الثلاثاء 25 يونيو 2019 12:26 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل أقنعك أداء المنتخب المصري في مباراته الأولى بكأس الأمم الأفريقية؟

فريدمان يهيئ الطريق لضم الضفة الغربية بصورة أحادية الجانب

نشر فى : الثلاثاء 11 يونيو 2019 - 9:10 م | آخر تحديث : الثلاثاء 11 يونيو 2019 - 9:10 م

إن العديد من التوضيحات ستنشر بشأن المقابلة المطولة للسفير الأمريكى فى إسرائيل ديفيد فريدمان مع صحيفة «النيويورك تايمز». المؤيد المتحمس لمشروع المستوطنات، الذى لا يعرف لماذا لا يرى فيه الفلسطينيون موفدا أمريكيا نزيها، قال لمراسل الصحيفة فى القدس، ديفيد هالبفينغر أنه «فى ظروف معينة أعتقد أنه يحق لإسرائيل الاحتفاظ بجزء، وليس بكل الضفة الغربية». وكرر فريدمان السردية عينها ردا على سؤال آخر عندما قال: «أعتقد بصورة قاطعة أن من حق إسرائيل الاحتفاظ بجزء من الضفة».

هناك من يفسر كلام فريدمان هذا بأنه موجه بصورة عامة نحو إمكان أن تبقى إسرائيل، مستقبلا، جزءا من المستوطنات فى الضفة تحت سيادتها الكاملة فى إطار «صفقة القرن»، على سبيل المثال. ولكن الكلام كان واضحا جدا: لقد قصد السفير فى رده على السؤال إمكان أن تضم إسرائيل فى المستقبل القريب بصورة أحادية الجانب، أجزاء من أراضى المنطقة ج فى الضفة الغربية ــ من دون أن يدخل ذلك فى إطار اتفاق مستقبلى. يأتى هذا فى ضوء قول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات الماضية أنه بحث مع الإدارة الأمريكية فى خطوات ضم أحادى الجانب لكتلتى المستوطنات عتسيون ومعاليه أدوميم.

حتى لو كان هناك مجال للشك، وأيضا حتى لو تراجع فريدمان عن كلامه فى ظل العاصفة المتوقعة التى سببها، كلمة «الحق» فى هذا السياق كافية بالتأكيد لنفهم موقفه من الموضوع. ففى رأيه، لإسرائيل «الحق» فى جزء وليس فى كل الأراضى التى احتلتها فى سنة 1967. ماذا يعنى هذا الحق؟ بحسب القانون الدولى، هو بالتأكيد ليس قانونيا. بقى احتمال أن يكون فريدمان قصد بذلك حقوقا تاريخية أو دينية.

وعندما سؤل عن «ماذا سيكون رد فعل الإدارة الأمريكية على خطوات أحادية الجانب لتحقيق هذا الحق»، تهرب فريدمان، لكنه لم يبطل الحق، وأوضح: «يجب أولا أن نفهم، أولا الحجم، فى أى شروط، ولماذا هذا منطقى، ولماذا هو جيد لإسرائيل، وللمنطقة، ولماذا لا يخلق مشكلات أكثر مما سيحل». وهو بذلك وصف الاهتمام والحماسة اللذين سيجرى من خلالهما فحص هذا الإمكان الذى يتعارض ليس مع القانون الدولى فحسب، بل أيضا مع قرارات الأمم المتحدة، ومع موقف الولايات المتحدة خلال سنوات طويلة.

تعتبر شخصية فريدمان موضع خلاف أيضا وسط جزء من زملائه فى واشنطن. لدى من سيحسم فى نهاية الأمر. وفى الماضى هيأ الأجواء من خلال مقابلات من هذا النوع لخطوات أحادية الجانب بدت فى البداية غير ممكنة، على سبيل المثال، نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.

وسارعت وزارة الخارجية إلى توضيح أن كلام فريدمان لا يعكس موقف البيت الأبيض، وأن إسرائيل لم تقدم إلى الولايات المتحدة أى خطة للضم ولا تجرى نقاشات فى الموضوع. لكن تجربة الماضى تدل على أن إعلانات وزارة الخارجية بصورة عامة لا تعكس بالضرورة موقف الرئيس.

أيضا الإدارة الأمريكية نفسها عندما أرادت التنصل من سيناريو الضم عرفت كيف تفعل ذلك بصورة أكثر حدة. على سبيل المثال، فى فبراير 2018، عندما ادعى نتنياهو أنه بحث الموضوع معها. «أستطيع أن أقول لكم إننى أجرى حوارا مع الأمريكيين فى هذا الموضوع»، قال فى جلسة كتلة الليكود عندما تطرق إلى المبادرات المتزايدة فى الكنيست بشأن الموضوع، وأضاف أن هناك مبدأين يوجهانه: الأول هو أن القانون يجب أن يقر كمبادرة حكومية وليس شخصية «لأن المقصود خطوة تاريخية»، والثانى، هو «التنسيق بقدر الإمكان مع الأمريكيين». رد البيت الأبيض ببيان شديد اللهجة جاء فيه «إن التقارير التى تتحدث عن أن الولايات المتحدة بحثت مع إسرائيل خططا لضم الضفة الغربية كاذبة. الولايات المتحدة وإسرائيل لم تبحثا قط فى مثل هذا الاقتراح». بعد التكذيب الأمريكى اضطر نتنياهو إلى تغيير الصيغة وأوضح أن كل ما فى الأمر أنه «وضع الأمريكيين فى صورة المبادرات التى تطرح فى الكنيست».

مع مرور الزمن، أصبح هذا الكلام أكثر جرأة ــ والتكذيبات أكثر ضعفا. عندما سئل نتنياهو قبل الانتخابات لماذا لم يجر الضم حتى الآن رد قائلا: «من قال لك إننا لن نفعل ذلك؟ نحن على الطريق ونجرى نقاشات، وسأحرص على أن نسيطر على الأرض.. أنت تسألين إذا كنا سننتقل إلى المرحلة المقبلة والجواب هو: نعم، أنا متجه لفرض السيادة». على هذا الكلام لم ترد الإدارة الأميركية بوصف حاد «أكاذيب».

فشل نتنياهو فى تشكيل ائتلاف حكومى وإعادة الانتخابات فى إسرائيل عقدا كثيرا مهمة طاقم صفقة السلام لترامب، الذى أراد أن يقدم أجزاء من الخطة فى وقت قريب من مؤتمر السلام الاقتصادى فى البحرين. حتى الآن من المنتظر أن يجرى هذا الحدث فى نهاية الشهر، لكن ما يعقد الأمر ليس فقط عدم الاستقرار فى إسرائيل، بل أيضا المقاطعة الفلسطينية الكبيرة. وفى محاولة للحد من حجم الفضيحة، بدأ البيت الأبيض بنقل رسائل إلى الصحافيين تشير إلى أن تغطية الحدث ستكون «محدودة».

فى هذه الأثناء، مع الصفقة أو من دونها، تقوم إسرائيل من دون إزعاج بتعميق سيطرتها فى المنطقة ج والقدس الشرقية، وتزيد أيضا من التصريحات بشأن نيتها ضمها رسميا. وقد سبق أن جرى صوغ اقتراحات قوانين فعلية فى الماضى، من جانب من يراكم أكثر فأكثر قوة فى المنظومة السياسية: عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش. فى هذا المناخ ليس بعيدا اليوم الذى ستبدأ إسرائيل بتحقيق هذا «الحق» الذى يمنحها إياه فريدمان.

التعليقات