عن محاربة الصحافة السيئة والأخبار الكاذبة - قضايا إعلامية - بوابة الشروق
الأربعاء 16 يونيو 2021 8:09 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

عن محاربة الصحافة السيئة والأخبار الكاذبة

نشر فى : الإثنين 13 فبراير 2017 - 10:20 م | آخر تحديث : الإثنين 13 فبراير 2017 - 10:20 م
نشرت مجلة Columbia Journalism Review مقالا لـ«ديفيد أوبيرتى» ــ الكاتب الصحفى ــ حول الأخبار الكاذبة والمفبركة التى يجب التصدى لها حيث يسلط الكاتب الضوء على الصحافة متدنية المستوى، وكيف أن نشر مثل هذا النوع من الأخبار الكاذبة يؤدى إلى العديد من المشكلات والعواقب، مما يهدم جسورا من الثقة بين الجماهير والوسائل الإعلامية بشكل عام.

يستهل «أوبيرتى» المقال بأن التركيز على الأخبار الكاذبة ــ «المفبركة» ــ قد وصل إلى حد كبير للغاية، على نحو يثير القلق؛ حيث تستفيض المنصات الصحفية فى نشر تلك الأخبار مما أدى إلى مزيد من الحاجة للتطرق لهذه المشكلة وتناول المسميات التى تدور أغلبها حول الدعاية، والخداع، والأكاذيب.

يقول الكاتب إن شبح الأخبار الخادعة قد خرج ولم يعد حبيسا فى جحره؛ فلم تعد وسائل الإعلام تطبق المعايير الصحفية المعروفة والمتفق عليها فى المحتويات والنصوص التى تقوم بنشرها. وما يثير الاستياء أن تركيزهم على الأخبار الكاذبة وعدم اهتمامهم بنوعية المحتوى بات يجعلهم مميزون بدرجة ما عن غيرهم، حتى وإن كانت تلك الدعاية كاذبة ومؤقتة كفقاعة هوائية معرضة للانفجار فى أى لحظة. بالتالى يشدد أوبيرتى على أنه على الصحافة الاعتراف بما يحدث ومواجهته بطريقة حاسمة أكثر من ذلك. فلا يجوز الاستسلام لوأد كل ما يطرح من نقاشات ومبادرات فى تلك البيئة غير المواتية وغير الملائمة على الإطلاق لأى إصلاح؛ خاصة أن هناك العديد من الفاعلين ينخرطون فى الأمر على نحو غير عادل.

يضيف إلى هذا أن وسائل الإعلام السائدة تلعب دورا فى تضليل الرأى العام من خلال هذه الأخبار المفبركة، مما يؤدى إلى نتائج سيئة للغاية ــ حتى وإن كان لديها نوايا حسنة؛ فذلك بدوره يؤثر على السياسات المنظمة للصحافة فضلا عن الخسائر فى العائد المادى نتيجة الإعلانات. إن هذه التصرفات غير المحسوبة لعدد من المؤسسات الصحفية دفعت عددا من وسائل الإعلام لرأب الصدع بينها وبين الجماهير.

***
هنا طرح الكاتب مثالا على ذلك من خلال واقعة متعلقة بصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، فعلى مدى الشهرين الماضيين قامت الصحيفة بنشر خبرين من المفترض أن يكونا بمثابة قذيفتين صحفيتين؛ جاء أولهما: أن الكرملين كانت وراء عملية ضخمة للأخبار المفبركة بالولايات المتحدة الأمريكية، وثانيهما: أن روسيا قد قامت باختراق شبكة الكهرباء بالولايات المتحدة. ما سبق قد جاء نتيجة للاعتماد على تقارير لا أساس لها من الصحة من مواقع على الإنترنت مجهولة المصدر جمعتها مواقع إخبارية يسارية مدعومة من الكرملين.

