«فيسبوك».. هل يتحول إلى سلاح إسرائيلى؟ - محمد سعد عبدالحفيظ - بوابة الشروق
الأربعاء 30 نوفمبر 2022 1:24 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار المجلس الأعلى للإعلام بشأن فحص تجاوزات قناة الزمالك بعد حلقات رئيس النادي؟

«فيسبوك».. هل يتحول إلى سلاح إسرائيلى؟

نشر فى : الأحد 14 أغسطس 2022 - 8:10 م | آخر تحديث : الأحد 14 أغسطس 2022 - 8:10 م

فى الوقت الذى سمحت فيه منصة «فيسبوك» للناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلى أفيخاى أدرعى بنشر محتوى يعترف فيه بأن قوات جيشه نجحت فى قصف بنايات فلسطينية فى غزة والضفة الغربية بالصورايخ، ما أدى إلى اغتيال عشرات الفلسطينيين ــ عاقبت المنصة الزرقاء مستخدميها المتعاطفين مع الحق الفلسطينى والداعين إلى محاسبة الكيان العنصرى الغاصب بتقييد حساباتهم أو حظرها أو حذفها بالكلية.
بعد ساعات من إعلان جيش الاحتلال تصفية الشهيد إبراهيم النابلسى واثنين من رفاقه منتصف الأسبوع الماضى فى مدينة نابلس بالضفة الغربية بصاروخ محمول على الأكتاف، وتباهى المسئولون الصهاينة بنجاح العملية، ونشرهم فيديو لحادث الاغتيال على حساباتهم الرسمية والشخصية ــ نشر صاحب هذا المقال تغريدة على حسابه بـ«فيسبوك» ينعى فيها البطل المقاوم الذى رفض تسليم نفسه ودعا الشباب فى كلماته الأخيرة إلى «عدم ترك السلاح والحفاظ على الوطن».
فى اليوم التالى لنشر التغريدة وصلتنى من إدارة «فيسبوك» رسالة تفيد بحذف المنشور ومنعى من إجراء بث مباشر أو الإعلان لمدة 30 يوما، بدعوى نشرى محتوى لا يتوافق مع معايير مجتمعهم «هذا المنشور يخالف معاييرنا المتعلقة بالأفراد الخطرين والمنظمات الخطرة»، قالت الرسالة.
قبلها بأيام نشرت تغريدة أخرى عن أطفال غزة الذين قضوا فى القصف الإسرائيلى للقطاع، وعلمت أن «فيسبوك» قيدت الوصول للمنشور كما غيره من المنشورات التى تهاجم إسرائيل وتفضح جرائمها فى حق الشعب الفلسطينى صاحب الحق والأرض.
فى كل مرة يتعرض فيها الشعب الفلسطينى للإبادة على أيدى جيش الاحتلال الصهيونى، تنشط عمليات حذف الحسابات وإخفاء المنشورات من قبل منصات التواصل التى لا تخفى انحيازها إلى إسرائيل، رغم ادعائها أنها تقف على مسافة واحدة من الجميع، وأنها تدعم الحق فى حرية الرأى والتعبير.
تسمح تلك المنصات بنشر خطاب الكراهية والتحريض الإسرائيلى وتروج لعمليات القتل والقصف واستهداف المنازل والمزارع حتى تشيع الخوف وترهب أبناء فلسطين ليقبلوا بالواقع المفروض عليهم، وفى ذات الوقت تصادر حق الفلسطينيين والعرب وكل من يناصر القضية فى التعبير عن مواقفهم بالانتصار للطرف الأضعف الأعزل فى مواجهة آلة القتل العنصرية البغيضة.
تنفى منصات التواصل الاجتماعى وعلى رأسها «فيسبوك» اعتمادها سياسة الكيل بمكيالين، وعندما يتم محاصرتها بأدلة وبراهين، تعلن عن فتحها تحقيقا فى «ادعاءات الانحياز» كما جرى العام الماضى بعد حذفها وتقييدها لمئات الحسابات إبان اقتحام جيش الاحتلال والمستوطنين للمسجد الأقصى، وقد يصدر منها اعتذار للمسئولين الفلسطينيين، وما إن تعاود دولة الاحتلال ممارسة جرائمها فى حق الشعب الفلسطينى حتى تعود «فيسبوك» إلى سياسة الانحياز للقاتل وتقييد أى محاولة لفضح جرائمه أمام العالم.
فى ديسمبر 2020 أصدرت مؤسسة «الشبكة» المهتمة بالقضية الفلسطينية ومقرها ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تقريرا يرصد انحياز شبكات التواصل الاجتماعى بشكل كبير ضد القضية الفلسطينية و«هذا ليس بالأمر الجديد عليهم».
وأشار التقرير إلى أن «فيسبوك» و«تويتر» حذفا مئات الحسابات لصحفيين ونشطاء ووكالات إعلام فلسطينية بتهمة التحريض على العنف والقتل، فى حين أنها تجاهلت ومررت فيديوهات ومنشورات تحرض على قتل الفلسطينين واعتقال الأطفال.
وبحسب نفس التقرير فإن هذه الحملات الشرسة تأتى وفق مصالح سياسية ومالية بين شركات التواصل الاجتماعى ودولة الاحتلال، معتبرا هذه المنصات «أداة تجسس قوية بيد إسرائيل تحركها كيفما تشاء».
وأشار تقرير حقوقى آخر إلى أن «فيسبوك» لا يكتفى بالرقابة على الحسابات لصالح إسرائيل، وإزالة المنشورات بناء على طلب من حكومة الاحتلال فقط بل يزودها بمعلومات من أجل الوصول إلى أصحاب المنشورات واعتقالهم بتهمة التحريض.
تسللت إلينا وسائل التواصل الاجتماعى فى البداية كمنصات لمشاركة وتبادل الأفكار وكمساحات مفتوحة للتنفيس والتعبير عن الآراء، منحناها طوعا كل ما يتعلق بنا من بيانات ومعلومات، وعندما أيقن مؤسسوها أنها صارت جزء لا يتجزأ من حياتنا ولا يمكننا الاستغناء عنه، فرضوا علينا معايير مجتمعهم المزدوجة، بعد أن سلمونا إلى شركات التسويق الإلكترونى لاستغلانا تجاريا، وأجهزة الاستخبارات الأمريكية التى تجد كل ما تحتاجه فى «وادى السليكون» مقر «فيسبوك» بولاية كاليفورنيا، بحسب ما كشفت «نيويورك تايمز» فى تحقيق لها منذ سنوات.
قد يحتاج الأمر إلى وقفة مع تلك المنصات، حتى لا تفرض معاييرها علينا، أو تظل على سياسة الكيل بمكيالين فيما يخص قضايانا، لقد أثرت حملات سابقة ضد شركة «ميتا» سواء بوقف النشر على منصاتها لساعات أو خفض تقييم تلك المنصات فى متجر التطبيقات إلى إجبار مسئولى الشركة على الاعتذار والتعهد بإجراء مراجعة بشأن التحيز فى تعاملها مع المحتوى المؤيد للحق الفلسطينى، ويبدو أننا بحاجة إلى وقفة جديدة لوضع استراتيجية واضحة للتعامل مع انحياز تلك المنصات الدائم لدولة الاحتلال.

التعليقات