موقف مصري مختلف - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 17 يونيو 2021 10:28 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

موقف مصري مختلف

نشر فى : الأحد 16 مايو 2021 - 7:00 م | آخر تحديث : الأحد 16 مايو 2021 - 7:00 م

التعاطف والتضامن المصرى رسميا وشعبيا مع الشعب الفلسطينى، أكثر وضوحا وقوة فى مواجهة العدوان الإسرائيلى الهمجى مقارنة بالاعتداءات السابقة.

مصر، حكومة وشعبا، تتضامن مع الشعب الفلسطينى فى محنته، وليست مع هذه المنظمة أو ذاك الفصيل.

فى هذا العدوان الأخير والمستمر حتى عصر أمس الأحد، بادرت الخارجية المصرية إلى استدعاء السفير الإسرائيلى بالقاهرة، وأبلغته احتجاج مصر الشديد ضد العدوان، خصوصا محاولة سرقة بيوت الفلسطينيين فى القدس، وانتهاك حرمة المسجد الأقصى، ثم صدر بيان آخر من الخارجية ندد باستهداف المدنيين الفلسطينيين وتدمير البيوت والأبراج وقتل الأطفال فى غزة.

مصر نسقت مع الدول العربية، وتواصلت مع السلطة الفلسطينية ومع حركة حماس، وتحدثت مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى وكل القوى الفاعلة خصوصا الأردن والسعودية وتونس، باعتبار الأخيرة عضوا غير دائم فى مجلس الأمن، وطرحت مصر أفكارا متعددة للحل الدائم وليست مجرد وقف إطلاق نار مؤقت. كما أدان مجلسا النواب والشيوخ العدوان الإسرائيلى. وكان لافتا للنظر أن حركة حماس الإخوانية أشادت بالدور المصرى فى التضامن مع الشعب الفلسطينى، كما قررت الحكومة المصرية فتح معبر رفح للقادمين من غزة إلى مصر.

هذا على المستوى السياسى والدبلوماسى، لكن كان هناك تحرك مهم من الحكومة المصرية فى إغاثة الجرحى والمصابين الفلسطينيين. 

وزارة الصحة المصرية اتخذت عدة خطوات فى هذا الصدد، مثل إرسال سيارات إسعاف إلى معبر رفح لنقل الجرحى، وتخصيص ثلاثة مستشفيات هى العريش وبئر العبد والإسماعيلية لعلاج الفلسطينيين، كما أعلن الهلال الأحمر المصرى فتح باب التبرعات لإمداد الفلسطينيين بكل مواد الإغاثة تحت شعار «عيديتك لغزة».

شعبيا أيضا فتحت نقابة الأطباء المصريين باب التطوع للأطباء لعلاج الجرحى الفلسطينيين.

ولم يكن غريبا أن يغرد شيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب فى نصرة فلسطين بكل اللغات الحية. هو قال: «إنَّ اقتحام ساحات الأقصى، والاعتداء بالسلاح على التظاهرات السلمية بحى الشيخ جراح وتهجير أهله ــ إرهاب صهيونى غاشم فى ظل صمت عالمى مخزٍ، وإن الأزهر، علماء وطلابا، يتضامن كليّا مع الشعب الفلسطينى المظلوم». 

الملاحظة المهمة أيضا كانت يوم الجمعة الماضى، حينما صعد الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر إلى منبر الجامع الأزهر فى خطبة الجمعة منددا 

بـ«العدوان الصهيونى» الذى ينتهك حرمة المسجد الأقصى، ومطالبا الحكام العرب بالوقوف صفا واحدا لاستخلاص القدس من أيدى شذاذ الأرض».

ما لفت نظرى فى خطبة الدكتور أحمد عمر هاشم، استعارته للشعار الذى أطلقه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر عقب هزيمة يونية ١٩٦٧ حينما قال إن «ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة».

منذ زمن لم نسمع مسئولا مصريا رسميا أو شعبيا بارزا يتحدث بمثل هذه اللهجة من فوق منبر الأزهر الشريف، والمؤكد أنها لها معانٍ ودلالات رمزية مهمة.

التعاطف مع الشعب الفلسطينى لم يقتصر على الموقف الرسمى أو القيادات الدينية خصوصا فى الأزهر الشريف، لكنه ظهر أيضا لدى العديد من الشخصيات العامة والفنانين، بل ولاعبى الكرة. ورأينا النجم العالمى محمد صلاح ينشر صورته قبل أيام قليلة أمام المسجد الأقصى.

ورأينا محمود حسن تريزيجيه لاعب أستون فيلا يغرد قائلا: «اللهم انصر فلسطين»، وكذلك محمد الننى لاعب أرسنال الذى غرد قائلا: «قلبى وروحى ودعمى لفلسطين»، وهذه التغريدة جعلت بعض مؤيدى إسرائيل يشنون هجوما حادا على الننى، ويطالبون إدارة أرسنال بمعاقبته.

رأينا كذلك بعض الفنانين يتعاطفون مع الشعب الفلسطينى.

وإضافة لكل هؤلاء، فقد كان التعاطف الشعبى المصرى الطبيعى والمنتظر من المواطنين العاديين، وأظن أن أى شخص يجرب تصفح أى صفحات من وسائل التواصل الاجتماعى، لن يجد صعوبة فى اكتشاف ذلك، والمغزى المهم فى هذا الأمر أن كل المخاوف من تغير المزاج الشعبى للمصريين بشأن القضية الفلسطينية ثبت أنه محض باطل ولا أساس له من الصحة. وعلى إسرائيل ألا تلوم إلا نفسها، لأنها تصر طوال الوقت على البرهنة للمصريين ولكل الشعوب العربية أنها عدوانية، ولا تريد السلام بالمرة، بل إخضاع وإذلال كل العرب الذين طبعوا والذين لم يطبعوا.

قد يكون الشعب الفلسطينى خسر كثيرا من مقاوميه وأطفاله وبيوته وبنيته التحتية فى هذا العدوان الأخير، لكن ما خسرته إسرائيل كبير جدا وأبرزه أن جيشها أكد صورته الأصلية أى الهمجية والبربرية.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي