قوة الاختراع - العالم يفكر - بوابة الشروق
الخميس 17 يونيو 2021 10:02 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

قوة الاختراع

نشر فى : الأحد 16 مايو 2021 - 7:10 م | آخر تحديث : الأحد 16 مايو 2021 - 7:10 م

نشرت مؤسسة Rand بحثا تناولت فيه التأثير الإيجابى لتشجيع الاختراعات على الإنتاج وسوق العمل، وما يخسره المجتمع من عدم الاهتمام بالمخترعين من النساء والأقليات وأصحاب الدخول المنخفضة... نعرض منه ما يلى. 

كان جيروم ليملسون ــ المهندس الأمريكى ــ حالمًا ومبدعًا، ملأ دفاتره بأفكار توصلنا من خلالها إلى أدوات الحياة الحديثة؛ مثل ماسحات الباركود، وأنظمة حفظ ملفات الفيديو. توفى ليملسون فى عام 1997 بعد أن سجل أكثر من 600 براءة اختراع باسمه. ترك وراءه مؤسسة كرسها لدعم المخترعين الشباب، وجائزة سنوية قدرها 500 ألف دولار يحصل عليها مخترع فى منتصف حياته المهنية استطاع أن يغير العالم. قال ليملسون ذات مرة: «كل مخترع أمريكى جديد هو عمل أمريكى جديد محتمل».

أظهر الباحثون فى مؤسسة «راند» مدى صحة قول ليملسون. فقاموا بقياس تأثير الفائزين بجائزة ليملسون على الأسواق التى عملوا بها والوظائف التى خلقوها. وجدوا أن جذب هؤلاء المتحمسين للاختراع يعد استثمارًا ذكيًا. قال بنجامين ميللر، الخبير الاقتصادى فى مؤسسة «راند» الذى أشرف على البحث، أن من أجل تعظيم الفوائد للمجتمع، يجب أن يحصل الجميع على فرص ليكونوا مخترعين، والمجتمع يفتقد الكثير من الفرص لأن هناك كثيرين لا يشاركون. 

أرادت المهندسة الأمريكية سانجيتا باتيا صناعة كبد اصطناعى دقيق باستخدام خلايا بشرية حية. للقيام بذلك، احتاجت إلى أن تتصرف هذه الخلايا الصناعية كخلايا الكبد الطبيعية حتى خارج جسم الإنسان. ولكنها حصلت على النتيجة نفسها ولا شىء جديد، ولذلك قالت «لقد وجدت مائة طريقة لعدم نجاح التجربة». ولكن بينما كانت تقرأ الكتب الطبية القديمة فى مكتبة جامعتها، وجدت أن خلايا الدماغ ارتبطت بالبروتينات فى محلول كيميائى كان من المفترض أن يقضى على نشاطها. وعندما رجعت إلى مختبرها وجربت محلولا جديدا، نجحت. 

أحدث اكتشافها ثورة فى تجارب الأدوية وحصلت على جائزة ليملسون للمخترعين عام 2014... منحت مؤسسة ليملسون الجائزة لـ26 مخترعًا بين عامى 1995 و2019، تقديرا لاختراعاتهم التى أفادت المجتمع وحسنت الحياة. مؤسسة «راند» حاولت حساب القيمة الاجتماعية والاقتصادية التى ساعد 26 مخترعًا فى تكوينها من خلال اختراعاتهم، ووجدت أن الفائزين الـ26 بالجائزة قد شرعوا فى إنشاء أكثر من 140 شركة لتطوير وتسويق اختراعاتهم. تلك الشركات التى أعلنت عن بياناتها المالية كان لديها أكثر من 54 مليار دولار من إجمالى الإيرادات فى عام 2019، ووظفت حوالى 40 ألف شخص. يمتلك المخترعون الـ26 أيضًا أكثر من 3800 براءة اختراع. لكن تأثيرهم الإبداعى تجاوز ذلك بكثير. وجد الباحثون أكثر من 40 ألف براءة اختراع لاحقة مبنية على أفكارهم. 

تشير هذه النتائج أيضا إلى ما فقدته الولايات المتحدة بسبب عدم تشجيعها للمزيد من النساء والأقليات والأشخاص من العائلات ذات الدخل المنخفض على أن يصبحوا مخترعين. قدرت الدراسات السابقة أن عدد المخترعين فى أمريكا سيكون أربعة أضعاف إذا حصل هؤلاء على نفس الدعم الذى يحصل عليه الرجل الأبيض ذو الدخل المرتفع. وهو ما يمثل مليارات الدولارات من الفرص الضائعة.

الكثير من القصص الرائعة تم التغاضى عنها. الجميع يعلم أن توماس إديسون اخترع المصباح الكهربائى. لكن لويس لاتيمر، المخترع الأسود الذى علم نفسه بنفسه، وهو ابن لأبوين مستعبدين سابقًا، هو الذى اكتشف كيفية صنع خيوط ضوئية لا تحترق بعد بضعة أيام من اختراع أديسون. 

قالت سانجيتا باتيا ــ التى تُعرف الآن كواحدة من أكثر العلماء الشباب إبداعًا فى العالم ــ إنها لا تزال تشعر وكأنها محتالة أو لا تنتمى للمكان. كانت تبلغ من العمر 19 عامًا قبل أن تلتقى بامرأة تحمل شهادة الدكتوراه فى العلم. فى الكلية، شاهدت نساء أخريات يتركن الدراسة، أما الذين بقوا، مثلها، كان لديهم والد أو مدرس أو مدرب يشجعهم. وأضافت أنه فى وقتها لم تكن هناك نماذج نسائية تتمتع بالحياة المهنية التى حلمت بها فى ذلك الوقت. 

منح برنامج ليملسون جائزته فى عام 2019 لمخترع ابتكر نوعا جديدا من الألواح الشمسية التى تصنع مياه الشرب من ضوء الشمس والهواء. وقد تمحور البرنامج منذ ذلك الحين للتركيز على إلهام المخترعين فى المستقبل وتقديم نماذج يحتذى بها. 

ما قدمته مؤسسة راند من نتائج توضح قوة الاختراع. كما أنها أوضحت كيف حاول المخترعون مئات المرات قبل أن ينجحوا. وجد الباحثون أكثر من اثنتى عشرة شركة أطلقها الفائزون بجوائز ليملسون والتى فشلت لسبب أو لآخر، وبعدها عادوا وبدأوا من جديد. 

خلصت دراسة مؤسسة راند إلى أن صانعى السياسات يمكنهم المساعدة من خلال تمويل البرامج وسن السياسات التنظيمية التى تدعم تطوير الاختراعات والمخترعين. قالت بهاتيا إن الاختراع «يقود اقتصادنا، يقود عالمنا الحديث، ومستقبلنا... كل ما حدث، كل ما هو جديد، يولد فى ذهن شخص ما... يتحرك المجتمع والإنسانية إلى الأمام من خلال الرغبة فى القيام بأشياء لم يكن بوسعنا القيام بها من قبل».

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى

النص الأصلى

التعليقات