ما يحدث فى مقاهى ومساجد القرى - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 21 يونيو 2021 11:53 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

ما يحدث فى مقاهى ومساجد القرى

نشر فى : الجمعة 14 مايو 2021 - 9:55 م | آخر تحديث : الجمعة 14 مايو 2021 - 9:55 م
صديق عزيز ذهب إلى قريته لقضاء إجازة عيد الفطر مع أسرته، اتصل بى غاضبا لأن معظم ما يقرأه عن وجود إجراءات احترازية لمواجهة فيروس كورونا موجودة فقط فى الصحف والفضائيات، لكنها غير مطبقة بفاعلية على أرض الواقع.
قبل سفره قرأ وتابع قرار وزارة الأوقاف بتحديد قواعد وضوابط لصلاة العيد وتتضمن ١١ شرطا، أهمها أن مدة تكبيرات العيد لا تزيد على ٧ دقائق، ومدة خطبة العيد لا تزيد على عشر دقائق، وألا يتم اصطحاب الأطفال، مع مراعاة جميع القواعد والإجراءات الاحترازية.
المفترض طبقا لهذه القواعد، وبما أن صلاة العيد فى الخامسة والنصف صباحا، فإن التكبيرات كان يفترض أن تسبقها بعشر دقائق فقط، لكن هذا الصديق يقول إنه فوجئ بمكبرات الصوت فى القرية تنطلق بأعلى أصواتها فى التكبير قبل الصلاة بحوالى نصف ساعة وأكثر.
هو اعتقد أن النوم والنعاس غلبه، فقام مهرولا وتوضأ وذهب إلى المسجد الرئيسى وقضى هناك أيضا عشر دقائق إضافية.
غالبية الضوابط لم تكن مطبقة فى هذا المسجد، فالناس شبه متلاصقين والأطفال متواجدون. الإمام التزم فقط إلى حد ما بمدة الخطبة، ولم يتجاوزها إلا بخمس دقائق فقط!
لا كمامات إلا نادرا، وهو سلوك راجع إلى تفشى اعتقادات راسخة فى الريف بأن كورونا ليست حقيقة واقعة!!!
غالبية الناس فى هذا المكان يفهمون عبارة أن «الحافظ والحامى هو الله» بصورة خاطئة، وكأنها تعنى أن نرمى بأنفسنا إلى التهلكة، دون أن يتدبروا معناها الحقيقى أو يطبقوا منطق الحديث الشريف «اعقلها وتوكل!!».
فى نفس هذه القرية يقول الصديق إن المقاهى الموجودة فيها لا تلتزم بالقواعد ولا بالإغلاق فى التاسعة مساء طبقا لقرارات مجلس الوزراء، ، وأن بعض المسئولين المكلفين بتطبيق القانون، يمرون على هذه المقاهى، ولا يغلقونها بل يطالبون أصحابها بإغلاق الأبواب الخارجية عليهم حتى لا يتسببوا فى إحداث ضرر لهم، والأمر نفسه ينطبق على غالبية المحال فى هذه القرية.
تعمدت ألا أذكر اسم القرية، لأن الأمر لا يقتصر عليها فقط، بل هو منتشر فى الكثير من المحافظات خصوصا فى الريف، وبالتالى فالموضوع لا يخص هذه القرية وحدها. ثم إننى تعلمت درسا مهما قبل شهور، حينما كتبت عن زاوية للصلاة قريبة من بيتى، لا تلتزم بالإجراءات الاحترازية فى عز تفشى كورونا فى موجتها الأولى. يومها انتفضت وزارة الأوقاف وأغلقت الزاوية، رغم أننى لم أكتب اسمها أو اسم الشارع.
والنتيجة أن أهل الشارع خصوصا كبار السن غضبوا منى، واعتبرونى تسببت فى إغلاقها.
كان هدفى وقتها لفت نظر وزارة الأوقاف إلى ضرورة معالجة الظاهرة وليس إغلاق زاوية واحدة محددة، لكن للأسف فإن ما حدث هو استمرار إغلاق الزاوية القريبة فى حين أن غالبية الزوايا وبعض المساجد لا تلتزم بالإجراءات الاحترازية.
اليوم تعمدت أن أتحدث عن المساجد والمقاهى والمحال معا، حتى لا يفهم البعض الأمر خطأ ويسألنى مستنكرا: ولماذا تتحدث عن المساجد فقط وتنسب الفنادق والمسارح والمولات والكباريهات والمقاهى؟
وأقول لهؤلاء إننى أكتب عن غير الملتزمين عموما سواء كان كازينو أو مسجدا، فخطر الزحام واحد.
ما أتمناه أن يصل للحكومة هو أن الرقابة على أرض الواقع شبه منعدمة، وإذا تمت فهى وقتية وسريعة وتتبخر بمرور الوقت.
المحافظون يبذلون جهودا طيبة، لكن مجمل المنظومة يحتاج للنسف. وقبل أيام أشرت إلى أننى رأيت بعينى اللواء خالد عبدالعال محافظ القاهرة النشيط يطبق القانون بنفسه على المحال المخالفة فى شارع قصر العينى، وسمعت وقرأت عن محافظين آخرين يفعلون الأمر نفسه.
أنا لا أتحدث عن أشخاص، بل تشغلنى فكرة أن الرقابة غير ممنهجة وغير دائمة، وتتحملها الحكومة والناس غير الملتزمة معا.
يعتقد العديد من المسئولين أن كل الأمور تمام، لأنهم يتلقون تقارير متتالية من المستويات الأدنى بأن «الدنيا ربيع والجو بديع». وواقع الحال أن الدنيا خريف والجو حار جدا، وعلى كبار المسئولين ألا يصدقوا «الأوراق المستفة»، بل يصدقون ما يرونه بأنفسهم على أرض الواقع.
نحتاج لصيغة جديدة تنسف فكرة تستيف الأوراق والبيانات التى نعرف جميعا أن معظمها مضروب وغير صحيح.
وبالمناسبة فإن بعض موظفى المحليات والشرطة فى القرى لا يقومون بعملهم على أكمل وجه، ليس بسبب أنهم فاسدون، ولكن بسبب الحرج الاجتماعى، فالجميع هناك أقارب أو يعرفون بعضهم البعض، مما يعيق تطبيق القانون والإجراءات الاحترازية على أكمل وجه.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي