دبلوماسية القناع فى أفريقيا.. مكسب للصين فى زمن الوباء وبعده - قضايا إفريقية - بوابة الشروق
الجمعة 7 مايو 2021 9:13 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


دبلوماسية القناع فى أفريقيا.. مكسب للصين فى زمن الوباء وبعده

نشر فى : الأحد 14 مارس 2021 - 9:05 م | آخر تحديث : الأحد 14 مارس 2021 - 9:05 م
نشر موقع The conversation مقالا للكاتب Dinko Hanaan Dinko يتناول فيه سرعة استجابة الصين للفرص التى وفرتها الجائحة لتعزيز نفوذها فى أفريقيا بخلاف الولايات المتحدة وأوروبا... نعرض منه ما يلى.

كونك صينيا فى أفريقيا مثّل أسوأ ما قد يحدث فى عام 2020. ألقى الأفارقة اللوم على الصينيين فى انتشار جائحة كورونا، ولامت الصين الأفارقة أيضا على انتشار الجائحة. وأظهرت بعض مقاطع الفيديو قيام السلطات الصينية بإجلاء الأفارقة قسرا من منازلهم بمدينة غوانزو بتهمة نشر جائحة كوفيد. هذه الأفعال أحدثت ضجة على القارة. على سبيل المثال، ظهر على مواقع التواصل الاجتماعى من يطالبون بإجلاء الصينيين المقيمين فى أفريقيا، واجتاح هاشتاج #DeportRacistChinese (#إجلاء_الصينيين_العنصريين) على تويتر.
فكرت الصين بتحسين صورتها فى عصر الوباء فى أفريقيا من خلال «دبلوماسية القناع»؛ وتزويد القارة بالأمصال والمعدات الطبية والأطباء.. وقد نجح نهجهم بالفعل. وقد تعد هذه الاستراتيجية ــ دبلوماسية القناع ــ جزءا من سياستها الأوسع للتوغل فى أفريقيا التى تبنتها مع انسحاب الولايات المتحدة من الساحة العالمية.
تنامى النفوذ الاقتصادى الصينى على القارة فى العقدين الماضيين. على سبيل المثال، فى شمال أفريقيا، أنفقت الصين 11 مليار دولار، منذ 2015، على إنشاء الطريق السريع المغربى يربط بين الصحراء المغربية وليبيا، والذى سيقوم بربط 60 مليون شخص من إجمالى 100 مليون شخص يعيشون بالمنطقة. وفى شرق أفريقيا، أقامت الصين شبكة من الطرق وخط سكة حديد يربط بين إثيوبيا وجيبوتى مما سهل عمليات التجارة. فى جنوب أفريقيا، دخلت ناميبيا فى شراكة مع الصين وبنك التنمية الأفريقى فى عام 2013 لتوسيع ميناء بقيمة 300 مليار دولار. وستستفاد أنجولا من محطة طاقة كهرومائية صينية مولتها الصين بقيمة 4.5 مليار دولار.. يتم إنشاء مشروعات للبنى التحتية مماثلة فى غرب ووسط أفريقيا.
بعض القادة فى الغرب وصفوا آليات التمويل الصينية بمصيدة ديون، تقوم فيها الصين بثقل كاحل الدول الأفريقية بالديون بينما تزيد من قوتها فى المنطقة.. ولكن محاولات الصين تمويل البنى التحتية الأفريقية لاقت استحسانا من جانب القادة الأفارقة، خاصة مع تراجع التجارة الأمريكية مع أفريقيا. قال الرئيس الرواندى بول كاجامى فى 2018 «إنهم يقولون إن الصين قدمت الكثير من القروض لأفريقيا، ولكن من منظور مختلف، من ينتقدون الصين فى سياستها للقروض يقدمون القليل، وأفريقيا بحاجة إلى التمويل للتنمية».
التجارة بين أفريقيا والولايات المتحدة فى 2002 بلغت ضعف تجارة القارة مع الصين؛ 21 مليار دولار و12 مليار دولار، على التوالى. ووصل حجم تجارة القارة مع الولايات المتحدة عام 2008 إلى 100 مليار دولار.. ولكن فى 2019، انخفض حجم التجارة مع الولايات المتحدة إلى 56 مليار دولار.. بينما ارتفع حجم التجارة مع الصين من 102 مليار دولار إلى 192 مليار دولار فى نفس الفترة بين 2008 و2019. فى يومنا هذا، لا توجد دولة أخرى تقترب من حجم استثمارات الصين فى القارة.. تجاهلت إدارة ترامب القارة، وعززت الصين نفوذها، ولم يزر ترامب القارة ليكون أول رئيس أمريكى منذ 27 سنة يتجاهل زيارتها.
الصين، كأكبر شريك اقتصادى لأفريقيا، استطاعت التحول سريعا واستغلال أزمة كورونا لتقديم المساعدة والاهتمام والخبرات. نتائج هذا كانت فورية. بعض القادة الأفارقة الذين انتقدوا معاملة السلطات الصينية للأفارقة على أراضيها فى بداية الجائحة غيروا من لهجتهم الحادة. على سبيل المثال، صرح الرئيس النيجيرى محمد بهارى أنه «راض عن تقدم العلاقات النيجيرية الصينية».
إلى جانب هذا، تمتلك الصين مناصب قيادية قوية داخل المؤسسات الدولية التى تلعب أدوارا مهمة فى أفريقيا. فمن بين 15 وكالة تابعة للأمم المتحدة، تترأس الصين أربعة منهن، ولا تمتلك أى دولة أخرى القدرة على منافسة الصين فى ذلك. تقوم الصين أيضًا بإنشاء منظمات دولية تنافس الأمم المتحدة التى يهيمن عليها الغرب، بما فى ذلك البنك الآسيوى للاستثمار فى البنية التحتية وبنك التنمية الصينى. اعتبارًا من عام 2018، قام بنك التنمية الصينى بتمويل 500 مشروع فى 43 دولة أفريقية مختلفة بقيمة 50 مليار دولار.
تقوم بيكين أيضا بزيادة نفوذها بطرق أخرى باستخدام القروض.. فعلى سبيل المثال، ألغت الصين دينا على الكاميرون قدره 78 مليون دولار ــ وكان الدين مخصصا لتطوير البنية التحتية ــ فى مقابل دعم الكاميرون لترشح الصين كرئيس لمنظمة الأغذية والزراعة، والكاميرون تعد من الدول القوية فى وسط أفريقيا بما تملكها من اقتصاد متنوع وقطاع خاص قوى.
بالنسبة للولايات المتحدة، تأثير الصين المتزايد له تداعيات عالمية. تواجه الشركات الأجنبية منافسة صعبة مع الشركات الصينية المدعومة من الدولة على إبرام العقود فى أفريقيا. تعهدت إدارة بايدن بالمشاركة بشكل أكبر مع أفريقيا، مما يشير على الأرجح إلى استراتيجية أمريكية طويلة الأجل لمواجهة الصين فى أفريقيا.
لكن استراتيجية الصين فى توزيع اللقاح وتبرعاتها بمعدات الوقاية الشخصية إلى الدول الأفريقية قد أثبت حسن نيتها وزين سمعتها كقوة عالمية مسئولة تعمل على حماية السكان المعرضين للخطر فى أفريقيا.. وهو ما تجاهلته الولايات المتحدة وأوروبا إلى حد كبير خلال الوباء.. قد تكون الولايات المتحدة مستعدة لإعادة التزاماتها تجاه القارة، ولكن بحلول الوقت الذى تبدأ فيه من جديد، قد يكون الأوان فات للتغلب على الصين.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى

التعليقات