ترامب.. هل يكون نيكسون أم ريجان الجديد؟ - علاء الحديدي - بوابة الشروق
السبت 8 أغسطس 2020 11:11 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

ترامب.. هل يكون نيكسون أم ريجان الجديد؟

نشر فى : الثلاثاء 14 مارس 2017 - 9:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 14 مارس 2017 - 9:55 م
يحلو لأنصار الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترامب تشبيهه بالرئيس الأمريكى الأسبق رونالد ريجان الذى شهدت البلاد فى عهده رواجا اقتصاديا كبيرا، فى حين يحلو لمعارضيه تشبيهه بالرئيس الأمريكى الأسبق ريتشارد نيكسون صاحب فضيحة ووترجيت الشهيرة والتى أجبرته على تقديم استقالته وخروجه من البيت الأبيض قبل استكمال فترة رئاسته الثانية.

يدلل أنصار ترامب على صحة وجهة نظرهم بما يرونه من قواسم مشتركة تجمع بينه وبين ريجان، وخاصة ما يتعلق منها بسياساته الاقتصادية التى وعد بها، والتى تتشابه إلى حد كبير مع ما فعله ريجان من قبل، ونشير هنا إلى تعهد ترامب بتخفيض الضرائب على الشركات والأفراد وهو الأمر الذى أدى إلى انتعاش البورصة بشكل غير مسبوق انتظارا لما ستسفر عنه التخفيضات الجديدة فى الضرائب من نتائج إيجابية على مجمل الاقتصاد ككل، فضلا عن تعهد ترامب أيضا بضخ تريليون دولار فى بناء مشاريع البنية الأساسية من طرق وكبارٍ وغيرها، وقد أدت كل هذه الوعود إضافة إلى وعوده أيضا بالعمل على وقف نزيف انتقال المصانع إلى الدول ذات العمالة الأرخص مثل الصين والمكسيك عن طريق فرض المزيد من الرسوم الجمركية على واردات الولايات المتحدة من هذه الدول، أدت إلى زيادة التوقعات أيضا بإعادة فتح بعض المصانع التى أغلقت وتوجه الشركات الصناعية الأمريكية الكبرى إلى إعادة الاستثمار مرة أخرى فى أمريكا وليس خارجها كما كان يحدث من قبل.

إذا أضفنا إلى ما سبق طلب ترامب زيادة الميزانية العسكرية الأمريكية بمقدار ٥٤ مليار دولار تحت دعوى العمل على «جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» make America great again بعد أن رفع شعار «أمريكا أولا»، فإننا نستطيع أن نتفهم دوافع أنصار ترامب فى العمل على ترويج فكرة سير ترامب على خطى ريجان من أجل طمأنة قواعد الحزب الجمهورى وقياداته التقليدية من صحة رؤى ترامب وسلامة توجهاته الاقتصادية على الرغم مما يتصف به خطابه من سمات «شعبوية» وأحيانا عنصرية.

على الجانب الآخر يذهب منتقدو الرئيس ترامب وخاصة من الحزب الديمقراطى إلى التركيز على علاقات أعضاء حملته الانتخابية بروسيا، مطالبين بتحقيقات واسعة على غرار ما حدث فى عهد الرئيس الجمهورى الأسبق نيكسون وهى التحقيقات التى أفضت إلى فضيحة ووترجيت وانتهت بتقديم نيكسون استقالته، وقد بدأ معارضو ترامب فعلا فى جمع الأدلة والبراهين حول عدد من الملفات بدءا من العلاقات التى تربطه مع روسيا وانتهاء بتعارض المصالح بين أعماله وأعمال أسرته التجارية من ناحية وتقلده لمنصب الرئاسة من ناحية أخرى.

