الإسلام بين الآثار والمقدس - الأب رفيق جريش - بوابة الشروق
الإثنين 17 يناير 2022 7:06 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


الإسلام بين الآثار والمقدس

نشر فى : الأحد 12 يوليه 2015 - 11:40 ص | آخر تحديث : الأحد 12 يوليه 2015 - 11:40 ص

عندما دخل الإسلام مصر عام 642 ميلادية، كانت أهرامات الجيزة وتمثال أبو الهول والمعابد المختلفة واقفة شاهدة لعراقة الحضارة الفرعونية بمختلف عصورها، وكذلك آثار لبعض الحضارات التى مرت بمصر كما فى البلاد ذات الحضارات القديمة كالعراق وسوريا وفلسطين ظلت محتفظة بآثارها ولم تطل يدٌ من قبل المسلمين لهدمها رغم أن الإسلام كان مازال فى بدايته. أما فى فجر الإسلام، تخلص المسلمون من الأصنام التى كانت مصدر عبادة فى الحقبة المعروفة بالجاهلية، خاصة فى منطقة الكعبة الشريفة التى وصفها القرآن الكريم «بالبيت العتيق» (سورة الحج 29). ولكن بعد أن انتشر الإسلام وفتح بلاد الشام والعراق ومصر لم يهدم تلك الآثار التى تهدم اليوم والتى كانت موجودة من قبل الإسلام، لأن مسلمى ذلك العصر فهموا أنها «آثار» وليست «أوثانا تعبد» وأنها «شاهدة للتاريخ» ولم تعد «مقدسة»، فالغالبية العظمى من سكان تلك المناطق كانوا مسيحيين ولهم كنائسهم وأديرتهم ومكان عبادتهم التى فى الأغلب لم ُتمس من الفاتحين بل استعانوا بالمسيحيين لترجمة كثير من الفلسفة والطب والقانون وغيرها من اللغة اليونانية والسريانية إلى اللغة العربية، مما أثقل الحضارة الإسلامية وجعلها تنتشر حتى الأندلس وقدمت إسهامات كبيرة للحضارة العالمية.

أفتى بعض الشيوخ بتحريم التماثيل والصور المجسمة وغيرها بدون فهم عميق كما فهمه المسلمون الأولون مما نتج أن التنظيمات الإرهابية قامت بدءا من طالبان فى افغانستان إلى داعش وأخوتها فى سوريا والعراق إلى هدم التراث الحضارى العالمى فى المناطق التى استحوذوا عليها. وكم كان منظرا مؤلما ورهيبا على سبيل المثال عندما دمروا مدينة نمرود وهدموا متاحف الموصل فى العراق وقاموا باستغلالها وسرقتها وبيعها للخارج لتجار الآثار واستغلال المناطق الأثرية التى كانت منذ عدة سنوات تستقبل فرق الباليه والأوبرا لتتحول إلى مسارح تسيل منها دماء الذين قُتِلوا وذُبِحوا على أيدى تلك المنظمات .

أين مفتيين الهدم والتدمير؟ وأين ميليشيات الإرهاب الذين يتخذون من الدين ستارا لأعمالهم الوحشية والهدامة من الحضارة الإسلامية الأصلية كما فهمها السابقون ؟

إن هدم الآثار هو محو للتاريخ من ذاكرة الإنسانية وهناك من يريد أن يمحو تاريخ العرب والشرق منذ سرقة متحف بغداد على إثر الغزو الأمريكى للعراق وهدم وسرقة متحف ملوى فى أغسطس 2013 وتغطية التماثيل فى ميادين مصر فى حقبة قصيرة وسوداء فى تاريخ مصر .

الأقدمون فهموا الفرق بين «الآثار» و«المقدس» والذى لم يعد «مقدسا»، لذا علينا أن نربى فى أجيالنا حب التاريخ ومعرفة أصولهم وحضارتهم حتى لايسمحوا أن يأتى بعض الجهلة ويهدموها من على وجه التاريخ.

 

الأب رفيق جريش الأب رفيق جريش
التعليقات