حساسية أهل الصعيد - سامح فوزي - بوابة الشروق
الخميس 24 يونيو 2021 5:15 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

حساسية أهل الصعيد

نشر فى : الثلاثاء 16 يناير 2018 - 10:10 م | آخر تحديث : الثلاثاء 16 يناير 2018 - 10:10 م
واجه وزير التنمية المحلية الجديد اللواء أبو بكر الجندى عاصفة من الانتقادات بعد تصريحه الخاص بأهل الصعيد الذين لا يريدهم أن يأتوا إلى القاهرة، مغزى كلامه مفهوم، ولكن حساسية أهل الصعيد غالبة، ولهم الحق. 

الصعيد ظل منسيا لعقود طويلة، ألصق به تهم اجتماعية عديدة، وصار موضوعا للنكات، رغم أن أهل الصعيد متفوقون دراسيا، مثقفون، لهم بصمتهم فى كل المجالات، يعرف ذلك جيدا الذين يعملون فى مجال التنمية، ويعرفون كيف أن أهل الصعيد لهم مساحات من التميز، والدأب، والسعى إلى التفوق. والشاب الذى يترك مجتمعه سواء كان من الصعيد أو وجه بحرى ويأتى بحثا عن عمل فى القاهرة يفعلها مضطرا وليس مترفعا بعد أن ضاقت به السبل فى مجتمعه. وأهل الصعيد من العمال الذين ذهبوا إلى الخليج أو الأردن أو ليبيا كانوا أهم عوامل تطوير الحياة لأسرهم والمجتمع الذى يعيشون فيه. 

المقصود من تصريح الوزير كما فهمت أنه يريد أن يبقى كل شخص فى مجتمعه، أهل الصعيد فى مجتمعاتهم، وهو ما يتطلب أن تكون هذه المجتمعات «ممكنة» اقتصاديا، بمعنى أن بها مقومات الحياة، وفرص العمل، جاذبة لأهلها وليست طاردة لهم، بها زراعة، وصناعة، وتجارة، لأنه لا يريد أن يترك أحد مجتمعه إذا وجد به سبل العيش والحياة الكريمة. أما إذا تركنا هذه المجتمعات بلا فرص اقتصادية أو وجود إمكانات اقتصادية محدودة فإن الفائض البشرى من الشباب بها سوف يتجه إما إلى المدن الكبرى أو يسعى للهجرة سواء بطرق قانونية أو غير قانونية. 

منذ سنوات خرجت وزيرة بتصريح أثار أيضا انتقادات، قالت فيه إن الصعيد سبب المشكلات، والبعض يرميه بأنه وراء عشوائيات المدن، وفى الحالتين ظلم لأهله، السبب ليس الصعيد، ولكن التنمية المشوهة التى اختصت المدن، وبالأخص القاهرة بالفرص والتطوير والخدمات، وتجاهلت الصعيد وأهله. غياب التنمية المتوازنة دائما يركز العوائد فى العاصمة والمدن، ويجعل الأطراف تعانى، وكأنها ليست من البلد. 

ليس غريبا أن نرى من يطلق على القاهرة «مصر» وكأن الجمهورية بكامل أرجائها وتنوعها اختزلت فى العاصمة، لأن العاصمة فى المخيلة الجمعية هى كل شىء، المشكلة الحقيقية فى غياب التنمية المتوازنة التى تجعل مستويات التنمية متقاربة فى كل المناطق، وتجعلها جميعا أماكن جاذبة للإقامة والاستثمار والخدمات، ويصل الحد الآن فى الدول المتقدمة أن الناس باتت تفضل لأسباب عديدة السكنى فى الريف عن البقاء فى المدن، والسبب الراحة، غياب التلوث، الحياة الأرخص نسبيا، جمال الطبيعة، إلخ.

إننى أتفهم تصريح اللواء أبو بكر الجندى، وأتفق معه فى مراميه، لكن قبل كل شىء التنمية.. التنمية، وهو بالمناسبة ما ذكره الوزير نفسه فى إطار حديثه عن أهمية الاستثمار فى الصعيد، ولن نجد بعد ذلك رغبة لأحد فى أن يترك مجتمعه، ولأهل الصعيد كل احترام، فهم يعملون بجد، ويقاسون التجاهل لعقود طويلة.

 

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات