حزب الله.. والمراجعة الواجبة - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأربعاء 19 فبراير 2020 6:24 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


حزب الله.. والمراجعة الواجبة

نشر فى : الجمعة 11 مارس 2016 - 9:40 م | آخر تحديث : الجمعة 11 مارس 2016 - 9:40 م
حركات التحرر الوطنى تحتاج إلى حصافة سياسية ومناعة أخلاقية ومحافظة على هدفها الأسمى التحرر الوطنى، فبعض الأخطاء يمكن أن تقتل هذه الحركات، وينبغى عليها أن تسيطر على أفرادها سيطرة كاملة أكثر من سيطرة الدول على مؤسساتها رغم صعوبة ذلك وخاصة إذا كان عدوها شرسا والإقليم حولها لا يساعدها أو يتوجس منها خيفة.

لقد نال حزب الله اللبنانى دعما وتأييدا شعبيا كاسحا حينما قام ببطولات وقدم تضحيات كبيرة فى مواجهة الجيش الإسرائيلى واضطره للانسحاب من لبنان.

لقد أيده وقتها اللبنانيون والعرب جميعا شيعة وسنة مسلمين ومسيحيين قبل أن تكون للحزب الأدوات الإعلامية الجبارة التى يملكها الآن، واحتضن الجميع حزب الله وأشادوا به.

ولكن بعد أن تحول الحزب إلى حزب طائفى بامتياز يقاتل إلى جوار الباطل ويدعم بشار الأسد أكبر حاكم ديكتاتورى قاتل لشعبه فى تاريخ العروبة.

والكارثة أن الحزب يرفع شعارات الحسين بن على «رائد العدل ومقاومة الظلم والبغى »، فهل يرضى على بن أبى طالب أو الحسن أو الحسين أو جعفر الصادق أو آل البيت عن جرائم واستبداد بشار.

وبعد أن كان الحزب يقاوم البغى الإسرائيلى إذا به يحاصر القرى السورية ويضطر سكانها المدنيين إلى أكل الميتة أو الموت جوعا بعد أن حصرهم حظهم العاثر بين مطرقة داعش وسندان حزب الله والميليشيات الشيعية الأخرى.

لقد هرب أكثر المدنيين السوريين هربا من بطش بشار وحزب الله وداعش والنصرة والطائرات الروسية فصاروا ممن حكى عنهم القرآن «لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلا »، فمصير أحدهم إما قتيل أو أسير معذب أو جريح لا يجد علاجا ولا مأوى فى سوريا أو لاجئ متسول على شواطئ أوروبا.

لقد نظر كل المحبين لحزب الله نظرة حزن وغضب ورثاء وهم يرونه يدشن الميليشيات فى العراق، واليمن، وسوريا، ويحارب فى وطن غير وطنه، ويحارب بالوكالة نيابة عن إيران، ويعمل لدعم المشروع الإمبراطورى الإيرانى أكثر مما يعمل لقوة الدولة اللبنانية والوحدة الوطنية اللبنانية.

فلم يستفد الحزب من تجارب حركات التحرر الوطنى السابقة التى حاربت خارج بلادها أو تدخلت فى الشئون الداخلية لدول أخرى.

لقد كان إسقاط الطائرات المدنية بداية النهاية لبعض المجموعات الفلسطينية اليسارية، وكان اغتيال بعض هذه المجموعات للأديب المصرى الكبير يوسف السباعى فى السبعينيات بحجة دخول مصر فى السلام بداية النهاية لهذه المنظمات.. وكان وقوع بعض المجموعات الفلسطينية تحت وصاية القذافى تارة وحربها عنه بالوكالة وصمة عار عليها ظل يلاحقها حتى اليوم وكان وقوع بعضها تحت وصاية صدام ودعمها لغزوه للكويت بغير حق خطأ استراتيجيا فادحا وقع فيه المرحوم ياسر عرفات.. ولا يشفع فيه خوفه من صدام على منظماته فى العراق وقتها، فكيف تريد التحرر من الاستعمار الإسرائيلى وتؤيد فى الوقت نفسه الاستعمار العراقى للكويت، إن المبادئ لا تتجزأ.

لقد خلصت فى نهاية حياتى إلى أن أكبر خطأ ترتكبه حركات التحرر أن تحارب فى جبهة غير جبهة تحررها من الاستعمار أو تتدخل فى شئون الدول الأخرى أو تحارب بالوكالة نيابة عمن يساعدها أو يعاونها مهما كانت قوته وسطوته ومساعدته، أو أن تستقوى على دولتها وشعبها بسلاحها وعتادها بحجة المقاومة أو أن تعطل مسيرة دولتها، أو تعشق دور القوة صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة فى دولتها استنادا إلى سلاحها ومتفجراتها أو شعورها بأنها تملك صكوك الغفران لأنها حاربت العدو نيابة عن الآخرين.

لقد قام حزب الله بما لم يقم به أى حزب سياسى فى تاريخ الحياة السياسية المعاصرة فى العالم كله حيث كون جيشا واستخبارات وشبكة اتصالات واقتصاد وعلاقات خارجية واستخباراتية أقوى من الدولة اللبنانية فغفر له الجميع ذلك فزاد الطينة بلة حينما أرسل جيوشه لتحارب فى عدة دول دون أن يعلم حتى الدولة اللبنانية أو فرقائه السياسيين من باب ذر الرماد فى العيون، فكيف يكون هناك حزب سياسى «يضع المتفجرات بيد، ويضع بطاقة الترشيح فى الصندوق بيده الأخرى»، فعلى الحزب أن يصحح ذلك من تلقاء نفسه من اجل لبنان والعروبة ومن أجله هو ومن أجل تصويب صورة إيران أيضا.

لقد أخطأ حزب الله حينما أشعر الجميع بقصد أو بغير قصد أنه سيحول لبنان من بلد ينتمى للأمة العربية منذ آلاف السنين إلى إمارة إيرانية خالصة بعد أن تحولت العراق إلى مستعمرة إيرانية كاملة.. وأخطأ الحزب أيضا بتدريبه وتسليحه وتمويله وتبنيه لميليشيات تمتهن التفجير والحرق والذبح والتطهير العرقى ولها أسوأ سمعه فى بلاد العرب، فما شأن الحزب بهذه الميليشيات سوى أن الجميع يتبع منظومة الإمبراطورية الإيرانية الواعدة التى تقدم وجه الدولة العاقل الحكيم للغرب وتقدم وجه الحرس الثورى والميليشيات الشرس للعرب، وتعتبر كل شيعى فى أى بلد عربى هو من رعاياها.

أدرك كما يدرك الجميع أن حركات التحرر الوطنى تتحرك وكأنها تسير على حبل مشدود وتحتاج دوما للعون، ومن يعطى ويمنح فلابد أن يأمر ويقود.. ولكن على هذه الحركات أن تحرص على كل ما ذكرناه حتى تصل لأهدافها، وفى الوقت نفسه لا تكون أسيرة لدى أحد أو محاربة بالوكالة عنه، وهى تظن أن الجميع أغبياء وغافلون عن ذلك، وعلى حركات التحرر الوطنى أن لا تساعد أى جماعة لها صراع مع دولتها، وألا تدعم أى عمل إرهابى فى أى دولة مهما كان المبرر.

وهذا النداء كما هو موجه لحزب الله فهو موجه لغيره.. وعلى حركات التحرر أن تكون علاقتها بجميع الدول جيدة ما أمكنها ذلك حتى تنال أكبر قدر ممكن من المساندة الإقليمية والشعبية والدولية، اللهم اهد العرب حكومات ومنظمات وجماعات وأحزاب.
التعليقات