على هذه الأرض ما «يخدش الرونق»! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 16 يناير 2021 7:55 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

على هذه الأرض ما «يخدش الرونق»!

نشر فى : الجمعة 12 مايو 2017 - 8:55 م | آخر تحديث : الجمعة 12 مايو 2017 - 8:55 م

مشروع القانون الذى تقدم به اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى فى مجلس النواب، بشأن تعديل قانون العقوبات فيما يتعلق بإهانة رئيس الجمهورية ورموز الدولة، لا يختلف كثيرا عن اتهام الزميل طارق جمال حافظ، الصحفى فى جريدة الفجر، بـ«خدش الرونق العام لمجلس الأعلى للقضاء»، على خلفية نشره موضوعا عن التعيينات فى النيابة العامة، والذى شمل أسماء أبناء وأقارب القضاة والقيادات الأمنية.
فكلاهما ــ مشروع القانون والاتهام ــ يستهدفان فى الغالب الأعم، فرض حالة من «السكوت الإجبارى» على المجتمع، ومنع أى مواطن من التعاطى مع قضايا الشأن العام، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو حتى قضائية، وكأن هذه القضايا أضحت مناطق عسكرية «ممنوع الاقتراب منها أو التصوير» أو حتى «التغريد» بشأنها على مواقع التواصل الاجتماعى.
مبدئيا.. لا يمكن أبدا القبول بإهانة أو سب رئيس الجمهورية أو أى مواطن، سواء كان رئيسا للحكومة أو للبرلمان أو وزيرا أو حتى من آحاد الناس لكن ــ وهنا يكمن الشيطان فى تفاصيل القوانين بمصر ــ ماذا سيحدث اذا قال أحد ان رئيس الجمهورية فشل فى العبور بالبلاد إلى بر الأمان، ولم ينفذ وعوده للمواطنين بتحقيق الرخاء الاقتصادى خلال عامين فقط، وان سياسات حكومته فاشلة وبائسة للغاية وساهمت فى افقار المواطنين، وأن رئيس البرلمان «جندى مخلص» للسلطة التنفيذية، يسارع بإعلان تمرير قوانينها قبل أن يرفع النواب أيديهم أو حتى يكتمل النصاب؟.. ألن يتهم على الفور بـ«خدش الرونق العام للسلطة الحاكمة؟!».
بالتأكيد.. على هذه الأرض الكثير مما «يخدش الرونق العام»، ليس من بينها انتقاد سياسات الرئيس أو حكومته أو اداء البرلمان، ومن لا يصدق ذلك، فكيف يمكن مثلا ان نسمى، «ارتفاع الدين العام من 600 أو 700 مليار جنيه فى 2011 إلى أكثر من 3.4 تريليون جنيه حاليا، أى تقريبا تضاعف 4 مرات فى 6 سنوات، ما جعل مديونيتنا 4 مرات ما كنا عليه فى 2011، وخدمة الدين تصل إلى 350 مليار جنيه أو أكثر»، وفقا لكلام الرئيس السيسى فى مؤتمر الشباب بالإسماعيلية.. أليس هذا الأمر«خدشا لرونق الوطن الاقتصادى؟!».
ماذا يمكن ان نسمى «ارتفاع معدل التضخم السنوى ليصل 32.9% مقابل 32.5% خلال مارس الماضى، بعد ارتفاع أسعار الطعام والمشروبات والحبوب والخبز بنحو 43%، واللحوم الطازجة والمجمدة بنحو 47.5%، والدواجن 25.1%، والأسماك والمأكولات البحرية بنحو 54.1%»، وفقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.. أليس ذلك «خدشا لرونق الغلابة؟».
أيضا ماذا يمكن ان نسمى «ارتفاع معدلات الفقر بحيث تجاوزت 27% من عدد السكان من بينهم 57.7% فى وجه قبلى بنسبة زيادة 7% خلال السنة الماضية، وأن الأسر المصرية تنفق ما يقرب من 40% من دخلها على الطعام بعد ارتفاع اسعار الغذاء»، وفق تصريح الدكتورة نيفين القباج، مساعد أول وزيرة التضامن الاجتماعى للحماية الاجتماعية والتنمية، خلال مؤتمر المسئولية الاجتماعية للقطاع الخاص، الذى عقد قبل أيام قليلة.. أليس ذلك «خدشا لرونق المواطنين الفقراء؟».
الأمثلة كثيرة ومتنوعة وكلها تؤشر إلى ان ما يمكن تسميته بـ«الرونق العام» للمواطن، لم يعد يحتمل مزيدا من «الخدوش»، سواء بالضيق من الصوت المعارض أو بالتضييق على المخالفين، أو بتكبيل المجتمع بالقوانين المقيدة للحريات، وهى أمور تتصاعد وتيرتها خصوصا مع تعقد خيوط المشهد الاقتصادى بشكل لم يسبق ان شهدته مصر، وتأزم الوضع السياسى وغياب التوافق الوطنى فى الكثير من القضايا المصيرية، والسعى إلى وضع المجتمع كله على طريق كوريا الشمالية، التى لا يسمع فيها الا صوت واحد، وهو أمر نرى ان لا مستقبل له فى مجتمع اختبرت السلطة الحاكمة قوته الحقيقية مرتين فى الميادين خلال السنوات الست الأخيرة!.

التعليقات