بالطبع من المبكر الجزم بما ستئول إليه هذه التحقيقات ومدى صحة هذه الاتهامات خاصة فى ظل سيطرة الحزب الجمهورى على الكونجرس بمجلسيه، النواب والشيوخ، ولكن قيام ترامب باستعداء كل من الإعلام ومجتمع الاستخبارات الأمريكى، قد ولد له أعداء لا يستهان بهم وبما يشيرإلى أن الأيام والأسابيع القادمة ستشهد أحداثا وتطورات لن تقل إثارة عما سبق وإن شهده العالم إبان أزمة مسلسل التحقيقات فى فضيحة ووترجيت.

من ناحية أخرى يوجد جانب إيجابى فى تشبيه ترامب بنيكسون، حيث لاحظ بعض الكتاب المتخصصين فى الشئون الدولية محاولة ترامب التشبه بنيكسون فى سياسته الخارجية إزاء كل من روسيا والصين، فإذا كان نيكسون قد قلب المعادلة الدولية التى كانت سائدة وقتئذ من وجود ما كان يعتقد بأنه تحالف روسى صينى من خلال زيارته الشهيرة إلى بكين فى ١٩٧٢ ونجاحه فى فك هذا التحالف وجذب الصين بعيدا عن روسيا وناحية الولايات المتحدة فى لعبة التوازنات الدولية وقتئذ، فإن ترامب يحاول استنساخ هذه التجربة ولكن بشكل مغاير وبما يتلاءم مع لعبة التوازنات الدولية الحالية، والتى تتداخل فيها العوامل الجيواستراتيجية مع العوامل الجيواقتصادية. وعليه نجد ترامب الذى يولى القضايا الاقتصادية وما تشكله الصين من منافس اقتصادى شرس للصناعات الأمريكية أهمية تفوق الاعتبارات الجيوسياسية التقليدية التى حكمت السياسات الخارجية الأمريكية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وكانت ترى فى روسيا العدو والمنافس الاستراتيجى التقليدى؛ وذلك بعد أن تصدرت الصين المشهد الاقتصادى وبلغ العجز فى الميزان التجارى بينها وبين أمريكا أكثر من ٣٤٠ مليار دولار لصالح الأولى، وبالتالى تغيرت الأولويات وأصبحت الصين هى العدو وليس روسيا، علما بأن النظرة للصين ليست بالجديدة تماما حيث حضرت بنفسى بعض الندوات عن مستقبل العلاقات الصينية الأمريكية أثناء فترة تواجدى بجامعة هارفاد الأمريكية الشهيرة كزميل قادم من وزارة الخارجية المصرية فى العام الدراسى ١٩٩٥ــ١٩٩٦ وكانت معظم المناقشات تدور حول كيفية مواجهة الخطر الصينى القادم.

فى كل الأحوال، وعلى الرغم من أنه من المبكر التنبؤ بكيف سينتهى الأمر بالرئيس ترامب، إلا أنه يمكن القول أن ذلك سيتوقف أساسا على مجموعة من الخيارات والقرارات التى على ترامب وحده اتخاذها ويأتى على رأسها مدى استعداده لتقديم بعض التنازلات للقيادات التقليدية للحزب الجمهورى فى بعض أوجه برنامجه الاقتصادى وسياسته الخارجية وخاصة ما يتعلق منها بروسيا، خاصة أن نجاح ترامب فى برنامجه الاقتصادى وقدرته على الوفاء بوعوده الانتخابية تتوقف على حجم الدعم والمساندة التى يوفرها هؤلاء القادة التقليديون من الحزب. من ناحية أخرى؛ هناك أيضا علاقته المتوترة مع الإعلام والصحفيين والذى وصفهم بأنهم «أعداء الشعب»، وإلى متى ستستمر الحرب الدائرة بين الطرفين؟ وما إذا كان ترامب سيعمل على التهدئة والقبول بصيغة ما للتعايش فيما بينهما.

أعتقد أن الإجابة على هذين السؤالين تكمن فى الأسابيع والأشهر القادمة والتى ستحدد إلى حد كبير ما إذا كان ترامب سيكون مثل ريجان فى نجاحه أم مثل نيكسون فى فشله.
التعليقات