الساحر السينمائى - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 14 يونيو 2021 5:30 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

الساحر السينمائى

نشر فى : الإثنين 14 نوفمبر 2016 - 10:55 م | آخر تحديث : الإثنين 14 نوفمبر 2016 - 10:55 م
اليوم تنطلق الدورة الـ 38 لمهرجان القاهرة السينمائى الدولى الذى لا يزال صامدا رغم كل العواصف، والتحديات التى تواجهه على مدى عمره المديد، وخصوصا فى السنوات الأخيرة على الأقل، غير أن قيادة المهرجان وعلى رأسها الدكتورة ماجدة واصف والناقد الكبير يوسف شريف رزق الله، وجناحهما الإعلامى الناقد والزميل مجدى الطيب، يمرقون وسط البحر الهائج بما يملكونه من رغبة صادقة فى خدمة الفن السابع.

وقبل انطلاق المهرجان بـ 48 ساعة فقد الوسط الفنى نجما كبيرا، وقامة سينمائية سامقة، بخسارة الساحر محمود عبدالعزيز، الذى استطاع على مدى خمسين عاما من عمره الفنى أن يمتع ملايين الجماهير فى مصر والوطن العربى، وأن يغذى الوجدان بمشاعر الحب الصادق لهذا البلد ولابنائه من البسطاء الطيبين.

إدارة مهرجان القاهرة السينمائى سارعت إلى إهداء دورة هذا العام للراحل الكبير، فى لفتة يستحق القائمون على المهرجان التحية عليها، كون محمود عبدالعزيز ليس مجرد نجم فقط، فقد تجاوز بعطائه حدود النجومية المتعارف عليها، بعد أن حفر لاسمه مكانا بارزا فى قلوب المصريين الذين يحفظون عن ظهر قلب كلمات الشيخ حسنى فى «الكيت كات» هذه التحفة السينمائية التى أخرجها داود عبدالسيد، وصاغها خيالا وقلما عمنا الكاتب المبدع إبراهيم أصلان رحمه الله.

لا يمكن أن ننسى للراحل الكبير عشرات الأدوار التى تضرب عميقا على أوتار قلوب ومشاعر المصريين، فلا يزال رأفت الهجان يمشى فى مخيلتنا نموذجا للبطولة التى تولد من رحم المستحيل، فيما سيبقى الدكتور عادل فى «العار» عالقا فى الأذهان بعد أن شكل الدور علامة فارقة فى مشاور محمود عبدالعزيز الفنى، وبما فتح له آفاقا أرحب للبطولة فيما بعد، كما لا يمكن أن ننسى أيضا دور الطيار المقاتل الذى يعود من الحرب على كرسى متحرك فى «حتى آخر العمر»، وضابط الشرطة فى «البرئ»، و«السادة المرتشون» وسلسلة طويلة من الأعمال التى ستظل حاضرة دوما.

فى صيف عام 1977 كنت أمشى فى شارع السبع بنات بالإسكندرية عندما لفت نظرى افيش فيلم «طائر الليل الحزين»، الذى يتصدره محمود عبدالعزيز ابن منطقة الورديان، حيث كان الإسكندرانية، وقتها، يختالون فرحا بالنجم الصاعد، باعتباره واحدا منهم استطاع أن يشق طريقه فى استديوهات القاهرة وسط العمالقة من الممثلين الكبار، ليعيد للثغر ريادته فى تقديم عشرات النجوم إلى شارع الفن المصرى.

من يومها، حيث كنت لازال طالبا بالصف الثانى الإعدادى، وحتى اللحظة تعلقت بهذا النجم الكبير بشغف المحب فلم يخرج له عمل إلا وحرصت على حضوره فى أسبوع عرضه الأول، ليزداد اعجابى به من فيلم إلى آخر، لدرجة أننى لا اذكر له دور لم ينال رضائى، فقد كان على درجة كبيرة من الوعى فى انتقاء ما يقدمه من أعمال فنية، بما يحافظ على تقدمه للصفوف وسط الكبار.

لقد شكل الحضور الرسمى والشعبى المكثف فى جنازة «الساحر السينمائى» وتوافد الفنانين من كل الأجيال على تشيعه، وداعا يليق بنجم أفنى عمره فى خدمة الفن الراقى، والسعى الدائم لمحاصرة مناطق القبح فى مجتمعنا، ونشر الجمال وسط ربوع المحروسة، يقوده إيمان صادق بأن الفن رسالة وليس تجارة، أو سلعة تستهدف الربح السريع، على حساب القيم، تحت شعارات الفن الزائف مثل «الجمهور عاوز كده»، حتى طغت البطلجة وطفى البطجية على سطح الحياة السينمائية، فى وقت نحن أحوج ما نكون فيه لاستعادة السينما المصرية ريادتها الحقيقية فى تقديم الأعمال التى تبقى وتصمد فى وجه الأيام، ولا تتبخر بعد مشاهدتها بساعات.

رحم الله محمود عبدالعزيز، فبرحيله تسقط ورقة مهمة من شجرة الفن المصرى يصعب تعويضها.
التعليقات