فى فقه الأولويات - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 يوليه 2020 7:15 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

فى فقه الأولويات

نشر فى : الخميس 12 يوليه 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 12 يوليه 2012 - 8:00 ص

بعيدا عن هذا السجال القانونى والسياسى الحاد بشأن قرار الرئيس محمد مرسى إعادة مجلس الشعب المنحل بحكم من المحكمة الدستورية، فهذا القرار يعكس خللا هائلا فى تقدير الرئيس لأولويات أيامه الرئاسية الأولى.

 

فالرجل الذى فاز فى الانتخابات بهامش ضئيل وبفضل اصطفاف أطياف سياسية وشعبية متبانية وراءه تعهد بالتعامل مع عدد من المشكلات الملحة للمواطنين وفى مقدمتها المرور والنظافة ورغيف العيش خلال أول 100 يوم من رئاسته.

 

ولكن الرئيس فاجأ الجميع بفتح ملف لم يكن أبدا على جدول أولويات الملايين ممن انتخبوه بل ولم يكن على بالهم. فعودة مجلس الشعب أو استمرار تجميده لم تكن مما يشغل بال الجماهير ولم ينزل الشعب إلى الشوارع للمطالبة  بعودة النواب الذين لم يستشعر أحد غيابهم.

 

إن اللغم الذى فجره مرسى بقرار إعادة مجلس الشعب والمعركة التى أشعلها مع المؤسسة القضائية بشكل عام سيخرج منها الجميع خاسرين. فإسقاط هيبة أحكام القضاء لا تفيد أحدا وتراجع الرئيس أمام الأحكام القضائية المتوقعة بإلغاء قراره لن تفيد أحدا أيضا وقبل كل هذا وبعده فإدخال البلاد فى أزمة جديدة تعمق الانقسام خطأ كبير من الرئيس الذى تطلعت إليه العيون وهفتت إليه القلوب لكى يجمع ولا يفرق.

 

وبقدر رفضى لحكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب وإيمانى الكامل بأن هذا الحكم تجاوز صلاحيات هذه المحكمة التى ليس لها إلا أن تفصل فى دستورية القوانين من عدمها ثم تترك لمحكمة الموضوع تطبيق هذا الحكم، فإننى أرفض قفز الرئيس على هذا الحكم بقرار جمهورى يضر ولا يفيد.

 

إن إعادة مجلس الشعب بهذه الصورة المفاجئة يؤكد أن للرئيس ومن حوله أولويات لا تتفق بالضرورة مع أولويات الملايين ممن صوتوا له على أمل أن تكون أولوياتهم هى أولوياته.

 

المفارقة أن مرسى تجاهل قضية مشتعلة وهى تشكيل حكومته التى مازالت فى علم الغيب رغم مرور ما يقرب من 3 أسابيع على فوزه بالرئاسة واستقالة حكومة كمال الجنزورى التى صدع الإخوان رءوسنا بالمطالبة بإقالتها وكأن حكومتهم جاهزة لتولى المسئولية بمجرد اسقاط حكومة الجنزورى.

 

إن الرئيس الذى تختلف أولوياته عن أولويات ناخبيه يضع نفسه فى مهب الريح خاصة إذا كان لناخبيه صوت على ولديهم استعداد دائما للدفاع عن أولوياتهم كما هو الحال الآن. على الرئيس مرسى أن يضبط بصلته مع بصلة الشعب وليس بصلة تلك الدائرة الضيقة التى تحاصره سواء من قيادات جماعة الإخوان المسلمين أو حتى مرتزقة العمل السياسى والإعلامى والقانونى. إن للناس هموم ومشكلات أولى بالاهتمام من السجالات السياسية والقانونية.

التعليقات