مع اندلاع حرب النفط فى سوريا، معركة ترامب وبوتين على وشك الغليان - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
السبت 7 ديسمبر 2019 11:26 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

مع اندلاع حرب النفط فى سوريا، معركة ترامب وبوتين على وشك الغليان

نشر فى : الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 - 4:10 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 - 4:10 ص


نشرت صحيفة هاآرتس مقالا للكاتب تسفى برئيل عن الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا على حقول النفط فى سوريا ونعرض منه ما يلى:

فى مؤتمر صحفى فى ميسيسيبى فى سبتمبر، صرح ترامب قائلا إنه يرغب فى عودة القوات الأمريكية إلى الوطن، ولكن الولايات المتحدة وقواتها كانت موجودة فى سوريا للدفاع عن حقولها النفطية. «أنا أحب النفط»، هكذا قال فى إشارة إلى حقول النفط فى شمال سوريا، والتى كانت حتى وقت قريب تحت سيطرة قوات المتمردين الأكراد. ومن أجل هذه الحقول النفطية، قرر ترامب أن يترك وراءه بعض الوحدات والتى بدأت فى الانسحاب من سوريا.
فى الوقت الذى كانت فيه روسيا غاضبة واتهمت الولايات المتحدة بممارسة نشاط غير قانونى ــ وسرقة ما يقرب من 30 إلى 40 مليون دولار شهريا، وهى أموال تخص النظام السورى بحق، وفقا لموسكو. حذر وزير الدفاع الأمريكى مايك إسبر روسيا وسوريا من الاقتراب من هذه الحقول النفطية. صحيح أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى هذا النفط حقا لأنها تنتج كل ما تحتاج إليه.. ولكن الحفاظ على السيطرة على حقول النفط فى دير الزور والحسكة يمنح الولايات المتحدة ذريعة لترك بعض القوات فى سوريا. وفى ضوء الانتقادات القاسية لقرار ترامب بالانسحاب من سوريا، إلا أن حبه للنفط قد يزيد فعليا من الوجود الأمريكى فى المنطقة حيث أعلن ترامب أنه يفكر فى توقيع صفقة مع شركة إكسون موبيل، مما يتيح لها إدارة حقول النفط هذه. وسيكون من المثير للاهتمام معرفة أى من المسئولين التنفيذيين فى إكسون موبيل سيوافق على توقيع صفقة تتطلب الدخول إلى منطقة ذات مستقبل مجهول، مع استمرار الحرب فى كل مكان.. إن السبب العملى للسيطرة الأمريكية على هذه الحقول هو أن هذا يمول المساعدات المستمرة للأكراد، دون التأثير على خزائن الولايات المتحدة.
***
بالنسبة لسوريا، تعتبر السيطرة الأمريكية على هذه الحقول النفطية بمثابة ضربة اقتصادية خطيرة.. من المفترض أن كمية النفط التى أنتجتها سوريا قبل الحرب كانت صغيرة نسبيا. أظهرت الأرقام الرسمية للحكومة أنه فى عام 1966، أنتجت سوريا 600000 برميل يوميا. ومنذ ذلك العام، انخفضت الأرقام، حيث وصلت إلى 300000 فى عام 2010 وتوقفت تماما عندما سيطر داعش على بعض هذه المناطق وبدأ فى إنتاج النفط لاحتياجاته الخاصة.
تبلغ احتياطيات النفط المقدرة فى سوريا 2.5 مليار برميل، تشكل 0.14 فى المائة من احتياطيات العالم. لكن وفقا لتحليل أجراه الدكتور سهيل الحمدان من الجامعة الأمريكية للعلوم الإنسانية، التى لها فروع فى العديد من دول الشرق الأوسط، فإن هذا الرقم غير دقيق، وفى مقابلة مع موقع عنب بلدى السورى، يوضح أنه وفقا للبيانات التى جمعها بشكل مستقل، استنادا إلى مصادر فى وزارة الطاقة السورية، كان نظام الأسد ينتج 1.4ــ 1.6 مليون برميل يوميا قبل عام 2004، لكن يبلغ عن 380000 برميل فقط.. ويذهب الباقى إلى أصحاب الامتيازات الذين كانوا على مقربة من النظام ومن عائلة الأسد، والذين كونوا ثروات هائلة عن طريق بيع ما تبقى من النفط. وفى عام 2011، أبلغ النظام عن إنتاج 150000 برميل من النفط يوميا، فى حين بلغ إجمالى الاستهلاك المحلى 250000 برميل. فى الواقع، تم إنتاج أكثر من 800000 برميل يوميا. وفى تلك الفترة أيضا، باع شركاء الأسد الفرق داخل سوريا أو فى البلدان المجاورة، بأسعار مخفضة.
ونتيجة لذلك، يمكن لسوريا تقديم صورة خادعة إلى حلفائها الروس والإيرانيين، والتى بموجبها تحتاج إلى ائتمان من أجل شراء النفط، بينما فى الممارسة العملية واصلت تصديره. ومن الواضح أن روسيا وإيران لم تصدقا هذه الحيلة، وانخرطتا فى صراع مع النظام السورى بشأن حق إنتاج النفط وتطوير حقول النفط عندما تنتهى الحرب.
والمستفيد الرئيسى هو روسيا، التى حصلت وفقا للمواقع السورية على معظم الامتيازات لإنتاج النفط، على عكس إيران التى لم تحصل على أى شىء جوهرى. وإذا كانت أرقام حمدان صحيحة جزئيا، فمن الواضح إذا سبب غضب روسيا من الولايات المتحدة عندما استولت على حقول النفط التى تعتبرها روسيا غنائم حرب.
***
بينما يواصل الأكراد الاستفادة بشكل غير مباشر من حقول النفط التى تحميها الولايات المتحدة، فإن بقية المواطنين السوريين، وخاصة أولئك الذين يعيشون فى المناطق التى تسيطر عليها الحكومة السورية، يستعدون لفصل الشتاء القاسى الذى سيتعين عليهم البحث فيه مرة أخرى عن «الحطب» لأغراض التدفئة والطهى.
يعتمد اثنا عشر مليون شخص ممن تم تهجيرهم من منازلهم على جيرانهم وعلى منظمات الإغاثة من أجل البقاء. فى الآونة الأخيرة، شرعت بعض هذه المجموعات، مثل People in Need ومؤسسة الوطن السورية، فى أنشطة يمكن أن تدر بعض العائدات، ولا سيما للنساء اللائى تركن بدون عائل. وتسمى أحد هذه المشروعات «النقد مقابل العمل»، حيث يقوم الرجال والنساء ببعض أعمال إعادة البناء والتنظيف وجنى الزيتون وإزالة الأنقاض وصنع الجبن. يتم تمويل هذا من قبل هذه المنظمات، حيث يحصل العمال على دخل شهرى بسيط يبلغ 120 دولارا، مما يسمح لهم بشراء المواد الغذائية الأساسية والوقود.
لكن هذا مجرد قطرة فى محيط الفقر والحرمان.. يمكن للولايات المتحدة أن تساعد أكثر وتستخدم بعض عائدات النفط السورى لتمويل بعض احتياجات السكان على الأقل. لكن ترامب يحب النفط، ولن يتخلى عنه بسهولة.

 


إعداد: ريهام عبدالرحمن العباسى


النص الأصلى

التعليقات