نار العثمانلى ومخاطر الأحباش - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الأحد 9 أغسطس 2020 12:51 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

نار العثمانلى ومخاطر الأحباش

نشر فى : الإثنين 15 يونيو 2020 - 8:55 م | آخر تحديث : الإثنين 15 يونيو 2020 - 8:55 م

أربع جبهات، وليست جبهة واحدة، تفرض تحدياتها فى التو واللحظة على صانع القرار المصرى، وربما تكون هذه هى المرة الأولى التى تجد فيها مصر نفسها أمام خيارات صعبة بهذا الشكل الضاغط منذ سنوات طويلة توفر خلالها هامشا من المناورة، للاستفادة من قدرات ذاتية وتوازنات بين قوى دولية وإقليمية، للخروج من عين العاصفة بأقل الأضرار.
اليوم تجد مصر نفسها أمام تحديات تنوء بحملها الجبال.. داخليا فرض انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيدــ19» نفسه على سلم أولويات اهتمام الحكومة، وضغطت تداعياته على عصب الاقتصاد القومى، وعطلت توقعات كانت متفائلة بارتفاع جديد فى معدلات النمو، بمقدار ما تسبب الفيروس اللعين فى خسائر لم تكن فى حسابات واضع السياسات الاقتصادية والمالية قبل 6 أشهر على أكثر تقدير.
وفى معركة مجابهة كورونا يبدو القطاع الصحى مثقلا بأعباء، تتزايد يوما وراء الآخر، حيث تتقلص الإمكانيات البشرية والمادية إزاء تصاعد أعداد المصابين، فى ظل انتظار لقاح لا يزال يتشكل فى رحم معامل البحث والتجريب العالمية، فيما الرهان على إجراءات احترازية، وتعايش حذر مع الفيروس حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا.
داخليا، أيضا، تبقى العين يقظة على بؤر الإرهاب الذى يتخفى فى بعض هضاب وتلال سيناء، محاولا مد رأسه بعملية إرهابية هنا أو هناك مدعوما بقوى خارجية (إقليمية ودولية)، تسعى لتشتيت مصر على أكثر من جبهة فى آن واحد، وبما يمكن تلك القوى من تحقيق أهداف، خفية كانت أم معلنة، وهو التحدى الثانى الذى بدأ منذ سنوات ويحتاج إلى وقت لطى صفحته.
على الجبهة الغربية التى تمتد لأكثر من ألف كيلومتر مع الجارة ليبيا، يقف التحدى الثالث مشهرا تهديداته، وساعيا لجر مصر إلى أتون معركة يريدها صاحب الاطماع التركى، والحالم بخلافة الرجل العثمانلى المريض، نارا شعواء، تخدم قليلا من أوهامه فى التوسع والنفوذ، وكثيرا من أهداف القوى الدولية التى يحارب بالنيابة عنها، مقابل فتات موائد النفط الليبى الذى يسيل لعابه عليه.
نعم هى معركة يخوضها أردوغان، ليست مكايدة للقاهرة فقط، أو خدمة لتنظيم الإخوان الدولى والجماعات التى يأويها فى اسطنبول، بل ترتيبا لأوراق دولية فى المنطقة، يسعى اصحابها إلى فرضها بقوة السلاح، حيث تجد مصر نفسها مدعوة للحفاظ على أمنها القومى أولا، ومصالحها الإقليمية ثانيا، فى ظل خيارات على قدر كبير من المخاطرة، وتحتاج لرشاقة من يمشى على حبل مشدود أسفله نار مشتعلة.
وإلى الجنوب حيث التهديد الأكبر القادم من بلاد الأحباش، فى ظل المراوغة الإثيوبية فى قضية بناء سد النهضة، ومحاولات أديس أبابا فرض سياسة جديدة لتدفق مياه نهر النيل، من دون مراعاة حقوق مصر التاريخية، وما يمثله النهر بالنسبة لحياة المصريين كشريان حياة دونه الموت، وهى المعركة الأخطر بين التحديات الأربعة التى نواجهها فى الوقت الراهن.
تعاملت مصر فى فترات سابقة بمرونة كبيرة، واعتمدت على حسن النوايا الإثيوبية التى ثبت سوؤها، فانتقلنا، فى الأيام الأخيرة، من لهجة دبلوماسية طال أمدها إلى لغة خشنة حان موعدها، فى ظل صلف وغرور من حكومة إثيوبية ربما تظن أن الظروف الصعبة التى تواجه المصريين حاليا فرصة يجب اغتنامها.
كل تلك التحديات تفرض ترتيب أوراقنا الداخلية، ووضع المصريين أمام الحقائق، وفتح أوسع مجال للنقاش العام، والاستماع للصوت المغاير، قبل المؤيد، لضمان الاصطفاف الوطنى فى معركة كسر طوق النار الذى يحاصرنا، فنحن أمام صيحة هاملت: «نكون أو لا نكون» بلا أدنى مبالغة.

التعليقات