إنه التطبيق وليس التشديد - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 1:20 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

إنه التطبيق وليس التشديد

نشر فى : الخميس 13 نوفمبر 2014 - 8:40 ص | آخر تحديث : الخميس 13 نوفمبر 2014 - 8:40 ص

الحقيقة التى ندركها جميعا ويتعامى عنها أغلبنا هى أن أزمة مصر ليست فى القوانين ولا فى العقوبات ولكنها فى التطبيق. فلدينا ماكينة جاهزة لإصدار «قوانين تحت الطلب» سواء كانت هذه الماكينة برلمانا منتخبا انتخابا حرا أو مزورا أو رئيسا يمتلك السلطة التشريعية. لذلك فترسانة القوانين وتلال العقوبات الموجودة فى ترسانة الدولة لم تنجح فى الحد من تكرار الكوارث فى كل المجالات بدءا من المرور وانتهاء بإهدار موارد الدولة فى ملفات الفساد الكثيرة لأن تلك القوانين صدرت ليتم تطبيقها بانتقائية تشجع الجميع على تجاهلها.

الخيار الأسهل بالنسبة للحكومة فى أعقاب أى كارثة ناتجة عن قصورها وإهمالها وربما تواطؤها هى تشديد القوانين لأنه مجرد حبر على ورق لن يغضب أحد ممن يخشى القائمون على تطبيق القانون غضبهم.

فبعد كارثة أتوبيس البحيرة الأخيرة اختارت الحكومة كالعادة تشديد عقوبات قانون المرور واندفع مسئولوها ليؤكدوا أن القانون سيطبق على «الوزير قبل الخفير» على حد قول اللواء حمدى الحديدى مدير الإدارة العامة لمرور القاهرة فى حواره المنشور بجريدة «الشروق» يوم الثلاثاء 11 نوفمبر الحالى. ولكن شاءت المقادير أن تؤكد أن القانون لا يطبق إلا على الخفير حيث حملت الصفحة الأولى من الجريدة خبر اعتداء ضابطى شرطة على زميل لهما بعد تحرشهما بزوجته ونقل الضابط المعتدى عليه إلى المستشفى، وقبل أن تصدر النيابة قرارها بحبس الضابطين 4 أيام تدخلت أطراف عديدة لغلق ملف القضية بالتصالح مع أن الصلح ليس دائما خيرا إذا كان على حساب سيادة القانون.

إن الحكومة الحالية وكل الحكومات السابقة اختارت أن تطبق القانون على الضعفاء فقط، فكانت النتيجة سقوط القانون تحت أقدام الجميع، وكانت الكوارث من نصيب الجميع.

وإذا كنا جميعا نتطلع إلى عهد جديد تكون السيادة فيه للقانون كما تعهد الرئيس عبدالفتاح السيسى مرارا وتكرار، فلماذا لا تصدر أجهزة تطبيق القانون نشرات دورية بمخالفات الفئات التى يظن الناس أنه «على رأسهم ريشة» وما نالوه من عقاب؟، ولماذا لا تصدر إدارة المرور مثلا نشرة بالمخالفات التى تم تحريرها لرجال الشرطة والجيش والقضاء وأصحاب الحصانات المختلفة لكى يتأكد الجميع أنه لا أحد فوق القانون إن كان الأمر كذلك بالفعل؟، أو لماذا لا تعتذر الإدارة عما فات وما كان به من محاباة لهذه الفئات وتتعهد ببدء صفحة جديدة يصبح فيها الجميع أمام القانون سواء وتصدر نشرة شهرية بالمخالفات التى تم تحريرها للسادة «أصحاب المقام الرفيع»؟.

القوانين مثل الكائنات الحية إذا لم يتم تطبيقها تضمر وتموت. وقد ابتلانا الله بحكومات تقتل القوانين بنفس كفاءة إصدارها، فأصبحنا ندور فى تلك الدائرة المفرغة من الكوارث والقوانين التى تصدر بعدها لتدخل الثلاجة انتظارا لكارثة جديدة لأن الحكومة، كل حكومة، تخشى أن تطبق القوانين على أصحاب المقام الرفيع وتتصور أنه يكفى تسليط سيف القانون على رقاب البسطاء لكى تستقيم المعادلة فتكون النتيجة كارثة بعد كارثة، دون حساب ولا عقاب.

التعليقات