العقوبات الأمريكية على النفط الإيرانى - صحافة عربية - بوابة الشروق
الأربعاء 28 أكتوبر 2020 4:02 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

العقوبات الأمريكية على النفط الإيرانى

نشر فى : الأحد 11 نوفمبر 2018 - 11:20 م | آخر تحديث : الأحد 11 نوفمبر 2018 - 11:20 م

نشر موقع صحيفة الحياة اللندنية مقالا للكاتب «وليد خدورى» ــ المتخصص فى شئون الطاقة ــ عن تداعيات فرض الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران. بدأت الأسبوع الماضى العقوبات الأمريكية على صناعة النفط الإيرانية، وشملت كل من يتعاون مع «شركة النفط الوطنية الإيرانية» والشركات النفطية الأخرى ذات العلاقة، إضافة إلى حجب نظام «سويفت» للتعاملات المصرفية المالية الذى سيعرقل تجارة إيران.
وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أعلن أن العقوبات هذه المرة ستكون شاملة وصارمة وقاسية، ولكن واشنطن أعلنت لاحقا إعفاء 8 دول تستورد نفطا إيران من العقوبات، منها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، لمدة 180 يوما. وتشكل هذه الاستثناءات حصارا من دون أنياب خلال الفترة القريبة المقبلة، إذ يبلغ معدل وارداتها نحو ثلثى صادرات إيران النفطية.
وعزا ترامب إصدار الاستثناءات إلى خشيته من ارتفاع أسعار النفط التى سجلت خلال منتصف أكتوبر نحو 86 دولارا للبرميل.
ورفعت مجموعة من أقطار «أوبك» صادراتها نحو مليون برميل تقريبا منذ يونيو الماضى، بحيث ازدادت أسعار تأجير الناقلات الضخمة لتسجل 16500 دولار يوميا مطلع سبتمبر الماضى، و18825 دولارا يوميا فى الأسبوع الأخير من أيلول، 40 ألف دولار يوميا فى الأسبوع الأول من أكتوبر، حتى الآن.
وساهم ارتفاع سعر الشحن إلى صعود أسعار النفط نحو دولار يوميا.
ويظهر ارتفاع سعر الشحن البحرى إلى صعود الإنتاج والصادرات من «أوبك» قبل مطالب ترامب برفع الإنتاج وبعدها. يذكر أن معدل صادرات إيران النفطية قبل فرض العقوبات بلغ 2.4 مليون برميل يوميا، 1.8 مليون برميل منها إلى الهند والصين، بينما يتجه معظم الصادرات الأخرى إلى اليابان وكوريا الجنوبية، ونسبة قليلة إلى أوروبا.
وأعلن وزراء أوروبيون أن هدفهم الرئيسى هو الحفاظ على عضوية إيران فى «الاتفاق النووى، وسيسمحون لشركات بلادهم ليس فقط باستيراد نفط إيران، بل أيضا بالعمل على تطوير الحقول.
ولكن من غير الواضح حتى الآن آلية تنفيذ هذه السياسة ومداه، ناهيك عن رد فعل الولايات المتحدة تجاهها.
وأضاف الكاتب أن الحصار النفطى على إيران يطرح 3 أسئلة محورية، الأول هل ستغير طهران استراتيجياتها الإقليمية التى تطالب بها الولايات المتحدة، التى تشمل توسيع منطقة نفوذها لتصل إلى مشارف البحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسورية ولبنان، ومحاولة التوسع على أطراف الجزيرة العربية (البحرين واليمن)، ووضع البرنامج النووى الإيرانى تحت رقابة طويلة الأمد، والحد من برنامج تطوير الصواريخ الباليستية.
وتتزامن هذه العقوبات مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية فى إيران، وهبوط قيمة الريال أمام الدولار إلى مستوى قياسى، وارتفاع التضخم وخروج تظاهرات ضد الوضع الاقتصادى الصعب. وفشلت حكومة الرئيس حسن روحانى فى الحد من هذا التدهور الاقتصادى، ما أدى إلى استقالة معظم وزراء الطاقم الاقتصادى.
