مشير ورئيس - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الخميس 9 يوليه 2020 1:06 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

مشير ورئيس

نشر فى : الخميس 13 مارس 2014 - 5:25 ص | آخر تحديث : الخميس 13 مارس 2014 - 5:25 ص

للمشير عبدالفتاح السيسى القائد العام لقواتنا المسلحة العظيمة كل التقدير والاحترام المستمد من انتمائه لدرة تاج الدولة المصرية المعاصرة، وللسيد عبدالفتاح السيسى المرشح المحتمل والرئيس المؤكد للبلاد بعض النقد وبعض النصائح التى لا تستهدف إلا الخير للبلاد والعباد.

فالمرشح صاحب الشعبية الطاغية التى تضمن له فوزا مريحا فى أى سباق انتخابى نزيه، لم يلتزم بما ألزم نفسه به من قيود يفرضها عليه منصبه كوزير دفاع وبدأ يتحرك أحيانا كمرشح للرئاسة وأحيانا كرئيس فعلى للبلاد. رأينا ذلك عندما التقى وزير الدفاع وفد الفلاحين وهو اللقاء الذى لا يمت بصلة لمهام وزير الدفاع ولا يمكن النظر إليه إلى فى إطار حملة انتخابية. ورأينا ذلك عندما التقى شباب الأطباء ليتحدث عن مشاكلهم وأجورهم وكأنه وزير الصحة، ثم رأيناه يتعامل كرئيس للبلاد عندما استقبل مبعوث الرئيس السنغالى ليتسلم منه رسالة الرئيس له.

وقد يرى كثيرون أن هذه أمور شكلية وأن التوقف عندها نوع من التربص بالرجل صاحب الشعبية الكبيرة، لكننى أرى أنها أمور جهورية وتكشف عن أوجه قصور يجب التصدى لها منذ البداية إذا كنا نريد لتجربة المشير الرئاسية النجاح ولمصر نظام حكم ديمقراطى رشيد.

فلوزير الدفاع مهامه وصلاحياته ولوزير الزراعة مهامه ولوزير الإسكان صلاحياته، ولا يمكن لوزير الدفاع أن يقيم المساكن كما لا يمكن لوزير الإسكان قيادة المناورات العسكرية.

ومصر لن تخرج من أزمتها إلا إذا وضعنا مفهوم دولة المؤسسات فوق كل اعتبار والتزمت كل مؤسسة بدورها الطبيعى دون تجاوز حتى لا نجد أنفسنا وقد أصبحنا أمام دولة مختلة، تتجاوز فيها التزامات وأعباء إحدى المؤسسات أو أحد المسئولين حدود القدرة، فى حين تبقى مؤسسات أخرى بلا التزام ولا مهام فتصاب بالتكلس والشلل.

نؤمن جميعا بقدرة القوات المسلحة على التدخل الحاسم لمواجهة الأزمات الطارئة، لكن التوسع فى الاعتماد على هذه المؤسسة العريقة فى غير مهامها الأساسية ينطوى على سلبيات ومخاطر عديدة لأنه قد يحملها أكثر من طاقتها وفى نفس الوقت يعفى مؤسسات أخرى من مسئولياتها لتضحى بلا عمل حقيقى.

ويزداد القلق من هذا السيناريو فى ظل الفوز المحتوم للمشير السيسى القادم من قلب المؤسسة العسكرية بالرئاسة خاصة مع تواتر الأخبار عن اللجوء إلى القوات المسلحة لتنفيذ عدد هائل من المشروعات بدءا من تحديث إشارات مرور القاهرة وتأهيل العشوائيات وانتهاء بمشروع المليون وحدة سكنية.

يجب أن نهمس منذ البداية فى أذن الرئيس المؤكد بألا يستمع لمن يقول إن مصر خلت من المؤسسات القادرة على الإنجاز بعيدا عن القوات المسلحة لأن من يقول ذلك ينسف مستقبل هذا الوطن ويشوه ماضيه. فالشركات المدنية هى التى أقامت السد العالى وهى التى أقامت حائط الصواريخ أثناء حرب الاستنزاف وهى أقامت نهضة مصر الصناعية فى الستينيات.

بالطبع تعانى هذه المؤسسات والهيئات العامة من تداعيات عملية التخريب والتجريف طوال سنوات حكم مبارك لكى تترك المجال أمام حفنة من رجال الأعمال وشركاتهم للسيطرة على مقدرات البلاد. لكن لا يمكن أن يكون الحل هو ترك هذه المؤسسات دون إصلاح مع تحميل المؤسسة العسكرية بأكثر من طاقتها.

التعليقات