«أولادنا» ضد العنف - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
السبت 7 ديسمبر 2019 11:24 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

«أولادنا» ضد العنف

نشر فى : الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 - 4:20 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 - 10:08 ص

قبل أسبوعين شهد مقر المجلس الأعلى للإعلام فى مبنى «ماسبيرو» مائدة مستديرة نظمها المجلس بالاشتراك مع المجلس القومى للطفولة والأمومة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، لمناقشة دور الإعلام فى تعزيز التربية الإيجابية وإنهاء العنف والممارسات الضارة ضد الأطفال.


المائدة شارك فيها الدكتور عصام فرج، أمين المجلس الأعلى للإعلام، وهالة أبو خطوة، المدير الإعلامى لـ «يونيسف مصر»، وخالد درويش، مستشار المجلس القومى للطفولة والأمومة، والباحث الحقوقى المهتم بملف العنف ضد الأطفال، عبدالرازق مصطفى، وممثلة لوزارة التربية والتعليم، ولفيف من الصحفيين والإعلاميين، شرفت بالوجود وسطهم.


على مدى أكثر من ثلاث ساعات كان السؤال الأبرز كيف يمكن التصدى لظاهرة العنف ضد الأطفال فى ضوء ما أظهره المسح السكانى والصحى فى مصر لعام 2014 من تعرض 93% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد وأربعة عشر عاما لممارسات تأديبية عنيفة؟ فى ضوء أيضا ما كشفته دراسة للمجلس القومى للأمومة والطفولة و«يونيسف» عام 2015 من أن نصف الأطفال الذى تراوحت أعمارهم بين 13 و17 عاما «تعرضوا للضرب فى السنة السابقة للبحث».


اللافت فى دراسة المجلس القومى للأمومة والطفولة مع «يونيسف»، التى شملت ثلاث محافظات هى القاهرة والإسكندرية وأسيوط، ليس تعرض الأطفال للعنف بمختلف أنواعه «الجسدى والنفسى والجنسى»، ولكن تقبله فالكثير من الأهل، والمدرسين، والقيادات الدينية، بل وحتى من الأطفال أنفسهم، يعتبرون أن العقاب الجسدى أسلوب مقبول تماما من أساليب التأديب.


للأسف أسلوب «الشبشب الطائر» فى البيت، والعصا التى تستخدم فى بعض المدارس، ربما لا يزال البعض يرى فيهما طريقة لردع الأطفال وتأديبهم، وهنا تكمن المشكلة.


الأخطر أن مثل هذا الأسلوب فى تربية الأبناء يبقى تأثيره السلبى كامنا فى نفوس الصغار حتى يصفع، يوما ما، وجه المجتمع على شكل جرائم عنيفة، وربما تكون الجريمة التى وقعت بمدينة تلا بمحافظة المنوفية، قبل أسابيع والمعروفة بـ «قتيل الشهامة»، التى راح ضحيتها الصغير محمود البنا على يد أشرف محمد راجح، وآخرين، غير بعيدة عما نتحدث عنه.


دراسة المجلس القومى للطفولة والأمومة مع «يونيسف» أشارت إلى أن العنف ضد الأطفال ليس قاصرا على مصر، فهو «يحدث فى كل بلد، وكل مجتمع، وفى كل يوم»؛ حيث كشف تحليل إحصائى للعنف ضد الأطفال ــ أجرته يونيسف فى عام 2014، أن أكثر من مليار طفل فى مختلف أنحاء العالم ممن بين سن سنتين و14 سنة يعانون من العقوبة الجسدية، كما أن واحدة من كل 4 فتيات بين سن 15 عاما و19 عاما يتعرضن للعنف الجسدى».


أمام هذه المؤشرات المحلية والدولية بشأن ظاهرة العنف ضد الأطفال، أطلق المجلس القومى للطفولة والأمومة أخيرا المرحلة الثالثة من الحملة القومية لحماية الأطفال من العنف «أولادنا»، والتى جاء على خلفيتها دعوة الصحفيين والإعلاميين للمائدة المستديرة، بالمجلس الأعلى للإعلام؛ حيث دار نقاش جاد حول ما يمكن أن يقدمه الإعلام، لا نقول للقضاء على خلل مجتمعى فى تربية الأبناء يعود فى المستقبل على المجتمع ذاته بالسلب، فى دائرة جهنمية قد يصعب الفكاك منها إذا لم نتعامل معها بالجدية المطلوبة.


حملة «أولادنا» كما تقول هالة أبو خطوة، المدير الإعلامي لـ«يونيسف» فى اللقاء، تستهدف «التعريف بالعواقب السلبية لاستخدام العنف اللفظى والجسدى والنفسى ضد الأطفال، وزيادة وعى الوالدين ومقدمى الرعاية بأساليب التربية الإيجابية، عبر تنفيذ ٣ تنويهات تليفزيونية والوجود الميدانى فى النوادى الرياضية والمحال التجارية الكبيرة ومترو الأنفاق».


أبو خطوة تعول كثيرا على مساندة الإعلام لوصول الحملة القومية إلى الجمهور المستهدف، باعتبار الإعلاميين، حسب الدكتور عصام فرج: «الجسر الذى تصل من خلاله المعلومات للشعب المصرى، خاصة فيما يتعلق بالأطفال لتحقيق الهدف الرئيسى لإنهاء العنف».
بدورى أضم صوتى إلى كل القائمين على حملة «أولادنا»، علنا ننجو بالسفينة من عواصف عاتية تهدد مسيرتها وسط صخور مضايق موحشة.

التعليقات