الدولة الفقيرة «ما تعملش كده» - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 8:44 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الدولة الفقيرة «ما تعملش كده»

نشر فى : الأربعاء 16 يناير 2019 - 11:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 16 يناير 2019 - 11:45 م

فى مواجهة أى دعوة لتحسين أوضاع المواطنين من أبناء الطبقتين المتوسطة والفقيرة، يرد المسئولون ومن والاهم من الإعلاميين والسياسيين بأن مصر «دولة فقيرة أوى» وأنه على الشعب أن يتحمل ظروف بلده حتى تأتى «السنوات السمان» التى سيغرق فيها الوطن فى بحور من العسل واللبن.
لكن هل فى الدولة «الفقيرة أوى» يمكن أن يأتى مسئول ليقرر فى يوم وليلة تدمير شارع طوله 8 كيلومترات بدعوى تطويره ورفع كفاءته، رغم أنه لم يمر على افتتاح تطوير هذا الشارع 4 سنوات بتكلفة بلغت نحو 60 مليون جنيه قبل التعويم أى بما يعادل 120 مليون جنيه تقريبا بحسابات هذه الأيام.
ما يحدث فى شارع مصطفى النحاس وهو أحد الشوارع الرئيسية فى مدينة نصر، نموذج فج على أن مصر لا تكون «فقيرة أوى» إلا عندما يطالب المصريون بزيادة مخصصات التعليم والصحة أو بحقهم فى تحسين دخولهم لمواجهة تسونامى الأسعار الذى أطلقته عليهم الحكومة الرشيدة فى السنوات الخمس الأخيرة.
فقبل نحو 4 سنوات افتتح محافظ القاهرة الأسبق ووزير النقل الأسبق جلال السعيد أعمال تطوير هذا الشارع والتى تضمنت تخصيص مسار لمركبات النقل العام، وقال المحافظ والوزير الأسبق فى ذلك الوقت إن المشروع تكلف نحو 60 مليون جنيه وسيمثل نموذجا يحتذى به فى أعمال تطوير الشوارع والمحاور المرورية.
وقبل مرور 4 سنوات على الانتهاء من تطوير الشارع وإنفاق الملايين عليه، تأتى اليوم الجرافات واللوادر فتحفر مسار مركبات النقل العام وتقلب الشارع رأسا على عقب، بدعوى إعادة تطويره مرة أخرى ولتذهب عشرات الملايين التى تم إنفاقها هباء. ولا عزاء لأهل مصر «الفقيرة أوى».
ما يحدث فى شارع مصطفى النحاس اليوم يستوجب تحرك كل الأجهزة الرقابية وتقديم أحد رجلين إلى المحاكمة بتهمة تبديد وإهدار المال العام وهما المحافظ الأسبق الذى أمر بتنفيذ خطة تطوير غير مدروسة واحتجنا إلى إلغائها بعد أقل من أربع سنوات أو المحافظ الحالى الذى قرر تكسير شارع حالته جيدة بدعوى إعادة تطويره دون مبرر.
نحن لا نوجه أصابع الاتهام إلى واحد دون الآخر، لكننا نطالب بفتح تحقيق فى هذا الموضوع، لأنه لا يعقل السماح بإهدار ملايين الجنيهات من أموال الشعب سواء على تطوير غير مدروس قبل 4 سنوات، أو على «تطوير التطوير» اليوم.
ألم يكن من الأجدى استخدام الملايين التى يتم إنفاقها على شارع مصطفى النحاس الذى كان فى حالة جيدة للغاية، فى رصف وتحسين حالة شوارع المساكن الشعبية فى حى مدينة نصر والتى لم تصلها يد التطوير منذ إنشائها تقريبا.
المشكلة أن الإعلام فى مصر يتكلم عن قضية إعادة رصف الشوارع المرصوفة وخلع أحجار الرصيف وإعادة تركيبها دون مبرر كواحدة من صور الإهدار والفساد فى المحليات منذ عشرات السنين، دون أى تغيير، فلا الإعلام توقف عن الكلام فى هذه القضية، ولا المسئولين عن مراقبة إنفاق المال العام أوقفوا هذا الإهدار.
للأسف الشديد ما يحدث فى مصطفى النحاس يبعث برسالة سلبية للغاية إلى المواطنين تقول إن الحكومة التى ترفع شعار «العين بصيرة واليد قصيرة» فى مواجهة أى مطالب بحقوقهم المشروعة، هى نفسها التى تسمح بأشكال عديدة من الإهدار والتبذير فى مواضع أخرى لا يمكن اعتبارها «أولوية» بالنسبة للدولة الفقيرة على أقل تقدير.

التعليقات