لا كيلو لحمة ولا طن أرقام - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2020 12:58 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

لا كيلو لحمة ولا طن أرقام

نشر فى : الخميس 13 يناير 2011 - 9:42 ص | آخر تحديث : الخميس 13 يناير 2011 - 9:42 ص

 بالتأكيد مصر ليست مجرد «كيلو لحمة» كما قال إمبراطور الحديد فى مصر أحمد عز ردا على اعتراض أحد زملائه فى مجلس الشعب على أطنان الأرقام, الذى ألقاها عز على رأس أعضاء المجلس للتدليل على نجاح سياسات حزبه الحاكم الذى لا يشعر به أحد.

لكن الحقيقة أيضا أن مصر ليست أرقاما جامدة يتباهى بها الملياردير أحمد عز ويمن بها على الشعب المطحون. ففى اللحظة التى كان إمبراطور الحديد الذى يسعى إلى لعب دور «الرجل الحديدى» يتحدث فيها عن معدلات نمو وآلاف الوظائف ومليارات الجنيهات كان هناك شاب تخرج فى كلية التجارة بتقدير جيد، وظل سبع سنوات يبحث عن عمل دون جدوى فأصيب بالاكتئاب وشنق نفسه.

إن أرقام أحمد عز ورفاقه فى الحزب الوطنى وحكومته كانت الحبل، الذى شنق به هذا الشاب نفسه لأنه بالتأكيد سمع طوال السنوات السبع الماضية أطنانا من الكلام عن ملايين الوظائف ومئات الآلاف من الشقق والآلاف من المصانع والشركات، التى وفرتها الحكومة، ونظرا لحاله فلم يجد له فى هذا «الخير الوفير» نصيبا فاختار لنفسه الرحيل عن الحياة.

إن الأسابيع الأخيرة التى تلت أسوأ انتخابات برلمانية فى تاريخ مصر بشهادة الداخل والخارج تكشف بوضوح مخيف عن تطور خطير فى مسيرة النائب وأمين التنظيم ورجل الأعمال الملياردير أحمد عز. فالرجل يتجه من «التنظيم» إلى «التنظير». قبل أيام قال إن «المفروض أن النخبة هى التى تقود، بدلا من المشى وراء ١٠ بيزعقوا فى الشارع، ومانشيت فى صحيفة، وحنجرة تم سماعها فى قناة فضائية»، وبالأمس القريب رد على النائب الذى تحدث عن ارتفاع سعر كيلو اللحمة إلى 70 جنيها فقال «خلى كلامك علمى بعيدا عن الشعبوية».

إن تقمص أحمد عز دور المفكر والمنظر يهدد المستقبل بخطر عظيم لأن المال والنفوذ لا يصنعان مفكرا ولا يصنعان حتى رجل سياسة.

وعندما ينظر المرأ إلى المشهد المصرى فيجد رجل الحزب الوطنى القوى يتحدث بتعالٍ على أبسط احتياجات ملايين المصريين وإلى جواره يرى الشاب، الذى انتحر يأسا يدرك على الفور الهاوية، التى تدفعنا إليها سياسات نخبة المليارديرات، التى باتت تحكم قبضتها على كل شىء فى البلد.

ورغم صعوبة تكرار سيناريو انتفاضة الجياع الذى تشهده تونس والجزائر فى مصر بسبب طبيعة شعبها الصبور، فإن الخطر الحقيقى على مصر هو تجعل سياسات «فيلسوف الحديد» ومواقفه من الصعب ممكنا.

التعليقات