وما زاد الطين بلة، فضائح الفساد فى أجهزة الدولة وتنظيمات الحرس الثورى المهيمنة على تنفيذ معظم المشاريع الاقتصادية الكبرى، خصوصا البترولية منها. ولكن، هل تؤثر هذه العوامل السلبية فى سياسات حكومة شمولية؟ فهذه ليست المرة الأولى التى يفرض فيها حصار نفطى على دول منتجة شرق أوسطية. فهناك تجارب كل من العراق وسورية وليبيا، وإن دلت هذه التجارب على شىء، فهو فشل العقوبات فى التأثير بهذه الأنظمة، بل تؤدى إلى تدهور اقتصادى واجتماعى.
وكان الحل الأخير فى كل هذه التجارب التدخل العسكرى الخارجى، من الاحتلال أو حروب أهلية أو نزاعات داخلية تفكك البلاد.
والسؤال الثانى، ما مدى تأثير العقوبات فى استقرار الأسواق العالمية، وهو الهدف الرئيس الذى تسعى إليه أقطار «أوبك» بقيادة السعودية ومجموعة المصدرين غير الأعضاء فى المنظمة، بقيادة روسيا. والتأثير المباشر لسياسة العقوبات تمثل فى تذبذب الأسعار بسرعة، فتراجع «برنت» من نحو 86 دولارا للبرميل إلى نحو 70 دولارا خلال الأسابيع الأربعة الماضية، وبدأت المنافسات السعرية، كما بدأت إيران تمنح حسومات سعرية منذ بداية أكتوبر، فباعت النفط «الإيرانى الخفيف» بحسم 30 سنتا للبرميل مقارنة بسعر النفط «العربى الخفيف» السعودى، بعدما كانت تسعر النفط «الإيرانى الخفيف» القليل الكبريت على مدى العقدين الماضيين بـ20 سنتا أعلى من مثيله «العربى الخفيف».
السؤال الثالث، ما مدى تأثير انخفاض الصادرات النفطية الإيرانية فى الأسواق العالمية؟ وتتزامن العقوبات مع تدهور الطاقة الإنتاجية الفنزويلية، ومع بدء فصل الشتاء القارص فى نصف الكرة الشمالى، ما سيزيد الطلب على وقود التدفئة. ولكن من الواضح أن انخفاض الصادرات الإيرانية بين مليون ومليونى برميل يوميا، أمر يمكن التعامل معه من دون التسبب بشح فى الأسواق، خصوصا مع الاستثناءات الأمريكية.
وشكلت تهديدات الحرس الثورى بإغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، الخطر الأكبر على الأسواق وسلامة الاقتصاد العالمى، وما قد ينتج عنها، فى حال تنفيذها، من مضاعفات عسكرية بين واشنطن وطهران.
ولكن يتبين الآن أن إعطاء نافذة مهمة لاستمرار الصادرات الإيرانية، ولو بشكل منخفض قليلا، قد يحفز إيران على تفادى هذه المعركة، نظرا إلى أن العقوبات، وإن ستكون مضرة لإيران، إلا أنها لن تتسبب بالخسائر ذاتها التى قد تنجم إذا حاولت إغلاق مضيق هرمز.
وختاما يضيف الكاتب أنه من المتوقع أن يؤدى الحصار إلى صعوبات فى المجتمع الإيرانى، إذ تنهمك الحكومة فى إنفاق مبالغ طائلة على سياساتها التوسعية فى الشرق الأوسط. ويؤدى الحصار أيضا إلى تحديات مهمة أمام الدول المصدرة لموازنة الأسواق وبقاء أسعار النفط ضمن معدلاتها، كما حصل بين عامى 2014 و2016. وستتأثر صناعة النفط الإيرانية بتأخر تطوير بعض حقولها البترولية، ولكن التجارب السابقة أظهرت أن من الممكن تجاوز هذه العقبات لاحقا، عبر التعاون مع شركات النفط العالمية التى ستعود مرة أخرى للعمل فى قطاع النفط الإيرانى.

التعليقات