الضعفاء لا يحمون ثورة - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 8:53 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الضعفاء لا يحمون ثورة

نشر فى : الخميس 13 أكتوبر 2011 - 9:35 ص | آخر تحديث : الخميس 13 أكتوبر 2011 - 9:35 ص

باتت الثورة اليوم فى مهب الريح بعد ابتعاد الشعب عن المشهد لتحل محله مجموعات من الضعفاء أو المترددين أو أصحاب الحسابات الخاصة الذين لا يمكن أن يحموا ثورة ولا يصلون بها إلى بر الأمان.

 

فالمجلس العسكرى وإن كان يمتلك القوة المادية فإن قراراته وتحركاته لا تشى بأى قدر من القوة فلا يتحرك إلا تحت ضغوط المظاهرات والاحتجاجات مما خلق انطباعا يصعب تغييره بأنه لا يؤمن بالثورة ولا يريد الوصول بها إلى نهايتها السعيدة وأنه لا يقف فى نفس خندق الثوار مهما اتخذ من خطوات إيجابية أو قرارات جريئة لسبب بسيط للغاية وهو أنه دائما يتخذ القرارات الصحيحة فى التوقيت الخطأ.

 

ولهذا السبب أجل المجلس العسكرى الحديث عما جرى أمام ماسبيرو رغم كل خطورته أياما عدة وهو خطأ جسيم يكشف مرة أخرى ميل المجلس إلى تفادى المواجهات فى اللحظات الساخنة.

 

وحكومة عصام شرف ضعيفة بل إنها تبدو دائما لا حول لها ولا قوة فلا نشعر بوجودها حين يجب أن تكون موجودة ولا تتخذ قرارا ولا تعلن موقفا واختار أعضاء هذه الحكومة دور الموظف الذى لا يتحرك إلا بتعليمات لا تأتيه فتكون النتيجة هى العجز الكامل.

 

أما الضعف الأخطر الذى يهدد الثورة فهو ضعف النخبة السياسية والإعلامية أمام الشارع فأصبحنا نرى نخبة تستقوى أمام المجلس العسكرى وتستهسل الهجوم عليه بحق غالبا وبدون حق أحيانا، غير أن مأساة هذه النخبة الأكبر تتمثل فى حالة النفاق الشديد التى تبديها للقطاع الغاضب من الشارع المصرى فلا نسمع لهذه النخبة أى صوت رشيد عندما يكون هذا واجبا وبدلا من أن تقود النخبة الشارع نراها تسير وراء الأصوات الغوغائية التى تملأ الدنيا ضجيجا.

 

مع هؤلاء الضعفاء الثلاثة تقف مصر مكشوفة الظهر أمام أى محنة فى وقت تكاثرت عليها فيه المحن. وكانت أزمة أحداث ماسبيرو الأخيرة الدليل الأبرز على عمق المأساة التى تعيشها مصر بسبب غياب أصحاب القدرة على اتخاذ المواقف الحقيقية التى لا تهرب من المواجهة أو تنافق الشارع.

 

فقد انحاز أغلب من يقدمون أنفسهم كمناضلين وثوريين وحقوقيين منذ اللحظة الأولى إلى جانب المتظاهرين الأقباط وضد الجيش وتسابقت أصوات هؤلاء تتحدث عن وحشية الجيش الذى استخدم الرصاص الحى والمدرعات لقتل المتظاهرين السلميين دون أن يحاول واحد منهم أن يفسر لنا مشاهد الأسلحة البيضاء والنارية التى ملأت المكان ودون أن يفسر لنا كيف يقتل الجنود المتظاهرين بالرصاص الحى رغم أن هذه القوات لا تحمل ذخيرة حية فى أماكن انتشارها.

 

وقد جاءت شهادة قناة الحرة الأمريكية لكى تصفع الكثيرين ممن تسابقوا إلى إدانة الجيش لعلهم يعودون إلى رشدهم لأن شهادات كل العاملين فى القناة تحمل المتظاهرين أو المندسين بينهم كل المسئولية عن الدماء التى سالت.

 

إن الثورة تحتاج إلى قيادة قوية قادرة على إعلاء قيمة الحقيقة حتى لو كانت تلك الحقيقة مناقضة لقناعات الشارع النشط لأن الشريحة النشطة صاحبة الصوت الأعلى فى الشارع ليست كل الشارع المصرى ولن يبنى مصر التى نحلم بها إلا إعلاء قيمة الحقيقة والبحث عنها دائما.

التعليقات