مسألة البطاطس الستر والسم - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الخميس 15 أبريل 2021 5:03 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

مسألة البطاطس الستر والسم

نشر فى : الجمعة 11 أغسطس 2017 - 9:50 م | آخر تحديث : الجمعة 11 أغسطس 2017 - 9:50 م
كان من قبيل المصادفة أن أكتب هذا الأسبوع وفى صفحة واحدة مرتان عن البطاطس.. كنت قد قررت أن أكتب عنها بعد موقف طريف تعرضت إليه وأنا اشترى بعضا من حاجات المنزل الأسبوع الماضى. مررت ببائع للخضار والفاكهة اعتدت الشراء منه وبيننا مودة وعشرة قديمة، اعتاد أن يبادرنى باقتراحاته وأن يبررها دائما برغبته فى تقديم أفضل ما عنده لى، حينما انتهيت من اختياراتى ألح فى أن اضيف إليها عشرة كيلو بطاطس، وحينما اصررت على أنى اكتفيت بما اخترت هتف بى غاضبا: هو فيه زى البطاطس خضار؟ دى حتى وجودها فى البيت سترة. استوقفتنى الكلمة، فرجعت إليه اسأله: تقصد إيه؟ فبدا منشرحا وهو يشرح بإسهاب: أيوه سترة من الستر يعنى لو البيت فاضى وطب ضيف ولا عيل جاع بعد ما أكل البيت خلص نقشر ونقلى على طول.
اشتريت صاغرة عشرة كيلو جرامات من البطاطس، فالواقع أن حديثه كان واقعيا مصيريا خالص تفوح منه رائحة بيوت أهل بلدى الأصليين، حينما انتهيت من الكتابة عن البطاطس فوجئت بحديث غريب على شبكات التواصل الاجتماعى يخاطب فيه مهندس زراعى الناس بحرقة شديدة الناس لينتبهوا إلى أن أحد فروع الميجا ماركت تبيع أنواعا من البطاطس تم رشها بمبيدات سامة يبدأ حديثه بقسم برب العزة أنه صادق وأنه على استعداد للمثول أمام المحكمة إذا ما اتهمته الشركة التهمة بمحاولة الإساءة المتعمدة لسمعتها.
المهندس بهى الدين يتهم مؤسسة كارفور ببيع بطاطس تم رشها بمبيد «جامكسان» أو ربما بمبيد مشابه وفقا لوصفه وأن هذا المبيد شديد السمية يقتل الإنسان والحيوان والحشرات وأثره التراكمى يؤدى إلى سرطان الكبد والكلى.
يؤكد المهندس الزراعى أن الأمر كان سهلا اكتشافه وأنه أقام الدنيا ولم يسمح لها بالجلوس فطلبت مقابلة كل المسئولين فى المكان حتى التقى مدير الفرع «سجل اسمه ورقم تليفونه» الذى اعترف بأنه ليس على علم بالأمر ولا خبرة له بتقييمه.
الواقع أنه قد سجل اسماء وأرقام تليفونات لأشخاص حقيقيين وفى مواقع مسئولية وسجل أيضا أن مدير الفرع قد وعده بسحب كميات البطاطس المعروضة بعد أن تفهم الموقف.. وفى النهاية المهندس الزراعى بهى الدين يطالب كل من يقرأ حديثه أن ينشره لأن كيلو من البطاطس التى تم رشها بهذا المبيد قادر على تدمير كلى طفل بالكامل.
الأمر خطير: هل من الممكن أن تكون تلك المعلومات بالفعل صحيحة وأن التجار يلجئون لتلك الطريقة للحفاظ على المحصول، بمعنى أن كل ما يباع من محصول البطاطس فى بلدنا تم رشه بالسم الهارى فحصت كل القدر الذى اشتريته من البطاطس فلم أجد شيئا غير مألوف ولم اشتم تلك الرائحة النفاذة التى تحدث عنها المهندس الزراعى لكن هذا فى الواقع لم يقلل من درجة الفزع الذى مازلت أعانى منه والخوف على كل من تسول له نفسه أن يشترى تلك القنابل الموقوتة التى تباع علنا بلا رقيب.
ما الحقيقة وراء كتابة بلاغ واضح المعالم يضم اسماء وأرقام تليفونات حقيقية لمسئولين وموظفين فى تلك المؤسسة الاقتصادية المعروفة عالميا؟
أين الدولة من بلاغ كهذا؟ أين جهاز حماية المستهلك؟ إذا صحت المعلومات التى سجلها المهندس بهى الدين فذلك اتهام واضح للدولة وكل الأجهزة المعنية بصحة الإنسان فيها.. لا أود الاندفاع وراء ما قرأت دون التأكد منه.. وأعدكم أن أتحرى الأمر وأعود إليكم بالحقيقية كاملة.

 

التعليقات