مخيم اليرموك.. وسيف أخى - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأحد 13 يونيو 2021 9:42 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

مخيم اليرموك.. وسيف أخى

نشر فى : الأحد 12 أبريل 2015 - 10:00 ص | آخر تحديث : الأحد 12 أبريل 2015 - 10:00 ص

والآن تكفِّنُهُ عينى
فدعونى آكلُ من ابنى
كى أنقذَ عمرى
ماذا آكل من ابنى؟!!
من أين سأبدأ؟!
لن أقربَ أبدا من عينيه
عيناهُ الحدُ الفاصل
بين زمانٍ يعرفنى
وزمانٍ آخر ينكرنى
لن أقرُبَ أبدا من قدميه
قدماهُ نهايةُ ترحالى
فى وطنٍ عشتُ أطاردُهُ
وزمانٍ عاشَ يطاردنى
ماذا آكلُ من ابنى؟!
يا زمنَ العار
تبيعُ الأرض
تبيعُ العرض
وتسجدُ جهرا للدولار
لن آكل شيئا من ابنى يا زمنَ العار
سأظلُّ أقاومُ هذا العفن
لآخرَ نبضٍ فى عمرى
سأموتُ الآن
لينبُتَ مليون وليد
وسطَ الأكفان على قبرى
وسأرسم فى كل صباح
وطنا مذبوحا فى صدرى

هذه أبيات من رائعة فاروق جديدة (ملعون يا سيف أخى) والتى كتبها بمناسبة حصار ميليشيات الكتائب اللبنانية والجيش السورى أيام حافظ الأسد 1976 لمخيم تل الزعتر الفلسطينى.

تذكرت هذه الأبيات وأنا أتابع أحداث حصار واقتحام مخيم اليرموك من قبل ميليشيات داعش.. لقد حوصر مخيم اليرموك فترة طويلة تارة من قبل القوات السورية وأخرى من داعش.

تذكرت قيام القوات السورية والكتائب عام 1976 بصف المرضى فى مخيم تل الزعتر صفين ثم أمطرتهم بالرصاص.

واليوم اقتحمت داعش مخيم اليرموك عنوة وهزمت القوات التابعة لحماس هناك والتى تسمى أكناف بيت المقدس وهزمتها فى معركة عبثية لا طائل من ورائها فلا أدرى بأى منطق يسعى كل فصيل للاستيلاء على هذا المخيم من الآخر والعبث بسكانه الآمنين.

فقد استولت عليه جبهة النصرة وأكناف بيت المقدس من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ثم استولت عليه بعدها داعش.. إنه «سيف أخى» كما عبر فاروق جويدة .

واليوم يعيث سيف داعش الأحمق فى المخيم فسادا ورعبا وقتلا.. ويحاصر سكان المخيم بين سيوف داعش من جهة وقصف الطيران السورى بالبراميل المتفجرة من جهة أخرى.

إنها تكرار لمأساة تل الزعتر الذى ذبحت فيه ميليشيا الكتائب 3000 فلسطينى بعد اقتحام المخيم وقذفه بـ55 ألف قذيفة لم تطلقها الكتائب يوما على إسرائيل.. ولا حتى فكرت فى ذلك.

أما مخيم اليرموك اليوم فهو يعانى نفس ما عاناه تل الزعتر فى السبعينيات من جوع وفقر وحصار وقصف ورعب وخوف وحرب شوارع بين الفصائل المتناحرة وغياب للطعام والماء لتعود للذاكرة الفلسطينية شعارات الحصار القاسى لمخيم تل الزعتر والذى استمر 55 يوما كاملا.

لقد كان شعار الأطفال فى تل الزعتر وقتها «أنا عطشان يا أمى» ونفس هذا النداء يتكرر الآن فى مخيم اليرموك حيث آلاف اللاجئين الفلسطينيين يحتاجون للطعام والشراب ويخافون من النزول من بيوتهم.. كان هذا هو النداء الذى لم ينقطع من الأطفال فى تل الزعتر.. وخاصة بعد أن فجرت قوات الكتائب كل محطات المياه.. وأصبح البحث عن ماء فى أى مكان ثمنه مقتل اثنين كل يوم من الباحثين عن مصادر المياه.. حتى مات فى المخيم 300 طفل ورضيع جوعا وعطشا.. وحتى كان يقال وقتها «إن كأس الماء يساوى كأس الدم».

وكما أن العرب والمسلمين لم يتحركوا عام 1976 لإنقاذ تل الزعتر من الاقتحام واغتصاب النساء وبقر بطون الحوامل فاليوم لم يتحرك العرب ولا المسلمين لمنع المخيم من السقوط فى أيدى الدواعش الذين تركوا جبهة الجولان الفارغة أمام إسرائيل ليقاتلوا فى المكان الخطأ وفى الزمان الخطأ وبالطريقة الخطأ كما تعودوا هم ومعظمهم الأمة العربية والإسلامية الآن.

إن مأساة مخيم اليرموك تذكرنا بمأساة تل الزعتر وصبرا وشاتيلا وأيلول الأسود ومذابح مخيم نهر البارد.

إنه سيف أخى يقتلنى.. إنه سيف أخى الذى يترك العدو ليتوجه إلى صدر الشقيق.

إنه سيف أخى الذى يخطئ وجهته باستمرار.. إنه سيف أخى الذى لم يتعلم بعد فنون الحرب وآداب القتال وفروسية المحاربين الشجعان وفقه الأولويات وفقه المصالح والمفاسد وفقه الموالاة والمعاداة وفقه.. وفقه.. إلخ.

إنه سيف أخى الأعمى دائما الذى لم يتعلم شيئا من سيرة خالد بن الوليد فى اليرموك وسعد بن أبى وقاص فى القادسية وصلاح الدين فى حطين وقطز فى عين جالوت والسادات فى أكتوبر.

إنه سيف أخى الذى سيظل غبيا حتى حين.

فهل يثوب ويتوب سيف أخى قبل فوات الأوان؟!

التعليقات