سياسات الخوف والتهديدات الوهمية - دوريات أجنبية - بوابة الشروق
الأربعاء 6 يوليه 2022 7:11 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد عودة كيروش مديرا فنيا لمنتخب مصر؟

سياسات الخوف والتهديدات الوهمية

نشر فى : الخميس 14 أبريل 2022 - 8:30 م | آخر تحديث : الخميس 14 أبريل 2022 - 8:30 م


نشرت مجلة ذى إيكونمست مقالا بتاريخ 9 أبريل تناولت فيه الأكاذيب التى يروج لها قادة دول حول العالم، فى المجر أو روسيا أو باكستان أو فرنسا، لخلق تهديدات خيالية وإثارة الخوف بين شعوبهم للحفاظ على سلطتهم.. نعرض منه ما يلى.

يزعم الحزب الحاكم فى المجر أن المجريين مهددون؛ فجورج سورس، وهو الملياردير اليهودي، يهدد بإغراق البلاد بمليون مسلم، والمنحرفون يريدون تعليم الأطفال الانحراف الجنسى، والمعارضة تحاول إدخال البلد فى حرب مع روسيا. هنا تصبح الطريقة الوحيدة لإنقاذ البلد هى دعم رئيس الوزراء فيكتور أوربان. فاز حزبه، حزب فيدس «الاتحاد المدنى المجرى»، بنحو نصف الأصوات، وبفضل التلاعب بحدود الدوائر الانتخابية (جيريمانديرية)، فاز بثلثى المقاعد فى البرلمان. وصف أوربان هذا بأنه انتصار لـ«سياستنا المسيحية الديمقراطية والمحافظة والوطنية».. ولكن هذا فى الواقع كان انتصارا لجنون العظمة.
التهديدات التى يصفها النظام هى إلى حد كبير أوهام ومحض خيال.. المجريون أحرار فى اختيار السير وفقا للعادات أو تركها، لا يمتلك جورج سورس سلطة على الحدود ليدخل من أراد، لا يوجد مؤامرة كونية لإفساد الأطفال المجريين، وحقيقة أن المعارضة لا تشارك الرئيس أوربان ولعه بالرئيس الروسى لا تعنى أنهم يريدون إشعال حرب. هذا لا يهم، فالسيد أوربان منذ أن تولى منصبه فى عام 2010 وهو يسيطر على كل وسيلة إعلامية مهمة تقريبا. لم يكن لدى زعيم المعارضة، بيتر ماركى زى، سوى خمس دقائق على شاشة التلفزيون خلال الحملة بالكاد استطاع أن يقدم فيها نفسه، وبالطبع لم يتمكن من سد نهر الأكاذيب المتدفق ضده.
فوز أوربان يرسخ نظاما فاسدا وشبه سلطوى فى قلب الاتحاد الأوروبى، موطن الديمقراطيات الليبرالية فى العالم. فى كل عام يمر على وجوده فى السلطة يمحو المزيد من الضوابط والتوازنات الديمقراطية. اتحدت معظم قوى المعارضة ضده خلال هذه الانتخابات، مخافة من فوات الأوان على إيقافه.. ولكنهم فشلوا.
أثبتت المجر مرة أخرى كيف ينجح أسلوب الترهيب والتخويف. التهديدات تجذب انتباه الناخبين، حتى لو كانت مزيفة. فى عصرنا هذا، يسهل استخدام مواقع التواصل الاجتماعى من قبل الساسة عديمى الضمير لنشر أخبار ومقاطع تدعم قصصهم المرعبة. إذا فاز هؤلاء الساسة بالسلطة، فعلى الأغلب سيسيئون استخدامها؛ فحتى فى الديمقراطيات الليبرالية يمكن لرجل قوى أن يتغلب على المؤسسات المستقلة، مثل وسائل الإعلام أو المحاكم، ويحجب صوته صوت الآخرين.
نظام بوتين مختلف عن نظام أوربان الذى لا يقتل الناس، ومع ذلك تتداخل أساليبهم. يكذب الكرملين أيضا لإخافة الناخبين ويجعلهم يطلبون حماية قائدهم العظيم. يصور الكرملين للروس أنهم يتعرضون لحرب من جانب الغرب الذى يطور أسلحة بيولوجية فى أوكرانيا، الدولة التى يحكمها نازيون. على الرغم من عدم صحة كل هذا إلا أن مُشاهد التلفزيون الروسى لا يجد شيئا آخر ليسمعه، لذلك يلتف الكثيرون حول الرئيس ويصدقون أكاذيبه؛ على سبيل المثال يشير إلى أن صور المدنيين الأوكرانيين المقيدين والمقتولين فى بوتشا هى «استفزاز منظم من قبل نظام كييف».
نسج زعيم ثالث على بعد آلاف الكيلومترات، فى بلد آخر مختلف تماما، قصص عن وجود تهديدات ليحافظ على سلطته. كان من المقرر إجراء تصويت بحجب الثقة عن عمران خان، رئيس وزراء باكستان، فى 3 أبريل. أعلن نائب رئيس البرلمان الحليف لخان أن هذه مؤامرة من قبل الولايات المتحدة وحاول إلغاء التصويت، وأعقب ذلك فوضى سياسية. ظن خان بلا شك أن فى وجود انتخابات جديدة لن يضره إذا اعتقد الناخبون أنه تصدى لمؤامرة أمريكية شريرة، لا يوجد دليل عليها.
فى ظل نظام سياسى مختلف عن المجر أو روسيا أو باكستان، يواجه الناخبون الفرنسيون أيضا خيارا بين الأمل والخوف. تعتمد مارين لوبان على المبالغة بدلا من الأكاذيب، وتحاول إثارة الخوف؛ تقول إنها قلقة من إغراق فرنسا بالمهاجرين، وتقترح حظر ارتداء الحجاب فى الأماكن العامة، وإعطاء الفرنسيين أولوية على الأجانب، حتى مواطنى الاتحاد الأوروبى، فى الوظائف والسكن والرعاية. هذا من شأنه أن ينتهك مبادئ الاتحاد الأوروبى. لم يكن الأمر ليكون هاما إذا كانت لوبان شخصية هامشية، ولكنها قد تكون الرئيس القادم.
يندر اليوم وجود طغاة قتل جماعى مثلما كان الوضع خلال الحرب الباردة، الأكثر شيوعا الآن هو وجود قادة يفوزون بالسلطة عن طريق زرع الخوف والانقسام. على الرغم من الاختلافات بين هؤلاء القادة، إلا أنهم جميعا يشكلون تهديدا للتسامح. لهزيمتهم، يجب على الليبراليين عدم الاستهانة بهم، كما حدث مع دونالد ترامب عام 2016، وعدم تقليد أساليبهم. يجب محاربة الأكاذيب بالحقيقة؛ والبحث عن الأخيرة بجهد وإظهارها بصبر. هذا الصراع سيكون طويلا.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى

النص الأصلى

التعليقات