معركة الوفد والبرادعى - محمد عصمت - بوابة الشروق
الأربعاء 14 أبريل 2021 6:18 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

معركة الوفد والبرادعى

نشر فى : الثلاثاء 14 ديسمبر 2010 - 10:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 14 ديسمبر 2010 - 10:00 ص

 نمد أيدينا إلى الوفد للعمل معا خلال الفترة المقبلة».. كانت هذه إجابة الدكتور محمد البرادعى ــ بالنص ــ خلال زيارته الأخيرة للمنيا، عن سؤال وجهه إليه زميلنا بـ«الشروق» الصحفى النابه أحمد فتحى.
وهو موقف جديد للبرادعى يكشف عن بوادر تكتيك مختلف قد يتبعه الرجل فى المعارك الضارية التى تنتظره خلال الشهور المقبلة.. فقد كان فى إمكان البرادعى ان يتجنب هذا الرد القاطع، أو حتى يرفض ــ اتساقا مع مواقفه السابقة من الأحزاب ــ التعاون مع الوفد.

ولكنه بهذه الإجابة، يفتح الباب أمام المطالب التى وجهها إليه الكثيرون، وكنت واحدا منهم، بأن يخوض انتخابات الرئاسة على قائمة أحد الأحزاب.

وكنت ــ ومازلت ــ من المؤمنين بأهمية تحالف الوفد ــ البرادعى لتنفيذ برنامج إنقاذ وطنى، لأن هذا التحالف يستطيع بجدارة تحقيق أحلام ملايين المصريين فى بناء نظام سياسى جديد.. فالوفد بالديمقراطية التى أدار بها انتخاباته الداخلية التى أسفرت عن فوز الدكتور السيد البدوى، وبمقاطعته للانتخابات البرلمانية فى جولة الإعادة تنفيذا لوعد رئيسه بالانسحاب منها بعد الانتهاكات الصارخة التى شهدتها جولتها الأولى، يستطيع حشد ائتلاف سياسى كبير يضم العديد من الأحزاب بجانب الإخوان والشخصيات الوطنية وقوى المجتمع المدنى.

فى حين يستطيع البرادعى بالزخم الجماهيرى الذى يصاحبه، وتصريحاته الأخيرة حول العصيان المدنى وحتمية التغيير، أن يتفق مع هذه الأحزاب على برنامج انتقالى لفترة محددة لتحقيق ثلاثة أهداف أساسية، أولها فك ارتباط الحزب الحاكم بالدولة، وبناء تعددية حزبية حقيقية تعبر عن أكبر قطاع من الجماهير، وتسمح بتداول السلطة طبقا لانتخابات حرة ونزيهة.

وثانيها، تحقيق العدالة الاجتماعية التى أسقطها نظامنا الحالى من حساباته.. وآخرها بناء سياسة خارجية تعيد صياغة تحالفات مصر الدولية وفك ارتباطها الوثيق بالسياسة الأمريكية، وهو ما سينعكس على سياساتنا الإقليمية مع أشقائنا العرب ومع إيران وتركيا.

وأتصور أن تصريح البرادعى لـ«الشروق» يفرض على هؤلاء الذين يشعلون معارك وهمية ضد الوفد، ويفتعلون التناقضات بينه وبين البرادعى أن يعيدوا حساباتهم، لأنهم يقفون بحسن نية فى معسكر أعداء البرادعى، ويتجاهلون تاريخ الوفد وطاقاته المتجددة، كمؤسسة عريقة طورت تقاليدنا الليبرالية، على يد كبار مفكرينا الذين آمنوا بمبادئ الوفد وعلى رأسهم طه حسين والعقاد ومحمد مندور وغيرهم.

محمد عصمت كاتب صحفي