سائق قطار «ماسقش حاجة» - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الخميس 6 مايو 2021 2:08 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


سائق قطار «ماسقش حاجة»

نشر فى : الإثنين 12 أبريل 2021 - 6:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 11:06 ص
هل كشفت تحقيقات النيابة العامة جديدا لم يكن متوقعا فى حادث تصادم القطارين فى محافظة سوهاج والذى أسفر عن وفاة عشرين شخصا، وإصابة 199، وتسبب فى أضرار مادية بالقطارين تجاوزت الـ 25 مليون جنيه؟
التحقيقات التى أعلنتها النيابة قبل يومين، وعكست جهدا كبيرا من القائمين عليها، حافلة بالتفاصيل التى تعرى الإهمال الجسيم الذى يسود منظومة العاملين بالسكك الحديدية، وخصوصا وسط سائقى القطارات ومراقبى الحركة، وهو أمر بات مألوفا مع كل كارثة تقع فوق القضبان، وإن تباينت العبارات التى تصف هذا الحادث أو ذاك.
ووفقا للتقرير الذى نشره الزميل محمد فرج فى «الشروق»،عدد الإثنين 12 إبريل 2021، كشفت التحقيقات عن تزوير وتعاطى مخدرات، وسط عدد من أطراف الكارثة التى أدخلت الأحزان على بيوت العديد من المصريين.. فنتائج تحليل تعاطى المواد المخدرة الصادرة من وزارة الصحة كشفت عن تعاطى مراقب برج محطة المراغة الحشيش المخدر، وتعاطى مساعد سائق القطار المميز ذات المخدر فضلا عن عقار الترامادول.
وفى التفاصيل أيضا أظهرت تحقيقات النيابة «توقف القطار المميز قبل مزلقان السنوسى الكائن ما بين محطتى سكة حديد المراغة، وطهطا لعدة دقائق، ثم تحركه متجاوزا المزلقان، وتوقفه مرة أخرى حتى قدوم القطار الإسبانى من محطة سكة حديد سوهاج، واصطدامه بالقطار المتوقف، فوقع الحادث».
طبعا لا نود الاستغراق فى تفاصيل التقرير الذى يمكن الرجوع إليه، لكن لا يمكن إغفال ما جاء فى التحقيقات عن عدم وجود سائق القطار الإسبانى فى عربة القيادة وقت الحادث، وأنه «سائق ماسقش حاجة»، بعد أن ترك المهمة لمساعده الذى استلم بدلا عن السائق النموذج «سبعة وستين (٦٧) حركة» الصادر من المحطة القادم منها، والثابت فيه السرعة المقررة بمنطقة الحادث، وقيام المساعد بتزوير إمضاء السائق للتغطية على غيابه!
سائق القطار الإسبانى ليس وحده الذى ترك واجبه، فقد أكدت التحقيقات، ترك رئيس قسم المراقبة المركزية بأسيوط مقر عمله وقت وقوع الحادث، على الرغم من مسئوليته عن مراقبة حركة القطارات بموقع التصادم.. وقس على ذلك العديد من الوقائع التى تؤكد الإهمال الذى يتحرك على قضبان السكك الحديدية منذ سنوات، ولا يزال يلتهم المزيد من الضحايا من وقت لآخر.
سيقول قائل: ولماذا التركيز على صغار العاملين ونترك السادة الكبار على الرغم من أن المسئولية الحقيقية تقع عليهم؟ وسيقول آخر: أين منظومة المراقبة والتفتيش التى تسمح لسائق قطار بالغياب وإسناد القيادة لمساعده، وتتيح لمراقب الحركة ترك موقع عمله؟ وسيقول ثالث لماذا لا تخضع الهئية العاملين فيها لكشف واسع عن تعاطى المخدرات والتخلص من العناصر التى يثبت وقوعها فى براثن «الكيف»؟
الأسئلة جميعها مشروعة، ولا يمكن إغفالها عند الحديث عن الإهمال الذى يترتب عليه ضياع أرواح الناس، ويتساوى فى ذلك من يجلسون على قمة هرم المنظومة، وأولئك الذين توكل إليهم أصغر المهام، فالإهمال الذى يرتكبه عامل مزلقان يتساوى عند وقوع الحوادث مع تقاعس أكبر موظف توكل إليه مهمة المراقبة والإشراف على الحركة، ويجب أن تطال يد الجزاء الجميع، وأن نرى الكبار فى الواجهة حتى يردع الصغار.
وأخيرا ربما يبذل وزير النقل المهندس كامل الوزير جهودا لا يمكن إنكارها لتحديث أسطول الجرارات وعربات السكك الحديدية، غير أن تحديث المنظومة يجب أن يشمل بالقدر ذاته البشر، فقد حان الوقت كى نرى سائق قطار بدرجة مهندس مؤهل علميا وعمليا ويستوعب الجديد فى عالم التكنولوجيا، كما هو الحال مع قائدى الطائرات، فالصورة التقليدية لسائق القطار والعطشجى لابد أن تتغير، إذا إردنا إصلاحا.
التعليقات