التوسع الإعلامى العربى وقوانين التنظيم - قضايا إعلامية - بوابة الشروق
السبت 24 أغسطس 2019 7:59 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





التوسع الإعلامى العربى وقوانين التنظيم

نشر فى : الثلاثاء 12 أبريل 2016 - 9:50 م | آخر تحديث : الثلاثاء 12 أبريل 2016 - 9:50 م
يوفر تقرير جديد أصدرته جامعة نورث وسترن فى قطر رؤى نافذة البصيرة ومهمة على مشهد صناعة الإعلام فى الشرق الأوسط، التى تتطور وتتنوع بوتيرة متسارعة، مع ارتفاع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى. فى الوقت ذاته، تبقى الخصوصية، وقوانين التنظيم، وحرية التعبير أسئلة مثيرة للجدل بشكل عميق.

يركز التقرير على خمس دول على وجه الخصوص هى: قطر، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ولبنان، ومصر. ويقدر حجم سوق الإعلان فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 5.5 مليار دولار أمريكى، مع ذهاب حصة الأسد من ذلك للتلفزيون، المصدر الأكثر شيوعا والأكثر ثقة للمعلومات والترفيه. وتتواجد فى المنطقة 50 مليون أسرة تمتلك جهاز تلفزيون مع فضاء تهيمن عليه القنوات التلفازية الفضائية – والتى بلغ عددها 724 قناة فى عام 2014.

كما تعتبر المنطقة أيضا واحدة من أسرع أسواق الإنترنت نموا فى العالم. حيث قفز عدد مستخدمى الإنترنت من 68 مليون مستخدم عام 2010 إلى 123 مليونا عام 2015. لكن التقرير يلاحظ وجود «فجوة رقمية ملموسة فى جميع أنحاء المنطقة»، مع انتشار الإنترنت فى دول مجلس التعاون الخليجى بمستويات مماثلة أو مقاربة لتلك الموجودة فى الدول المتقدمة، فى حين تتأخر أجزاء من شمال أفريقيا عن ذلك بكثير. كما أن معدل انتشار الهواتف الذكية فى دول مجلس التعاون الخليجى واحد من أعلى المعدلات فى العالم (إذ تتصدر المملكة العربية السعودية العالم فى نسب مشاهدة موقع اليوتيوب على الهاتف الجوال). ولكن الحال ليس كذلك فى أماكن أخرى. فى عام 2014، قدر البنك الدولى بأن ما نسبته 60 فى المئة من الناس فى الجزائر، وجيبوتى، والمغرب، وسوريا، وتونس، واليمن «لا يستطيعون الوصول إلى خدمات الشبكات واسعة النطاق الثابتة والمنتقلة أو إحداهما».

كما لم تحقق العديد من وسائل الإعلام التقليدية بعد الاستفادة الكاملة من الإمكانيات الرقمية، ولا يزال المحتوى العربى واحدا من أقل اللغات تمثيلا على الإنترنت من حيث حصتها من المواقع فى العالم. لكن العالم العربى يحتضن وسائل التواصل الاجتماعى بروح الثأر: فالعرب ممثلون بشكل جيد من خلال أعلى الصفحات على موقع الفيسبوك، وحسابات التويتر، وقنوات اليوتيوب فى العالم.

وتكمن المشكلة التى تواجه دراسة وتطور وسائل الإعلام فى المنطقة فى صعوبة الحصول على أرقام موثقة فضلا عن تطبيق القوانين. حيث إن أرقام تداول الصحف والمجلات يتم التبليغ عنها ذاتيا من تلك المؤسسات، ويعتقد وعلى نطاق واسع بأنها مبالغ فيها. ولا يوجد نظام مقبول لقياس الجمهور بالنسبة للمستمعين لقنوات الراديو. وتشهد صناعة الموسيقى معوقات بسبب انتشار ظاهرة التحميل غير المشروع. وقد أنشأت جامعة نورث وسترن فرعها فى قطر عام 2008. وبدأت إجراء مسوحات لعادات، وسلوك، وتفضيلات مستخدمى وسائل الإعلام فى الشرق الأوسط سنويا منذ عام 2013.

