سنوات الخماسين - محمد سعد عبدالحفيظ - بوابة الشروق
الأحد 29 مايو 2022 7:07 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد طلب النادي الأهلي بإعادة مباراته أمام البنك الأهلي في الدوري العام؟

سنوات الخماسين

نشر فى : الأحد 16 يناير 2022 - 9:10 م | آخر تحديث : الأحد 16 يناير 2022 - 9:10 م

«رغم دوره المشهود فى حرب أكتوبر، وسياسته الهادئة التى استعاد بها كامل الحقوق المصرية من العدو الإسرائيلى والتى انتهت برفع العلم المصرى على طابا، ورغم انحيازه للفئات محدودة الدخل فى مواجهة بعض المقترحات الحكومية التى وجدها تنتقص من حقوقهم»، إلا أن الشعب المصرى خرج إلى الشوارع بالملايين فى 25 يناير 2011، مطالبا بإسقاط حكمه الذى استمر 30 عاما.

فى كتابه «سنوات الخماسين.. بين يناير الغضب ويونيو الخلاص»، يرصد الكاتب الصحفى ياسر رزق رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير «الأخبار» السابق، رحلة الرئيس الراحل حسنى مبارك فى الحكم منذ توليه السلطة مطلع ثمانينيات القرن الماضى وحتى «تخليه عنها وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد» فى 18 فبراير عام 2011، وما تبع ذلك من أحداث، بدأت بالمرحلة الانتقالية الأولى وانتهت بوصول المشير عبدالفتاح السيسى إلى قصر الاتحادية.

السنوات الطويلة التى قضاها رزق محررا لملف الشئون العسكرية ومندوبا لـ«الأخبار» برئاسة الجمهورية، مكنته من أن يكون قريبا من دوائر صنع القرار سواء فى حقبة مبارك أو فى الحقبة التى لحقتها والتى تولى فيها المجلس العسكرى مسئولية الحكم.

فى الفصل الأول من كتابه وصف رزق تفاصيل لقاء جمع القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوى باللواء عبدالفتاح السيسى مدير المخابرات الحربية فى إبريل عام 2010، أى قبل 8 شهور من زحف الجماهير إلى الميادين للمطالبة برحيل مبارك.

فى هذا اللقاء سلم الجنرال الشاب السيسى لقائده ملفا على غلافه عبارة «سرى للغاية»، متضمنا تقديرا للموقف السياسى الداخلى فى البلاد وتداعياته المحتملة والسيناريوهات المتوقعة لذروة الأحداث فى عام 2011.
استند التقرير إلى تحليل الواقع المصرى، وخلص إلى أنه من المتوقع أن تشهد البلاد مزيدا من السخط الشعبى على نظام الحكم خلال الشهور التالية، بسبب «الفساد وزواج رأس المال بالسلطة، وانفصال الحكم عن الشعب، والشروع بلا هوادة فى تنفيذ مشروع توريث الحكم من الأب الرئيس إلى ابنه الأصغر جمال مبارك».

وتوقع السيسى خلال عرض التقرير على قائده أن تنفجر الأمور فى مايو 2011، بخروج مظاهرات حاشدة فى القاهرة والمحافظات، لن تتمكن قوات الشرطة من مواجهتها، «لا مفر حيئذ من نزول الجيش للشارع، لذا لابد من الاستعداد لهذا من الآن من كل النواحى، كيف ستنزل القوات، وماذا ستفعل، وإلى متى ستبقى؟».

الانفجار الذى توقعه السيسى أن يحدث فى مايو 2011 اشتعل فتيله مبكرا عن هذا الموعد بأربعة أشهر، والسبب بحسب رزق يرجع إلى متغيرين رئيسيين، الأول: «انتخابات مجلس الشعب التى جرت فى نوفمبر 2010، والتى شهدت تزويرا منهجيا منظما، غير مسبوق، أطاح بكل القوى إلى خارج ساحة اللعبة السياسية، وسدد طعنة إلى كرامة الشعب المصرى الذى تم تزييف إرادته»، والثانى: اندلاع الثورة التونسية التى أطاحت بالرئيس زين العابدين بن على والذى يشبه مبارك إلى حد كبير حتى فى الهيئة وملامح الوجه.

ويرى رزق أنه منذ نهاية شهر نوفمبر 2010، تصاعدت فى أجواء الحياة السياسية فى مصر سحابات هائلة من دخان هائل تنبئ عن «انفجار وشيك لبركان غضب يعتمل فى الصدور»، ففضلا عن التزوير الفج الذى شهدته الانتخابات البرلمانية والذى رسخ مشاعر الإحباط واليأس لدى المصريين، صاعدت الأزمة المعيشية الطاحنة التى يعانى منها السواد الأعظم من المصريين من معدلات الغضب، «فرغم أن معدلات النمو التى كانت تناطح نسبة 7%، غير أن ذلك النمو لم يتحول إلى تنمية حقيقة واستقرت ثماره بين أيدى أصحاب السلطة والثروة».

تعبير «خليهم يتسلوا» الذى سخر به مبارك من اعتزام بعض أحزاب المعارضة تأسيس برلمان مواز فى مواجهة البرلمان المطعون فى شرعيته ضاعف غضب الشعب المصرى.
«كان البلد يغلى، وكان النظام بلا عينين.. كانت الجماهير فى حالة اشتعال وكان النظام بلا أنف»، يقول رزق، واصفا أركان نظام مبارك فى أيامه الأخيرة بأنهم «أشبه بأناس يجلسون فى منزل، والغاز يتسرب بجانبهم، كل من بالخارج يشمون رائحته النفاذة، بينما هم يجلسون لا يشعرون، يقبعون فى أماكنهم مخدرين، لا يقوون على الحركة حتى يتسلل إليهم الموت».

نسى نظام مبارك أن الشعب المصرى الذى خرج فى 18، و19 يناير عام 1977، غاضبا على رئيس منتصر فى معركة أكتوبر 1973، بسبب رفع سعر رغيف الخبز، هو نفس الشعب الذى يضع كرامته فوق لقمة العيش، فما بالنا إذا كان لا يجد الخبز ولا الكرامة.

ونتيجة لحالة الإنكار التى اعترت أصحاب السلطة، وتجاهلهم لغضب الشعب، ورفض المؤسسة العسكرية لمشروع التوريث انتهى النظام.
قدم رزق فى الفصول الأولى من كتابه المسوغات التى أدت إلى سقوط نظام مبارك، وهى ذات المسوغات التى تسقط شرعية أى نظام أيا كانت قوته وجبروته، فصبر الشعوب على التهميش وتزوير الإرادة وسوء الأحوال المعيشية له حدود.

التعليقات