آليات الإنصاف ورفع المظالم فى الرعاية الصحية - علاء غنام - بوابة الشروق
الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 4:46 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

آليات الإنصاف ورفع المظالم فى الرعاية الصحية

نشر فى : الإثنين 14 أكتوبر 2019 - 9:50 م | آخر تحديث : الإثنين 14 أكتوبر 2019 - 9:50 م

يهدف نظام التأمين الصحى الشامل إلى إتاحة وتوفير الرعاية الصحية لجميع المواطنين فى الوطن بلا تمييز وبجودة عالية وبغض النظر عن قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج وفق أسلوب تمويلى تضامنى فعال وقوى يعتمد على تأسيس Risk Pool أو صندوق مالى تأمينى يجمع موارده من اشتراكات عادلة بنسبة من دخل كل مواطن حسب قدرته الفعلية لتوفير الرعاية والعلاج للجميع وخاصة غير القادرين على الاشتراك بأى نسبة، وهم الذين سوف تدعمهم الخزانة العامة للدولة من حصيلة إيراداتها المتنوعة، والذين يصلون إلى قرابة 32 % من إجمالى المواطنين كمتوسط عام متغير من عام إلى آخر.
ولأهمية هذه الفكرة والمبدأ التمويلى، سيلتزم النظام الجديد ببناء آليات فعالة للمشاركة المجتمعية والمساءلة، تمويلا وإدارة ورقابة على تلك الخدمات وعلى هذه الموارد الكبيرة التى سوف تحصل من القادرين ومن خزانة الدولة.
***
ومن أهم آليات المساءلة فى النظام الجديد الشامل التى يجب تفعيلها باستمرارية وكفاءة ما يسمى بآليات الإنصاف ورفع المظالمgrievance and redress mechanisms وهى الآليات المحددة التى تضمن للناس فرص استخدام المعلومة الصحيحة للتأثير على تقديم الخدمة وقد تكون هذه الآليات رسمية حكومية للمواطن تمنحه فرصة إعطاء Feedback أو مراجعة للبرامج الحكومية الصحية المختلفة، وللخدمات عندما تحدث مشكلات منها.
وهى بشكل عام عبارة عن قنوات مساءلة للشكاوى التى لم تحل عند نقطة تقديم الخدمة وأغلب هذه الآليات تسمح للأفراد بإعطاء مراجعة عن الخدمة الصحية، بما يسمح بالتأثير على مقدمى الخدمات أو على صانعى السياسات الصحية إجمالا.
ويمكن تقسيم آليات الإنصاف ورفع المظالم والشكاوى إلى ثلاث أنواع أساسية:
أولها: تلك الآليات التى يجب توفيرها داخل الأطر الحكومية نفسها
وثانيها: آليات مستقلة مؤسسية مثل ombudsman أو محققى المظالم ودور المنظمات الحقوقية المستقلة (CSOs)
وثالثها: المحاكم المختصة والعامة
وبخصوص الآليات الحكومية للإنصاف يمكن أن تؤسس بتنويعات مختلفة لاستقبال شكاوى الناس الخاصة من السياسات والبرامج المقدمة والمشاريع الكبيرة مثل مشروع التأمين الصحى الشامل فى بورسعيد مثلا مع التشغيل التجريبى الحالى أو فيما يخص حملة مائة مليون صحة وغيرها من الحملات وذلك بتخصيص صناديق بريدية أو عناوين إيميل معلنة ومفتوحة.
أو نظام لاستقبال الرسائل أو خطوط تليفون ساخن أو مواقع تفاعلية أو شبابيك مكتبية مخصصة لذلك وتعيين مسئول لتلقى شكاوى المواطنين (خدمة العملاء).. إلخ.
وهذه النقاط يمكن أن تكون داخل أماكن تقديم الخدمة مثل المستشفيات أو الوحدات الصحية أو فى مكاتب منفصلة داخل الوزارة. ويمكن أن تكون مكاتب متخصصة تركز على نوعية معينة من المشكلات مثل تحصيل المساهمات المالية وتطبيق سياسات الإعفاء. أو وجود مكان لتلقى الشكاوى والتعليقات.. وأحد أشكال المداخل المتخصصة هى الشكاوى المتعلقة بالمشروع وإجراءات التعامل معه مثل التسجيل أو استخراج بطاقة التردد أو فتح ملفات الأسرة وهناك أماكن تركز حصريا على وظيفة مثل تلقى التبرعات.
