اعتبارات أمنية أم سياسية؟ - سامح فوزي - بوابة الشروق
الخميس 24 يونيو 2021 4:40 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

اعتبارات أمنية أم سياسية؟

نشر فى : الأربعاء 10 ديسمبر 2014 - 8:50 ص | آخر تحديث : الأربعاء 10 ديسمبر 2014 - 8:50 ص

قررت السفارة البريطانية إغلاق السفارة، وتعليق الخدمات القنصلية لاعتبارات أمنية. تلا ذلك قرار مشابه من سفارة كندا، وبيان من الخارجية الأسترالية يتوقع هجمات إرهابية فى مصر، وإعلان من الخارجية الإمريكية بأنها تقوم بتقييم الموقف الأمنى حول سفارتها، ودعت منذ أيام موظفى السفارة لعدم التجول بعيدا عن أماكن عملهم.

الإخوان المسلمون، ومنابرهم الإعلامية، يرون فى القرار إشارة واضحة على ضعف الوضع الأمنى، وبعضهم يغالى بأن هذه التحركات تنبئ بقرب وقوع أحداث جلل، فاصلة تغير من ملامح المشهد السياسى الراهن.

وتفسيرات أخرى يرى فيها البعض «مؤامرة» على النظام الراهن خاصة أن قرار إغلاق السفارتين، وتعليق الأعمال القنصلية ــ فى نظرهم ــ بهما رسالة شديدة السلبية فى ذروة الموسم السياحى لمصر من ناحية، وأثناء التجهيز للمؤتمر الاقتصادى المقبل من ناحية أخرى.

المسألة فى تقديرى «أمنية بحتة» تتعلق بمخاوف أمنية يحملها متغير جديد هو الإعلان عن التقرير الخاص باستخدام وكالة المخابرات الأمريكية أساليب متعددة لتعذيب المتهمين فى المرحلة التى تلت أحداث 11 سبتمبر الشهيرة، الذى هو مثار تجاذب فى الكونجرس الأمريكى، هل يعلن أم يخفى، ولاسيما أن فى إعلانه تهديد لمصالح أمريكية يخشاها الأمريكيون أنفسهم، ويحذرون منها، ويتخذون إجراءات استباقية معلنة فى الشرق الأوسط، ومن المعروف أن السفارات الأمريكية والانجليزية ثم الكندية تتجاور فى «جاردن ستى».

وإذا كانت «الاعتبارات الأمنية» هى الباعث المباشر وراء إغلاق السفارتين، وتعليق العمل القنصلى بهما، فإن فى المسألة اعتبارين لا ينبغى إغفالهما:

أولا: أن تأمين السفارات الأجنبية هى مسئولية الدولة المضيفة، ولها أن تختار من الوسائل ما يعينها على ذلك، وإذا كانت هناك «هواجس أمنية» أو حتى ملامح «مخاطر» جادة يمكن للسفارة الأجنبية أن تتداول الأمر بشأنها عبر القنوات الدبلوماسية.

ثانيا: أن فى الدول التى اتخذت قرارها بإغلاق السفارة، وتعليق العمل القنصلى بها قواعد مستقرة تجعل موافقة السكان المحليين شرطا لإقامة سفارة دولة أجنبية فى المنطقة التى يقطنون بها، ويكفى أن نرى السفارات الأجنبية فى كثير من الدول المتقدمة ليس لها ترتيبات أمنية خاصة تميزها عن المبانى المحيطة بها.

بالطبع فإن الحكم القضائى الذى حصل عليه سكان «جاردن ستى» بإزالة الحواجز الاسمنتية له اعتبار مهم فى الأمر، لا تملك الدولة إلا تنفيذه، وفى الوقت ذاته فإن وزارة الداخلية اتخذت اجراءات أخرى لتأمين السفارات الأجنبية. وبالتالى فإنه إن كان من المفترض أخذ مطالب الأمن الخاصة بالسفارتين البريطانية والكندية فى الاعتبار دون مغالاة، فإن حرية السكان فى منطقة «جاردن ستى» ينبغى أن تكون كذلك محل اعتبار.

أيا كانت الأسباب، والتى اعتبرها الإخوان المسلمون، وحلفاؤهم، فرصة للتنكيل بالنظام، واعتبرها آخرون جزءا من «المؤامرة» الغربية على مصر، فإن الظاهر أن المسألة أمنية بحتة، ينبغى التعامل معها على هذه الخلفية، وقد تكشف الأيام المقبلة تفاصيل أخرى.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات