نماذج الصحافة الجديدة.. المخاطر والمزايا - قضايا إعلامية - بوابة الشروق
السبت 28 مارس 2020 4:52 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

نماذج الصحافة الجديدة.. المخاطر والمزايا

نشر فى : الأربعاء 13 أغسطس 2014 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 13 أغسطس 2014 - 8:00 ص

يعيش الطراز القديم من الصحافة الأمريكية أيامه الأخيرة. فقد صار من الممكن الآن التقاط حركات التمرد من خلال عدسة كاميرا الهاتف الذكى. ويمكن تلخيص الشئون الجارية فى فقرة من 140 حرفا أو أقل. وتظهر الكوارث على شاشات الكمبيوتر فى وقتها الفعلى من خلال التحديثات. وتشير المقالة إلى كون الولايات المتحدة هى اللاعب المحورى فى انطلاق حقبة الصحافة الإلكترونية، حيث يتم إعداد الأخبار ونشرها بدقة من خلال التقنيات الرقمية. ومع ذلك، عند النظر فى تعريف الصحافة، لا بد من التمييز بين الطريقة التى يتم بها إنتاج الأخبار، وكيفية نشرها.

وبينما يعتبر التحول الهائل فى إنتاج الأخبار أمرا لا مفر منه، فهل يمكن أن يقال نفس الشىء عن الممارسة الفعلية للصحافة؟ تقليديا، تم صبغ أخلاقيات إعداد التقارير الصحفية بافتراضات الإنصاف والدقة، والموضوعية. فهل يمثل التحول من الصحافة الورقية إلى الرقمية نهاية الموضوعية؟ هناك العديد من النماذج المحتملة لمستقبل الصحافة فى أمريكا، يلعب فيها مؤسسو وسائل الإعلام وجمهورها أدوارا لا تتجزأ.

أخبار الأسواق المتخصصة

أسفر العصر التكنولوجى عن التشبع من المعلومات. وترضى الزيادة فى وكالات الأنباء أجندات ووجهات نظر كل المؤسسات والأفراد. فإذا أردت وسيلة إعلام محافظة، لديك فوكس نيوز، وإذا أردت ليبرالية، هناك MSNBC. وإذا كنت من الأمريكيين من أصل أفريقى قد يكون اختيارك «الأبنوس». ويمكن أن نتوقع فى العقود المقبلة شخصنة الأخبار الجارية بإعدادها وفقا لخيارات جماعات محددة. فهناك الأخبار التى تلبى اهتمامكم، والأخبار التى تدعم وجهات نظركم. لن يقال للجمهور بعد ذلك ما هى الأخبار. وسوف يكون القرار بيد القراء والمشاهدين.

غير أن تأثير شخصنة الصحافة، يمكن أن يكون مزدوجا: حيث يمكن أن يتمثل الجانب الأكثر إيجابية فى إضفاء الديمقراطية على وسائل الإعلام، عن طريق منح الأقليات فرصة لتوزيع ونشر الموضوعات الخاصة بهم. غير أن الأخبار الموجهة للمعنيين بها مباشرة يمكن أن تقلص وجهات نظرنا حول العالم، حيث إن احتكار منفذ واحد لما يستهلكه الفرد من الأخبار له تأثير خطير مقيد، لأنه يقدم كل أحداث العالم من خلال وجهة نظر متحيزة.

وفى حين أن الانتقال من الصحافة الورقية إلى النشر الرقمى، فى حد ذاته لا يشير إلى القضاء على الموضوعية، إلا أن ذلك يمكن أن يكون نتيجة حتمية. وتنبع شعبية فوكس نيوز، محطة الأخبار الحزبية سيئة السمعة، على الرغم من شعارها «عادلة ومتوازنة»، من حقيقة أن الجماهير تفضل المؤسسات الإعلامية التى تؤكد وجهات نظرها، ولا تشكك فيها. وسوف تستمر وسائل الإعلام المشخصنة من أكثر النماذج الناجحة للأخبار، فطالما أنها ترضى عددا معقولا من الناس، سوف تضمن النجاح، بصرف النظر عن طبيعة السوق.

التناسخ الرقمى

ويعتبر الحوار حول مستقبل الصحافة قاتما من دون داع. فلا يعنى انهيار نماذج وسائل الإعلام القديمة بأى حال من الأحوال، وفاة التقارير الصحفية. وسوف تستمر الصحافة فى الازدهار كما كانت دائما، ولكن فى أشكال مختلفة عما اعتاده المستهلكون. وقد كانت الصحيفة الورقية جزءا أساسيا من هذه الصناعة منذ نشأتها، ومن المرجح أن تعيش عدة سنوات أخرى، ولكن التحول الكلى إلى المجال الرقمى فى الصحافة أمر لا مفر منه. وإذا كنت تقرأ هذ المقال من شاشة الكمبيوتر اللوحى أو الكمبيوتر العادى، فإن مستقبل الصحافة يتطلع إليك من الشاشة.