***

ومن بين القضايا التى يسلط التقرير الضوء عليها مسألة الرقابة والتنظيم المتزايد الذى تخضع له وسائل الإعلام، فكلما تزايدت أعداد المواطنين الذين يتواصلون عبر الإنترنت، كلما زادت الأنظمة فى المنطقة من قدرات مراقبة الإنترنت وسنت قوانين صارمة لأمن المعلومات والتى من الممكن أن تؤدى لملاحقات قضائية بسبب تصريحات يتم الإدلاء بها على وسائل التواصل الاجتماعى.

من المثير للاهتمام، أن المواطنين يبدو وكأنهم يدعمون التنظيم المتزايد لاستخدام الإنترنت. فقد تراوحت نسب أولئك الذين وافقوا على عبارة «يجب أن يكون استخدام الإنترنت فى بلدى أكثر إحكاما فى تنظيمه مما هو عليه الآن» بين 39 فى المئة فى تونس وحتى 66 فى المئة فى المملكة العربية السعودية. كما شكل الموافقون على تلك العبارة الأغلبية أيضا فى لبنان، وقطر، ومصر، والإمارات العربية المتحدة. لكن وفى كل البلاد عدا قطر، عبرت الغالبية العظمى (89 فى المئة فى المملكة العربية السعودية و75 فى المئة فى مصر) عن مخاوفهم حيال الخصوصية والتى أدت لتغيير طريقة استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعى. فيما كان السعوديون الأكثر قلقا حيال مراقبة الحكومة والشركات لما يقومون به على الإنترنت. ومن خلال استعراض البيانات، قال دينيس إن هذه التقارير تقدم «أرضية لمناقشة هذه القضايا المثيرة للجدل بشكل كبير».

***

ساهم الكاتب رامى خورى، كبير باحثى دراسات السياسة العامة فى معهد عصام فارس للسياسة العامة والشئون الدولية فى الجامعة الأمريكية فى بيروت، فى أحد التحليلات الواردة فى التقرير، حيث كتب «لا يزال الدور الرئيسى للصحف مثل حاملى لواء نخب السلطة السياسية الحالية.» ولكن نموذج عمل الصحف يتعرض للإشكالات فى الشرق الأوسط كما هو الحال فى أماكن أخرى فى العالم، مشيرا إلى إعلان اثنتين من الصحف اللبنانية التاريخية أخيرا عن خطط للإغلاق أو التحول إلى صحف رقمية بشكل كامل.

وبالمثل، كتب داوود كتاب، المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعى وأستاذ الصحافة السابق بجامعة برينستون، بأن الحكومات العربية ومنذ وقتٍ طويل قد «ركزت بث الإذاعات من العاصمة، تاركة جميع المجتمعات الأخرى على الطرف المتلقى للإذاعة بدلا من انخراطهم معها. وبدلا من أن يصبح الراديو صوت من لا صوت لهم، فقد تحول لأداة للدعاية الحكومية». واليوم «يشهد الراديو عبر الإنترنت انتشارا فى بلدان مثل مصر، والتى لا تزال تفرض حظرا على أى شكل من أشكال البث المباشر FM من قبل أى طرف عدا الحكومة أو حفنة من رجال الأعمال الموالين للحكومة»، الذى يفترض أن فى إمكان الإذاعة المحلية (والبودكاست) يوما ما أن تكون «الحل المثالى للعديد من المشكلات التى تواجه العالم العربى».

قال دينيس «فى الواقع، إن الاضطراب الوشيك الذى ستتعرض له وسائل الإعلام التقليدية بسبب التكنولوجيا الحديثة يعد من الأسئلة البحثية الأكثر إثارة لاهتمام الباحثين للعمل على معالجتها».

تشهد المنطقة «تدفقا للأفكار والمعرفة فى اتجاهين متعارضين، حيث يزداد خروج وسائل الإعلام عن سيطرة الحكومة، ويعبر الناس عن أنفسهم بشكل أكثر صراحة من قبل. «وليس هذا بالأمر الجيد عندما تضع الحكومات مواطنيها فى السجن بسبب تغريدة على موقع تويتر، «بحسب خورى، فى إشارة إلى حكم بالإدانة صدر أخيرا فى المملكة العربية السعودية. لكن خورى يعتقد بأن محاولات تقييد حرية التعبير على الإنترنت محكوم عليها بالفشل، حيث قال «بالتأكيد، ترغب الحكومات فى السيطرة على الأمور لكنها لن تكون قادرة على القيام بذلك، فليست وسائل الإعلام هى التى يريدون السيطرة عليها فى الواقع، بل عقول الناس».
التعليقات