خوف التنين - داليا شمس - بوابة الشروق
الأحد 16 مايو 2021 2:28 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


خوف التنين

نشر فى : السبت 14 مارس 2020 - 9:40 م | آخر تحديث : السبت 14 مارس 2020 - 9:40 م

لا تنشرين الغسيل، خوفا من المطر... كانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير، ألا يكفينا خوف؟!.. من الحرب، من الإرهاب، من الموت بالكورونا، من المطر، من الجوع، من العطش، من نقص المياه، من الصاعقة، من منخفض التنين، من عذاب القبر، من بئس المصير، من تقلبات المناخ، من رياح الخماسين، من عدم الاستقرار... ماذا أحصي كأحصي؟ شراب للسعال، حبوب للمفاصل.. الكثير من الأحاديث التي توجع الرأس وتبعث علي الكآبة. وعندما نسخر منها ونحاول تحويلها إلى نكات قد نخاف أن تكيل إلينا الاتهامات بالتهكم على السلطات ونشر الإشاعات. لقد هزمنا التجار والسماسرة. هزمتنا أزمة المرور والأرصفة وأزمة التنفس.
نمر بمرحلة كتابها أسود، مؤلم وساخر، فيه مرارة الهزائم وغضب العاجز. لم يعد الناس يعرفون الفرق بين ما هو حقيقي وما هو خيال مفزع، توافق الاثنان بشكل لافت لا يصدقه عقل، ما أسفر عن حالات من الكآبة والقلق وتأرجح المزاج العام. ماذا أحصي كأحصي؟
***
حالة الفزع المتزايد التي غزت العالم في الآونة الأخيرة جعلتني أتساءل لماذا نخاف إلى هذا الحد من الموت؟ رجال يرتعدون متلاصقين، ينصتون لدوي انفجارات هائلة وتحدق أعينهم بحذر، وهناك من يحاول اقناعهم أن الموت غير مخيف ولا يستحق أن يهربوا منه. صار الخوف نفسه هو الوباء والداء، هل يمكننا لجم جماحه والسيطرة عليه؟ هل يمكننا أن نتحايل ونفكر مثل الأطفال أن الموت ما هو إلا حياة موازية في عالم آخر؟ هل يمكننا أن نغلق التليفزيون ومصادر الأخبار؟ فالمخ لم يعد قادرا على تحمل كل تلك المعلومات الوافدة إليه، خاصة أن الموضوع يتعلق بتهديد وجودنا في الحياة ورغبتنا في البقاء.
سرعة تلقي المعلومات التي قد تكون بعضها مغلوطة قد يؤدي إلى المبالغة والتهويل، يخلق حالة عامة من الفزع من المجهول، خاصة إذا كان هذا الأخير صغير بشكل متناهي وغير مرئي مثل الفيروس، لكنه قد يصيب أي فرد مهما علا شأنه ومهما كانت ظروفه. البعض يتأقلم مع الفكرة والبعض الآخر يتصرف كما لو كنا أثناء الحرب العالمية الثانية، مما جعل العلماء والمتخصصون يتحدثون عن وباء الخوف، بدلا من الخوف من الوباء، فمن الصعوبة بمكان السيطرة على المشاعر... والخوف هنا وباء انفعالي وعاطفي، إذا جاز التعبير.
***
نجلس في البيوت فنتحدث عن الوباء وعن أزمة المياه وعدد الموتى والمصابين، ونحن "نقزقز اللب" أمام الشاشات. وعندما يصادف أحدنا شخصا صينيا في الشارع يصب عليه جم غضبه وتصعد أعمدة الدخان إلى رأسه بعد أن تجمدت الدماء في عروقه، فقد رأى فيه تجسيدا لهذا الفيروس اللعين غير المرئي، وتسلطت عليه كل النزعات العنصرية فعامله بوحشية مثلما رأينا في بعض الفيديوهات، ليس في مصر وحدها لكن في أماكن مختلفة حول العالم.
صرنا غاية في الإرهاق. ماذا أحصي كأحصي؟ للصبر حدود، وللخوف حدود.

التعليقات