نخبة فى مأزق - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 1:23 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

نخبة فى مأزق

نشر فى : الخميس 16 يونيو 2011 - 8:29 ص | آخر تحديث : الخميس 16 يونيو 2011 - 8:29 ص

 الدعوة إلى ضرورة وضع الدستور قبل إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة فى سبتمبر المقبل تكشف عن مأزق خطير تعيشه النخبة السياسية فى مصر وهو المأزق الذى يهدد الثورة ككل. فالمشهد السياسى المصرى يشهد حالة من الاستقطاب الحاد حيث أغلب القوى والأحزاب والرموز السياسية فى جانب يرفعون شعار «الدستور أولا» والإخوان المسلمين والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية فى الجانب الآخر يرفعون شعار «نتيجة الاستفتاء أولا» فى إشارة إلى ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية ثم تشكيل لجنة صياغة الدستور وفقا لخريطة الطريق التى وضعتها التعديلات الدستورية التى أقرها نحو 77% من المشاركين فى استفتاء مارس الماضى.

إن معسكر الدستور أولا الذى يضم أغلب القوى السياسية من غير تيار الإسلام السياسى يبدو وكأن مصر على إشعال معركة وهمية يحارب فيها طواحين الهواء فيستنفد فيها قوته التى يشكو هو من ضعفها ويبدد وقتا يحتاج إليه المجتمع من أجل وضع خطط البناء.

فالدستور لا يمكن أن يكون أولا بأى حال من الأحوال، إذن لا بديل عن انتخابات تسبقه. يمكن أن نسمى الانتخابات انتخابات مجلس الشعب كما هو واقع الحال ويمكن أن نسميها انتخابات جمعية تأسيسية كما ينادون. وبعد ذلك فإن الكيان المنتخب هو الذى سيتولى تشكيل اللجنة الفنية التى ستضع الدستور. فى الوقت نفسه فمن يستطيع أن يفوز بمقاعد مجلس الشعب يستطيع بكل تأكيد أن يحصد مقاعد الجمعية التأسيسية.

غير أنه يظل هناك سيناريو آخر لوضع الدستور قبل الانتخابات وهو تشكيل لجنة صياغته بالتعيين. وبغض النظر عن الجهة التى ستتولى تعيين اللجنة فإن الأمر سيكون جريمة كبرى فى حق الشعب والثورة والعملية الديمقراطية التى سالت من أجلها دماء الشهداء.

فإذا كانت الانتخابات قبل وضع الدستور أمرا مقضيا وإن اختلفت التسميات فإن على القوى السياسية وبخاصة الليبرالية منها التى تعود إلى رشدها وتحاول الاستعداد لانتخابات مجلس الشعب ومن بعدها انتخابات الرئاسة حتى لا يتأخر نقل السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة وتعود القوات المسلحة إلى ثكناتها ومهمتها المقدسة فى حماية حدود البلاد وضمان سلامة أراضيها.

وبغير هذا فإن تلك القوى السياسية ستكون كما الدبة التى قتلت صاحبها لأن عرقلة العملية السياسية تنطوى على مخاطر أشد وأكبر من مخاطر فوز جماعة الإخوان المسلمين فى الانتخابات المقبلة إن كان لذلك الفوز مخاطر من الأساس.

التعليقات