برلمان ضد نفسه - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 9:07 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

برلمان ضد نفسه

نشر فى : الأربعاء 15 يونيو 2016 - 9:40 م | آخر تحديث : الخميس 16 يونيو 2016 - 10:29 ص

فجأة وبدون سابق إنذار خرج علينا النائب الموقر مصطفى بكرى بمشروع تعديل للقانون رقم 96 لسنة 1996 المنظم لسلطة الصحافة وصلاحيات المجلس الأعلى للصحافة لكى يعطى رئيس الجمهورية حق تشكيل هذا المجلس رغم أن هذا الحق كان فى يد السلطة التشريعية ممثلة فى مجلس الشورى.

وأسوأ ما يؤكده التعديل الذى قدمه النائب مدعوما بتوقيع أكثر من 220 نائبا وأقرته لجنة الثقافة والإعلام فى مجلس النواب بأغلبية 13 عضوا ومعارضة 4 أعضاء فقط، هو أننا أمام أغلبية نيابية مستعدة للتفريط فى ثقة الشعب ومسئولياتها الدستورية.

فالمنطق يقول إنه كان يجب أن ينص التعديل على نقل سلطة تشكيل المجلس الأعلى للصحافة إلى مجلس النواب باعتباره الوريث الشرعى لصلاحيات وسلطات بل ولموظفى مجلس الشورى الذى ألغاه الدستور الجديد. ولكننا أمام نواب لا يتورعون عن إهدار أى شىء من أجل التقرب من السلطة التنفيذية وخدمة رغباتها حتى لو لم تكشف الأخيرة عن تلك الرغبات.

فهل يعقل أن يكون نظام حكم حسنى مبارك البائد حريصا على الاستقلال الشكلى للصحافة بجعل السلطة التشريعية ممثلة فى مجلس الشورى هى المسئولة عن كل شئونها، ثم يأتى برلمان «ثورة 30 يونيو المجيدة» و«أزهى عصور الديمقراطية» فيقدم الصحافة واستقلالها الشكلى على طبق من ذهب للسلطة التنفيذية؟.

بالطبع هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التى يثبت فيها مجلس النواب أنه لا يطمع فى أن يكون أكثر من سكرتارية للسلطة التنفيذية لا يخالفها فى شىء ولا يقف أمام رغباتها. فهذا هو التطور الطبيعى للعملية الانتخابية المشوهة التى هندستها الأجهزة الأمنية والسلطة التنفيذية من أجل الوصول إلى تشكيلة برلمانية تبصم على القوانين وتصدر بيانات التأييد بمناسبة وبدون مناسبة.

وكما جعلتنا السلطة التنفيذية موضع تندر العالم عندما أصبحنا أول شعب يسعى بعض أبنائه بكل السبل لكى يثبت أحقية دولة أخرى فى جزء من أراضيه هو جزيرتى تيران وصنافير، ويتظاهر لكى يؤكد هذه الحقيقة رافعا أعلام الدولة الشقيقة فى حين تتظاهر كل شعوب العالم لتأكيد سيادتها وحقها فى أى أرض متنازع عليها مع جيرانهم، جاءنا البرلمان لكى يحول التندر إلى سخرية عندما يرى العالم سلطة تشريعية تتخلى عن صلاحياتها للسلطة التنفيذية حتى دون أن تطلب الأخيرة ذلك.

وربما كان الأمر سيصبح مفهوما أو منطقيا لو أن الحكومة هى التى قدمت مشروع تعديل قانون المجلس الأعلى للصحافة لأنها تريد أن تسيطر على الصحافة، ثم يأتى البرلمان فيتصدى لهذه المحاولة فتسعى الحكومة لاستقطاب الأغلبية إلى جانبها وإقناعها بضرورة سيطرتها على الصحافة «فى هذه المرحلة الدقيقة التى تمر بها البلاد وبسبب الحرب على الإرهاب وحتى لا نصبح مثل سوريا والعراق».

أما أن يتطوع مئات النواب بتقديم هذا التعديل الذى يحرم مجلس النواب من حقه المشروع فى صلاحيات مجلس الشورى والتخلى عنها لرئيس الجمهورية فهذا يعنى أننا أمام برلمان لا يعرف أغلب أعضائه معنى استقلال الصحافة ولا أهمية الحد من صلاحيات السلطة التنفيذية لصالح السلطة التشريعية ولا يعرفون حتى مبادئ الدستور الجديد.

فالدستور الذى ألغى ضمنيا وزارة الإعلام ليحل محلها المجلس الوطنى للإعلام من أجل ضمان استقلاله لا يمكن أن يقر إخضاع الصحافة لهيمنة السلطة التنفيذية بالصورة التى يريدها التعديل المنتظر صدوره كقانون نهائى بين ساعة وأخرى، لكننا لا نملك إلا القول «لا تتعجب إنها إرادة الله».

التعليقات