ويعتبر السيناريو الأكثر توقعا لمستقبل الصحافة فى الولايات المتحدة، أن تموت الوسائط التقليدية، ولكن تزدهر الرسائل القديمة. وسوف يتطلع الصحفيون للحفاظ على قيم الحياد والاستقلالية القديمة، التى شكلت هذه الصناعة منذ نشأتها، لكن الصحافة الصفراء والأخبار الحزبية ستظل دائما، تلعب دورا فى وسائل الإعلام. غير أن حجم التطور فى أسلوب وتفاصيل التقارير الاخبارية عند الانتقال إلى الانترنت، هو الأمر الأكثر صعوبة فى التنبؤ.

ومع تغيير وسائط نشر الصحافة، تتم إعادة تعريف معنى أن تكون صحفيا. حيث تفرض الصحافة الورقية رقابة مهنية صارمة على الصحفيين، ولكن الإنترنت ملعب للصحفيين الهواة. وبالفعل، لم يعد الخط الفاصل بين الصحفى العامل والمواطن واضحا، مع تزايد إمكانية حصول المواطن العادى على أدوات مماثلة يستخدمها الصحفيون المدربون. فقد أصبح الصحفى المواطن الذى يقدم تقاريره «للشعب» ظاهرة جديدة فى الولايات المتحدة، ولكن لديه الآن القدرة على امتلاك الشرعية بواسطة التقدم فى مجال التكنولوجيا.

قرية الأخبار العالمية

فى اليوتوبيا التكنولوجية، سيكون للثورة الرقمية تأثير إيجابى هائل على المشهد الصحفى. حيث يمكن أن تنشأ، قرية الأخبار العالمية وفق تعبير مارشال ماكلوهان التى يتغلب فيها التواصل الرقمى على حواجز الزمان والمكان. ومن شأن العولمة التكنولوجية للأنباء، أن تدفع الثقافات الأجنبية إلى التقارب معا فى العالم الافتراضى والثقافى من خلال قوة الإنترنت ونشرات الأخبار التليفزيونية الفضائية والكابل. الأمر الذى يتغلب كثيرا على طغيان المسافات، على حد تعبير المؤرخ جيفرى بلاينى، عندما وصف ذات مرة المأزق الثقافى فى أستراليا.

وحتى تصبح قرية الأنباء العالمية حقيقة واقعة، ينبغى على وجه السرعة، إعادة تحديد ما يعتبر جديرا بالنشر. ويمكن لوسائل الإعلام الرقمية أن تسعى لتحقيق تقارب بين الولايات المتحدة والدول الأخرى. ولكن التكنولوجيا ليست سوى وسيلة لتحقيق غاية وما زال من الصعب التنبؤ إلى أى مدى ستكون قادرة على تغيير الأسس الأيديولوجية لصناعة الصحافة. ويعتبر التقارب، حاليا، من أهم القيم التى تقرر نوعية الأحداث والقضايا التى تتطلب التغطية الصحفية الواسعة، لا سيما فى الولايات المتحدة. ولا يقتصر تعريف مصطلح التقارب مع الدول الأخرى على المفهوم الجغرافى، ولكن أيضا من خلال الروابط الاجتماعية والثقافية. فلاشك أنه يجب التغلب على بعض الحواجز العقلية، قبل أن تحقق التكنولوجيا التقارب بين الأمم.

●●●

أن الأمر الوحيد المؤكد حول مستقبل الصحافة هو الوجه الرقمى لها. فقد اتضح أن التنبؤ بالتداعيات الأيديولوجية للموجة التكنولوجية المتصاعدة، أكثر صعوبة. والحقيقة الملحوظة حول وسائل الإعلام الإلكترونية، قدرتها على العمل كقوة تحرر وقوة قمع على حد سواء لمواطنى الولايات المتحدة وقرائها فى جميع أنحاء العالم. وسوف تلعب الجماهير دورا حيويا فى تشكيل أثر العصر الرقمى للصحافة.

ولا شك أن المطبوعات الإخبارية تزدهر بفضل قرائها، وطالما هناك جمهور يسعى للحصول على الأخبار الحزبية، والأخبار الشخصية، والأخبار العالمية، وأخبار امريكا، فسيتم نشر هذه الموضوعات الصحفية بوفرة. على الرغم من التسلسل الهرمى الذى تضعه الشركات الإعلامية الكبرى فى الولايات المتحدة، لوسائل الإعلام، تظل لدينا مع ذلك القدرة على اختيار ما إذا كنا نضيق أو نوسع تصورنا، للعالم نظرا للتعددية الواسعة لمصادر الأخبار المتاحة الآن. فمن الممكن أن يستقر مستقبل الصحافة عند حركة أصبع على الشاشة.

نقلا عن مجلة أمريكان ريفيو

ميلانى جين

التعليقات