صوفيا وأردوغان - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 13 أغسطس 2020 8:26 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

صوفيا وأردوغان

نشر فى : الأربعاء 15 يوليه 2020 - 8:05 م | آخر تحديث : الأربعاء 15 يوليه 2020 - 8:05 م

قرار الرئيس التركى رجب طيب أردوغان بإعادة تحويل كنيسة آيا صوفيا فى مدينة اسطنبول التركية إلى مسجد، يؤكد من جديد أن أردوغان الذى يرفع شعار الدفاع عن الإسلام والمسلمين ليس إلا حاكما مستبدا من حكام عالمنا الإسلامى المستبدين المستعدين للمتاجرة بكل شىء لتعزيز بقائهم فى السلطة سواء كانوا سيتاجرون بالدين وثوابته أو بالوطن ومصالحه العليا أو بهما معا.
ولأن الله ابتلانا فى العالم الإسلامى بالحكام المستبدين وبالمؤيدين العميان، لم تختلف وقائع هذه الأزمة عن غيرها من الأزمات التى يورط فيها الحكام بلادهم بقرارات الخطأ فيها واضح تماما، لكنها تجد دائما من يدافع عنها ويبررها.
فشعبية أردوغان وحزبه الحاكم فى تركيا تتهاوى، على خلفيات ممارسات أردوغان الاستبدادية التى دفعت العديد من قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى الانشقاق عنه، وفقد الحزب السلطة فى مدن تركيا الثلاث الكبرى أسطنبول وأزمير وأنقرة فى انتخابات المحليات الأخيرة رغم كل محاولات التزوير والتلاعب التى مارسها حزب أردوغان.
والطفرة الاقتصادية التى حققها أردوغان وحزبه فى سنوات حكمه الأولى قبل نحو 12 عاما، تتلاشى الآن تحت وطأة مغامرات الرئيس التركى فى الداخل والخارج، فانهارت العملة التركية أمام الدولار، وارتفع معدل البطالة، وتراجع معدل النمو.
فى ظل هذه الأوضاع لم يجد أردوغان الذى يحاول تنصيب نفسه خليفة للمسلمين إلا المتاجرة بورقة الدين نفسه، لمغازلة القطاعات المتطرفة والبسيطة من الأتراك والمسلمين فى العالم بإعادة تحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد وفتحه للصلاة، منتهكا قواعد الشريعة الإسلامية نفسها التى تحرم الاعتداء على الكنائس أو تحويلها إلى مساجد.
وحتى إذا كان السلطان العثمانى محمد الثانى الملقب بمحمد الفاتح قد ارتكب جريمته الكبرى بالعدوان على كنيسة آيا صوفيا وتحويلها إلى مسجد، قبل أكثر من 5 قرون عندما فتح مدينة القسطنطينية، فقد كان الواجب تصحيح هذا الخطأ بإعادة المسجد إلى أصله ككنيسة أو على الأقل الإبقاء على حاله كمتحف مفتوح لأصحاب الأديان المختلفة، لأن الرسول الكريم أوصى رجال جيشه المحارب بقوله «ولا تهدموا معبدا ولا تخربوا بناء عامرا»، ولأن ثانى الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب عندما قال لمسيحيى القدس عند فتحها «لا تُسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقص منها ولا من خيرها ولا من صليبهم ولا من شىء من أموالهم». وهناك واقعة رفض سيدنا عمر بن الخطاب الصلاة في كنيسة القيامة حتى لا يأخذها المسلمون من المسيحيين بدعوى ان الخليفة صلى فيها. ورغم أن العديد من الفقهاء يشككون في هذه الواقعة من الناحية التاريخية فإنهم يؤكدون أنه "لا يحق للمسلمين أخذ الكنيسة من المسيحيين سواء صلى فيها عمر أو لم يصلي".
أردوغان يبيع الدين ليشترى شعبية جاهلة، وأنصاره ممن يدعون لأنفسهم تدينا زائفا يؤيدونه ويبررون عدوانه على قواعد الشريعة الإسلامية بمبررات واهية، مرة بالزعم بأن محمد الثانى اشترى كنيسة آيا صوفيا من ماله لتحويلها إلى مسجد، دون أن يقولوا لنا متى كانت الكنائس ودور العبادة للبيع؟ ومرة بالقول إن المسيحيين الأوروبيين عندما استولوا على الأندلس منذ مئات السنين حولوا الكثير من المساجد إلى كنائس، ولكنهم لم يقولوا لنا هل يبرر هذا انتهاك وصية الرسول ومبادئ الشريعة الإسلامية التى تفرض احترام دور العبادة للمسيحيين؟
حكاية أردوغان وآيا صوفيا وما حولهما ليست إلا صفحة من كتاب الاستبداد والفشل فى عالمنا الإسلامى. فالحاكم دائما قادر على قلب الصواب خطأ والخطأ صواب، والموالى والأتباع مستعدون دائما للدفاع عما يراه الحاكم وتبريره، مهما كان الخطأ فى وضوح الشمس فى كبد السماء.

التعليقات