الإثنين 20 مايو 2019 11:07 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما مدى رضاك عن الدراما الرمضانية للموسم الجاري؟

رحلة الإسراء والمعراج

نشر فى : الخميس 14 مارس 2019 - 10:00 م | آخر تحديث : الخميس 14 مارس 2019 - 10:00 م


رحلة الإسراء والمعراج مكافأة إلهية على الاجتهاد والصبر دون طمع فى النتائج إلا مرضاة الله جل جلاله، فالرسول صلى الله عليه وسلم كما نعلم انطلق يبلغ دعوته التى أمره الله بها دون أى سؤال من الأسئلة التى تعوق الإنسان عن فعل الخير، فلم يسأل نفسه لماذا البلاغ مكتفيا بأن الله هو الذى أمر، وما دام الأمر من الله العليم الحكيم الخبير فلا معنى للسؤال لماذا؟ ولم يسأل نفسه وما الفائدة من البلاغ لأن التكليف جاء من الله الذى يملك وحده النفع والضر، ويملك سبحانه كل شىء، فلا ضرورة إذن للسؤال عن العائد والفائدة.
ــ 1 ــ
ومع أن الله هو الذى أرسله وكلفه، والله هو القادر القدير على كل شىء لكنه يواجه فى بلاغه كثيرا من المصاعب التى لا يتحملها الناس. ومع ذلك لم يرد على خاطره أن يسأل لماذا لم يقهر الله هؤلاء الكافرين؟ أو لماذا لم تسخرهم للإيمان والطاعة؟.. لا ضرورة لمثل هذه الأسئلة المعوقة لأن المكلف بالأمر إله لا يغفل ولا ينسى، ولا تأخذه سنة ولا نوم، فهو سبحانه عالم عليم بشئون الناس وبرد فعلهم، لهذا يجب على العاقل إذا اطمأن أن الأمر من الله فلا يسعه إلا القبول والحمد وطلب التوفيق فى الفعل مع طلب القبول بعد الإنجاز.
ــ 2 ــ
أكثر من عشر سنوات يعرض الخير على الناس، ولا يلقى من الكثير إلا الإعراض والرفض، بل يتجاوز بعضهم إلى المكر والإيذاء، ويبالغ آخرون فيردون الخير بالشر، والحسنة بالسيئة، ويعتدون على المؤمنين عدوانا أليما يفتنهم ليصرفهم عن تناول الدواء ويجئ الوحى بقوله تعالى ((إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا))!! أثقل من ما أنت فيه، قول شديد الثقل على هؤلاء الكافرين لأنه يقهر طمعهم، ويلغى كبرياءهم، ولذلك هم يتصدون لك ويحاربون قولك. هكذا نتابع القول الثقيل، وهكذا يشتد العدوان، وهكذا يتعالى الصبر والرضا والقبول حتى نسمعه صلى الله عليه وسلم يقول: إن لم يكن بك على غضب فلا أبالى.
ــ 3 ــ
ما دام المكلف صابرا ومتفانيا فى عمله، صابرا محتسبا كما أمره ربه فلابد أن تكتمل سنة الله ويأتى الفرج وتعظم المكافأة ويبلغ الدرس مداه. فما دام الخلق يرفضون فإن الخالق القادر هو الذى يتولى المكافأة وما دام أهل الأرض يتفكرون، فإن أهل السماء يرحبون وينتظرون وإذا ضاقت من حولك شعاب مكة فها هو الكون كله بين يديك. ها أنت قد تجاوزت الأرض كلها وارتفعت عاليا فوق الأرض ومن فيها. إن خالق الأكوان راضى عن تحملك المسئولية، وعن جميل صبرك وحلمك، ولذلك قد أستضافك فوق جميع الكائنات..
ــ 4 ــ
هل ينتشر هذا الدرس.. درس الصبر الجميل الذى يعود على صاحبه بالجزاء الأجمل.. فمن يرغب حسن الخاتمة فليحسن عمله، ومن يطمح لعظيم الجزاء فليجدد صبره فإن القانون الإلهى يقول ((..إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب..)) لهذا كان الصعود فوق العالم كله ومكافأة الصبر والثبات والعمل.
يتبع،،،،،

جمال قطب   رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف
التعليقات