ثانيا المؤسسات المستقلة للإنصاف وهى تشمل tribunal أو المجالس العدلية وombudsman أو محققى المظالم، والمنظمات غير الحكومية لتلقى الاستفسارات والتساؤلات وتنويعات أخرى من قطاعات متخصصة تبحث فى علاقات العمل وإدارتها وهذه الآليات تتميز عن مثيلتها الحكومية فى كونها تقع خارج الأطر الرسمية البيروقراطية وليس لها أى سلطة عامة لإجبار الأطراف على قبول ما تسفر عنه إجراءاتها وبحوثها ودورها خاصة فى ombudsmen أو محققى المظالم حيث يمكن أن تدعم الشكاوى داخل إطار كلى قانونى أو إطار للسياسات تستعين بها الجهات الحكومية المسئولة.
وثالثا هى الآليات التى تضمن المحاكم بأنواعها العامة والمختصة والتى تعتمد على التقاليد القانونية التقليدية والأنساق المؤسسية والظروف السياسية المصاحبة لها. والمحاكم يمكن أن تسمع وأن تراجع أنماط الفشل فى المؤسسات وأن تصحح الفشل فى حالة حدوثه من مقدمى الخدمة ليتسقوا مع دورهم المؤسسى والتزاماتهم التعاقدية، ويمكن للمحاكم أن تراجع التنظيمات التى تحكم مقدمى الخدمة فى ضوء القانون والدستور. والسؤال هنا الذى ينبغى أن نشير إليه هو ما الذى يجعلنا نشير إلى هذه الاليات الآن أثناء التشغيل التجريبى للتأمين الصحى الشامل.
***
فى الواقع، بدأت تصل إلينا سلسلة من الاستفسارات والشكاوى فى مراحل التعامل التجريبى مع النظام الجديد، ورغم أن بعضها قد لا يتسم بالموضوعية، بل قد يتسم بالكثير من الذاتية «subjective» بسبب اختلاف توقعات المرضى والمتعاملين مع النظام الذى مازال وليدا فى مراحله التجريبية، إلا أنها مهمة كقراءات أولية ومنذرة يجب أن تجد لها متنفسا محددا وآليات تعامل واضحة تستحضر استجابة لها حتى لا يفقد المواطن البسيط ثقته فى المنظومة الجديدة وأن يجد إجابات لكل شكاواه وتساؤلاته بوضوح وموضوعية حتى يستعيد الثقة ويؤمن أن لمشاكله حلول وإجابات فى نظام جديد نحلم بنجاحه جميعا، واتساقا مع ما قدمناه سابقا بعنوان وثيقة حقوق المرضى التى تعد أحد أهم جوانب جودة الخدمة مثل الحق فى إتاحة الرعاية الصحية المناسبة وفقا لاحتياجات المريض والحفاظ على كرامته الإنسانية دون تمييز، والحق فى الحصول على الخدمات الصحية من خلال فريق مدرب يتبع معايير الجودة وبروتوكولات التشخيص والعلاج المتفق عليه عالميا والحق فى توفير الأدوية والمستلزمات والتدخلات الفعالة والآمنة والحق فى توفير المعلومات الخاصة بحالته أو بعلاجه بصورة مفهومة ومبسطة، والحق فى احترام خصوصيته ومعتقداته وفى سرية المعلومات الخاصة به، والحق فى اتباع اجراءات تحميه من المخاطر أو الإهمال أو الأخطاء أو العدوى أو الغش أو المتاجرة بمرضه أو الاستغلال، وحقه فى تلقى الرعاية الصحية فى أماكن مناسبة من حيث النظافة والأمان والسلامة، ومن أهم حقوقه فى ظل النظام الجديد الحق فى احترام وقته وتوفير مكان مناسب للانتظار وحقه فى المشاركة فى الرقابة المجتمعية على الخدمات المقدمة، وفى متابعة نتيجة الشكاوى الخاصة به، وفى تكوين وعضوية لجان لحقوق المرضى.

علاء غنام مسئول الحق فى الصحة فى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وخبير فى إصلاح القطاع الصحى
التعليقات