، مستشهدا بما تم رصده من أنشطة مختلفة له فى المنطقة. الإجابة الظاهرة والفورية هو حلول موعد المراجعة الدورية كما سلفت الإشارة أعلاه. ولكن الإجابة الأكثر روية ومصداقية ترتبط بعاملين اثنين تم أيضا الإشارة اليهما فى سياق هذا المقال. العامل الأول هو كوريا الشمالية، إذ كان على الرئيس الأمريكى فعل شىء ما وخاصة بعد كل هذه التصريحات والتهديدات التى أطلقها إزاء بيونج يانج ولكنه فى النهاية لم يفعل شيئا. لذلك كان التوجه ضد إيران، لتعويض ما لم يستطع فعله مع كوريا الشمالية.

أما العامل الثانى، فهو أن هذه الخطوة تصب مباشرة فى مصلحة اثنين من أقرب حلفائه وهما إسرائيل والسعودية، اللتين عارضتا هذا الاتفاق منذ البداية ولأسباب مختلفة.

وبناء على ما تقدم، فإنه يمكن القول إن الإدارة الأمريكية الحالية لن تتوانى عن صب المزيد من الزيت على النار فى العلاقات الأمريكية الإيرانية المتوترة أصلا، وخاصة فى ظل ما يتواتر من تكهنات وتوقعات من أن الإدارة الأمريكية لن تكتفى بما اتخذته من إجراءات أخيرا، بل أنها قد تعمد إلى توسيع نطاق العقوبات على طهران وخاصة على الحرس الثورى رغم معارضة حلفاء واشنطن من الأوروبيين، والذين يرون فى الخطوة الأمريكية الأخيرة تدميرا لأى فرصة للتوصل إلى حل دبلوماسى مع كوريا الشمالية.

ومن ناحية أخرى، فإن المعسكر المناهض لإيران فى المنطقة، يرى فى الخطوة الأمريكية الأخيرة انتصارا وتعزيزا له فى مواجهة التمدد السياسى لإيران فى المنطقة، وأن موازين القوة بدأت تميل لصالحه بالدعم المتزايد المنتظر الحصول عليه من واشنطن.

ولكن على الجانب الآخر، وكما لكل فعل رد فعل، فإنه لا يتوقع أن تقف إيران مكتوفة الأيدى، وهى التى تملك العديد من الأوراق التى تستطيع توظيفها، سواء كانت فى جنوب لبنان ضد إسرائيل أو العناصر الموالية لها فى أفغانستان ضد القوات الأمريكية هناك، كما أنها تعول على المعارضة الأوروبية للخطوة الأمريكية وستعمل على تشجيعها بتقديم العديد من الحوافز الاقتصادية لها، ناهيك عن تدعيم تحالفها القائم حاليا مع روسيا وبدرجة أقل الصين، ولكن الأهم مع تركيا التى التقت مصالحها أخيرا مع إيران فى مواجهة تطلعات أكراد شمال العراق بإعلان الاستقلال.

التعليقات