المهام الغائبة عن انتخابات الرئاسة - محمد عصمت - بوابة الشروق
الإثنين 29 نوفمبر 2021 4:58 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

المهام الغائبة عن انتخابات الرئاسة

نشر فى : الإثنين 13 مارس 2017 - 10:45 م | آخر تحديث : الإثنين 13 مارس 2017 - 10:45 م

أهم شىء يميز الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها فى منتصف العام القادم، هو أنها ستقدم لجمهور الناخبين فى مصر الفرصة لإبداء رأيهم فى السياسات المتبعة حاليا، ومدى قبولهم أو رفضهم لها، وهو ما ستحدده نسبة الأصوات التى سيحصل عليها الرئيس السيسى مقارنة بمنافسيه المحتملين، ولكن الأكثر أهمية حاليا هو: على أى مساحة ديمقراطية سيتم إجراء هذه الانتخابات إذا تمت فعلا فى موعدها؟ وهل ستكون هناك حيادية من أجهزة الدولة المختلفة وعلى رأسها الشرطة بين مختلف المرشحين؟ وهل يمكن تذليل العقبات القانونية والسياسية التى تقف أمام بعض المرشحين في الداخل والخارج للمشاركة فيها، حتى تكون هذه الانتخابات خطوة على طريق الإصلاح، تجنبنا انقسامات وخلافات أخرى لا طائل من ورائها؟

 


قد تبدو هذه الأسئلة «متفائلة» بعض الشىء وسط الركود الذى يضرب حياتنا السياسية الآن، وقد يرى البعض أن طرحها حاليا أمر سابق لأوانه، وقد يرى آخرون أن طرحها أصلا أمر خاطئ إما لأن شعبية السيسى وسياساته الإصلاحية الرشيدة ــ كما يرى مؤيدوه ــ ستضمن له فوزا كاسحا، وإما لأن السلطة لن تسمح أصلا بإجراء انتخابات نزيهة، كما يرى معارضو الرئيس، وأن القضايا التى تثيرها هذه الأسئلة مجرد ترف سياسى لا مجال لتخيل وجوده فى مصر الآن!

 


ومع ذلك، فإن ما يرد على كل هذه الآراء أن السيسى نفسه قال أكثر من مرة: إنه لن يبقى فى السلطة مجرد ثانية واحدة بعد انتهاء ولايته، وإنه لن يترشح للرئاسة لفترة ثانية إلا إذا رغب المصريون فى ذلك، وهى تصريحات لا تحتمل إلا ترجمة سياسية واحدة، وهى أن الرئيس نفسه مستعد لخوض انتخابات رئاسية نزيهة، وأنه على أتم الاستعداد لقبول كل نتائجها حتى لو كانت فى غير صالحه، وهو الأمر الذى ينبغى أن تتبعه خطوات جادة لتهيئة بل وتحسين التربة السياسية المجهدة حاليا فى مصر، لاستقبال هذا الحدث الانتخابى المصيرى، وهى خطوات تفرض على الرئيس السيسى نفسه إطلاق مبادرة للإصلاح السياسى يرد بها على كل من يشكك فى تصريحاته، بحيث تفتح هذه المبادرة كل الأبواب الموصدة حاليا بين السلطة ومعارضيها فى الداخل والخارج، وتسمح لهم بالمشاركة فى هذه الانتخابات!

 


قد يكون لجميع الرموز والشخصيات العامة ، دور مهم فى طرح تصورات جديدة حول كيفية مشاركة الفصائل المتباينة فى هذه الانتخابات، وهل تخوضها بعدة مرشحين، أم بمرشح واحد تتفق عليه ، وما هى الضمانات التى تطلبها المعارضة لمنع تزويرها ومشاركة المصريين بكثافة فيها.
الانتخابات المقبلة ليست ككل الانتخابات السابقة، فنتائجها سوف تحدد مصير العديد من الملفات الساخنة، وأهمها الفلسفة الاقتصادية التى نتبعها حاليا والتى تتماشى مع وصفات صندوق النقد الدولى، وتوسيع مساحات الحرية فى حياتنا، وتقليص أو زيادة صلاحيات رئيس الجمهورية، وبناء مؤسسات ديمقراطية تشارك فى صنع القرار، وتفعيل مواد الدستور فيما يتعلق بصلاحيات البرلمان ورئيس الوزراء، وتحقيق المصالحة الوطنية على أرضية ومفاهيم العدالة الانتقالية.

 


المهام صعبة وشاقة على كل الأطراف، وتحتاج وقتا طويلا للشروع فيها، وإعداد برامج انتخابية تليق بالمناسبة وأهميتها، ومن هنا فإن البدء الآن فى بحث كل ما يتعلق بهذه الانتخابات، أصبح فعلا وقولا «واجب الوقت» الذى لا نملك ترف التفريط فيه، وإلا فسوف ندفع جميعا ثمنا باهظا لا نستطيع تخيل عواقبه ولا تحمل تبعاته.

 

محمد عصمت كاتب صحفي