برلمان الحكومة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 12:49 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

برلمان الحكومة

نشر فى : الأربعاء 15 مارس 2017 - 9:20 م | آخر تحديث : الأربعاء 15 مارس 2017 - 9:20 م

رغم أن السنة المالية الحالية، وهى سنة كبيسة بكل المقاييس الاقتصادية، قاربت على نهايتها، تذكرت لجنة القوى العاملة فى مجلس النواب الموقر أن هناك ملايين الموظفين والعمال البسطاء غير الخاضعين لقانون الخدمة المدنية يستحقون العلاوة السنوية خاصة مع انهيار دخلهم الحقيقى نتيجة اشتعال الأسعار، فوافقت على مشروع قانون العلاوة الأربعاء.
مرت الشهور وملايين الأسر تتطلع إلى الجنيهات القليلة التى ستضيفها العلاوة، لكن العلاوة تحتاج إلى قانون والقانون يحتاج إلى موافقة برلمان والبرلمان يحتاج إلى إشارة من الحكومة لكى يمرر القانون والحكومة لا تضع أبسط حقوق المواطن ضمن أولوياتها.
الغريب أن هذا البرلمان الذى استطاع تمرير أكثر من 350 قانونا خلال 15 يوما، هو نفسه الذى يتعثر الآن أمام مشروع قانون قد لا يحتاج سوى مادة واحدة تنص على نسبة العلاوة وضوابط صرفها. وهذا البرلمان الذى يصدق بسرعة البرق على زيادة مخصصات العاملين فى القطاعات المحظوظة فى الدولة، هو نفسه الذى ينسى أو يتناسى حق ملايين المدرسين والأطباء وعمال الشركات العامة فى العلاوة وحاجتهم الماسة إليها بعد انهيار دخولهم بفعل السياسات الاقتصادية الرشيدة للحكومة المدعومة من البرلمان.
والحقيقة أن ما يحدث مع العلاوة يؤكد ما هو مؤكد لدى الكثيرين وهو أنه ليس لدينا برلمان حقيقى، يمتلك الحد الأدنى من الفاعلية فى التعاطى مع هموم واحتياجات المواطنين بعيدا عن رغبات الحكومة وربما توجيهاتها الحكيمة.
فالبرلمان النائم فى العسل لم يطلع حتى الآن على اتفاقية قرض صندوق النقد الدولى التى تكبل مصر بديون تصل قيمتها إلى 240 مليار جنيه، رغم بدء تنفيذ الاتفاقية، والبرلمان النائم فى العسل لم يطلب فتح ملف مشروع «تفريعة قناة السويس» الذى تؤكد الأرقام الرسمية فشله فى تحقيق أى زيادة فى إيرادات القناة رغم مرور نحو عامين على دخوله الخدمة، فبعد إنفاق المليارات على هذا المشروع، بزعم أنه سيضاعف دخل قناة السويس مرتين خلال سنوات، نفاجأ بأن دخل القناة يتراجع باطراد، دون أى تحرك من جانب مجلس النواب الموقر لفتح هذا الملف حتى لا تتكرر كارثة إهدار مليارات الجنيهات فى مشروعات غير مدروسة.
البرلمان النائم فى العسل يشاهد المستثمرين الأجانب يفرون من مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، وهو ما يثير الشكوك فى جدواها الاقتصادية، دون أن نرى أى تحرك من جانبه لمراجعة تصورات الحكومة لهذا المشروع الذى تصل استثماراته إلى مليارات الجنيهات، ولا يكفى قول وزير الإسكان إن المشروع يقام بعيدا عن ميزانية الدولة، لأن ما ينفق عليه فى النهاية هى أموال الشعب.
والبرلمان النائم فى العسل أسقط عضوية النائب محمد أنور السادات ومن قبله النائب توفيق عكاشة، لكنه يرفض رفع الحصانة عن نواب طلب النائب العام رفعها للتحقيق معهم فيما يواجهون من اتهامات بدعوى كيدية هذه الاتهامات رغم أن بعضها ثابت على أصحابها بالصوت والصورة.
بالتأكيد لم يعد الكثيرون يعولون على البرلمان بعد مرور نحو سنة ونصف السنة على انعقاده، ورغم ذلك فإننا نأمل أن يخرج علينا النواب بما يفند ما نقول أو أن يسارعوا فى إصدار قانون العلاوة الذى ينتظره الملايين أو يفتحوا ملفات إهدار مقدرات البلاد فى مشروعات مشكوك فى جدواها.

التعليقات