لاشك أن مثل هذه الأخبار الكاذبة تزعج الصحفيين؛ حيث تضعهم بمواقف حرجة، ولكن بعد أن يكون قد فات الأوان. ويؤكد ذلك على أن العديد من الجهات غير شريفة وإلا ما كانت انخرطت فى مثل هذه النقاشات ولما نشرت من الأساس مثل هذه التقارير والأخبار غير الصحيحة. لكن بالتأكيد أن الأمر يستحق التأمل والبحث لمعرفة تأثير هذا النوع من وسائل الإعلام بل والتزوير الكامل الإلكترونى الذى يحدث ويرافق هذه الأخبار الكاذبة من أجل نشرها على الإنترنت.

***

يشير أوبيرتى هنا إلى دراسة كانت قد أُجريت من قبل أحد المواقع الإخبارية ويدعى «BuzzFeed News» فى أواخر عام 2016، والتى قد توصل من خلالها إلى عدة معلومات، جاء أهمها أن أكثر 23 خبرا كاذبا من حيث الانتشار قد تم نشرها على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» وقد حصلوا على 10.6 مليون تفاعل (ما بين المشاركة والإعجاب والتعليقات ــ نحو 460 ألف لكل منهم). لكن الأمر المحير أنه حتى الآن من غير الواضح كم عدد الأشخاص بالتحديد التى تصدق مدى صحة مثل هذه الأخبار؟

الأمر المهم أنه مع وجود مئات الآلاف من المشتركين والمتابعين لأحد المواقع الإخبارية ذات نسب المشاهدة العالية، فمن المتوقع أن خبر مثل القرصنة الروسية على شبكة الكهرباء الأمريكية قد حظى بنسب لا بأس بها من المشاهدة وردود الفعل. كل ذلك بعيدا حتى عن ردود الأفعال على وسائل التواصل الاجتماعية والإذاعة والتلفزيون.

مثال آخر على مثل هذه الأخبار الكاذبة تمثل فى نشر عدد من وكالات الأنباء ما يفيد بأن مكتب التحقيقات الفيدرالى قد أعاد فتح التحقيق بواقعة البريد الإلكترونى الخاص بهيلارى كلينتون قبل إجراء الانتخابات الرئاسية بأسابيع.

إجمالا، هناك أمثلة لا تعد ولا تحصى تثير العديد من التساؤلات حول ما يمكن أن تسببه مثل هذه الأخبار من تضليل للرأى العام، ويرى كثيرون أن ما يحدث يشكل تهديدا حقيقيا للديمقراطية على قطاعات عديدة ــ صحفية فى المقام الأول ــ تحظى بشعبية واسعة.

لابد من التأكيد على أن مهام المؤسسات الصحفية عديدة ولكن يأتى أهمها أن تقوم باستعادة ولو بعض من ثقة الجماهير بها، فالصحافة فى حال إساءة استخدامها والبُعد بها عن الهدف والرسالة السامية المنوطة بها تكون خطرة كأسلحة الدمار الشامل أو ربما تفوقها خطورة وضررا.

***

يختتم الكاتب بأن الهوس والجنون بالأخبار الكاذبة أدى لإغفال السياق الأوسع الهادف للصحافة، والاحتمال الأكبر أنها قد عملت على تعقيد الطريق أمام المجال الصحفى ككل. إن الصحافة تحتاج إلى أن تبذل جهدا أفضل من أجل استعادة صورتها التى تليق بها وأن يكون لها إطار عمل تستعيد به ثقة العاملين بالمجال الصحفى قبل الجماهير. كما عليها إعداد التقارير التى توضح بما لا يدع مجالا للشك جميع أخطائها التى قد ارتكبتها، ومازالت؛ خاصة أن الصحفيين لديهم القدرة الحقيقية ــ إن أرادوا ــ للوصول إلى قرار حول نمط الأخبار والصحافة يريدونها بالفعل.

النص الأصلى 
التعليقات