الأخطر من كورونا قادم - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 12 يوليه 2020 11:12 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الأخطر من كورونا قادم

نشر فى : الأربعاء 15 أبريل 2020 - 9:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 15 أبريل 2020 - 9:45 م

إذا كانت كل دول العالم ترفع شعار «لا صوت يعلو على صوت المعركة ضد كورونا» فربما لأنه لا توجد دولة تواجه خطرا أكبر من خطر الفيروس يهدد وجودها وحياة شعبها كالذى تواجهه مصر وهو سد النهضة الإثيوبى الذى يحمل لمصر العطش والبوار.
بالطبع المعركة ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد ــ 19) مهمة، وخطر الفيروس ليس بسيطا، سواء فى مصر أو فى أى مكان آخر من العالم، لكن المؤكد أن مصر والعالم سيتجاوزان هذه الأزمة مهما كانت خسائرها البشرية والمادية، وقد يحدث هذا خلال أسابيع أو شهور على الأكثر، غير أن هذه الشهور التى ينشغل فيها العالم بكورونا قد تكون حاسمة ومصيرية بالنسبة لسد النهضة الذى تصر إثيوبيا على المضى قدما نحو تشغيله دون أن تضع مصالح مصر الحيوية وحقوقها المشروعة فى الاعتبار.
فوكالة بلومبرج الأمريكية للأنباء نقلت قبل أيام عن وزير الدولة الإثيوبى للشئون المالية أيوب تيكالين قوله إن استكمال بناء السد هو أولوية أولى بالنسبة لإثيوبيا، مضيفا «إننا قد نعيد ترتيب أولويات مشروعات بسبب هذه الأزمة، سد النهضة الإثيوبى العظيم، أؤكد لكم، أنه ليس واحدا منها.. نحن ماضون فى الالتزام بالجدول الزمنى، وسنملأ السد وسنبدأ فى توليد الطاقة».
لذلك يجب ألا تشغلنا أزمة فيروس كورونا المستجد، عن التعامل مع خطر سد النهضة والاستعداد، وربما التحرك لمواجهة جميع السيناريوهات المحتملة، فى ظل التعنت الإثيوبى وإصرار أديس أبابا على تشغيل السد دون التوصل إلى اتفاق يضمن لمصر الحد الأدنى من حقوقها.
والحقيقة أن التعامل مع أزمة كورونا بالطريقة التى تضمن التغلب عليها بأقل قدر من الخسائر، ومواصلة التحرك لمواجهة خطر سد النهضة ليس صعبا إذا ما قامت كل مؤسسة وجهة فى الدولة بمسئوليتها وركزت على ما يخصها من ملفات، فإذا كان التعامل مع خطر سد النهضة مسئولية الجهات السيادية فى الدولة، فلا يجب إشغالها البالغ بالتعامل مع أزمة كورونا التى هى مسئولية مباشرة لوزارة الصحة والحكم المحلى ومعها الوزارات الاقتصادية لمحاصرة تداعيات الأزمة على الاقتصاد.
وإذا احتاجت مصر إلى تدخل هذه الجهات السياسية لمساعدة مؤسسات الدولة المدنية فى مواجهة فيروس كورونا، فيجب أن تكون هذه المساهمة بفائض طاقة هذه المؤسسات، وبما لا يشغلها عن مهمتها الأولى الآن وهى التصدى لخطر سد النهضة.
استغلت إثيوبيا ثورة 25 يناير وما تلاها من أحداث لكى تشرع فى بناء السد وتفرض أمرا واقعا على مصر، كما يقول البعض، فهل نسمح لها باستغلال أزمة كورونا لاستكمال ما بدأته، وقد يخرج علينا البعض ليقول إن أزمة كورونا وعدم التزام الشعب بحظر التحرك والبقاء فى المنزل كان السبب وراء أزمة سد النهضة، وأن البلد كان مشغولا فى التصدى للفيروس الذى قد يقتل عشرات الآلاف فى أسوأ الأحوال، فى حين أن سد النهضة سيقتلنا بالملايين جوعا وعطشا؟.
ما يواجهه العالم يعنى استحالة الرهان على أى أطراف خارجية سواء كان الولايات المتحدة أو البنك الدولى لإجبار إثيوبيا علي احترام حقوق مصر المشروعة فى مياه النيل، لذلك لا مفر بالنسبة لنا من الاعتماد على قدراتنا وقوانا بمختلف أشكالها لحماية مصالحنا الاستراتيجية وحقوقنا التاريخية فى مياه النيل قبل فوات الآون.

التعليقات