صناعة الضحية - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 1:12 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

صناعة الضحية

نشر فى : الخميس 14 نوفمبر 2013 - 7:25 ص | آخر تحديث : الخميس 14 نوفمبر 2013 - 7:25 ص

تضرب النكبات بمصر فلا نتعلم منها، وتأتى الكوارث لتترك بصماتها الثقيلة على حياتنا دون أن تترك لنا دروسا نتعلم منها. لهذا لم يتوقف قطيع الإعلاميين الذين يتبارون فى «تقطيع» جماعة الإخوان المسلمين ظنا منهم أنهم يخدمون نظام حكم لم يتشكل بعد ولم تتضح معالمه، فى حين أنهم يخدمون جماعة الإخوان أكثر من أى شىء آخر.

فهذا القطيع الإعلامى الذى خرج علينا من رحم حركة 30 يونيو كطفح جلدى حتمى للتخلص من نظام حكم الرئيس «الفاشل» محمد مرسى يوفر كل الشروط التى تحتاجها جماعة الإخوان «الأشد فشلا» لكى تعيد تقمص دور الضحية الذى تجيده تماما بل ربما لا تجيد غيره.

إن أخطاء وخطايا جماعة الإخوان المسلمين منذ انفجار ثورة 25 يناير باتت معلومة لكل طفل فى مصر وهو ما أقنع ملايين المصريين على النزول إلى الشوارع فى 30 يونيو الماضى للتخلص من حكمها. غير أن «اللت والعجن» اللذين يمارسهما إعلاميون لا يقلون فشلا عن جماعة الإخوان لكن الظروف خدمتهم وفتحت لهم أبواب العودة إلى المشهد الإعلامى سيعطى جماعة الإخوان قبلة الحياة التى تريدها، لأن الشعب المصرى بطبيعته يتعاطف مع الضعيف والمستضعف حتى لو كان مخطئا.

ومَن منا لم ير مشهد اللص الذى يتم ضبطه فما أن يتكاثر عليه الناس ويبدأ فى تقمص دور الشخص المهزوم المضطر حتى يتحول الموقف تماما وتتعالى الأصوات الداعية إلى العفو عنه وعدم تسليمه للشرطة بل وربما تقديم مساعدة مالية له.

هذا المشهد الذى تكرر كثيرا فى حياتنا اليومية يعكس طبيعة المصرى المتسامحة وهو ما يؤكد خطورة الرسائل الإعلامية المصرة على مهاجمة جماعة الإخوان والسخرية منها ومن أعضائها بمناسبة وبدون مناسبة.

وقد رأينا جميعا كيف انقلب الهجوم الإعلامى المكثف الذى تعرضت له الجماعة قبل انتخابات 2005 فى ظل نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك إلى نجاح كبير فى الانتخابات.

وإذا كانت إثارة التعاطف مع هذه الجماعة الفاشية الفاشلة خطرا على المجتمع بسبب هذا القطاع من الإعلاميين، فإن الخطر الأكبر هو اندفاع قطاع من شباب هذه الجماعة البائسة نحو مسارات أشد تطرفا تحت وطأة الإحساس بالإهانة والإذلال نتيجة هذا الهجوم الإعلامى المكثف على جماعته.

فى المقابل، فإن التحرك فى مسارات إيجابية تتحدث عن استيعاب هذه الجماعة وتخفيف الضغط الإعلامى عليها يمكن أن يحرم قيادتها من ورقتها الرابحة وهى تصدير الشعور بالمحنة والاضطهاد والملاحقة إلى قواعدها بهدف وضع هذه القواعد المغرر بها تحت ضغط مستمر فلا تستطيع التفكير فى خطايا القيادة ولا فى سبل تجاوز الأزمة.

ومنذ تأكدت قيادة جماعة الإخوان المسلمين من فشل تجربتها فى الحكم ورفض الشعب لها بعد أقل من ستة أشهر على وصول الرئيس السابق محمد مرسى للرئاسة قررت الرهان على عودة «المحنة» باعتبارها الورقة الأربح للحفاظ على تماسك التنظيم فرفضت كل محاولات قطع الطريق على المواجهة بين الشعب والجماعة منذ أن كان الشعب يطالب بإقالة نائب عام غير شرعى ورئيس وزراء فاشل وصولا إلى المطالبة بإسقاط الرئيس مرسى ثم إسقاطه بالفعل.

فكل من يعرف كيف تفكر قيادة الإخوان يتأكد تماما أنهم كانوا أشد الناس حرصا على وقوع مأساة فض اعتصام رابعة بهذه الصورة الدموية وأنه لو لم تقع هذه المأساة لاخترعوها من أجل تغييب عقل قواعدهم تحت وطأة الإحساس المفرط بالمحنة.

التعليقات