جودة الهواء.. السباق ضد مخاطر التلوث - العالم يفكر - بوابة الشروق
الأربعاء 5 أكتوبر 2022 11:59 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مبادرة التبرع بأعضاء الجسد بعد الوفاة؟

جودة الهواء.. السباق ضد مخاطر التلوث

نشر فى : الأربعاء 10 أغسطس 2022 - 6:50 م | آخر تحديث : الأربعاء 10 أغسطس 2022 - 11:17 م

نشر المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية مقالا بتاريخ 7 أغسطس للكاتبة فاطمة الخضرجى، تناولت فيه تأثير تلوث الهواء على الصحة والاقتصاد، وجهود الحكومة المصرية لتحسين جودة الهواء... نعرض من المقال ما يلى:
أصبح العالم أكثر اهتماما بالعوامل البيئية التى تؤثر بشكل مباشر على الإنسان، سواء صحيا أو اقتصاديا أو حتى سياسيا، فزيادة الانبعاثات الكربونية وغازات الاحتباس الحرارى، فضلا عن باقى الملوثات الأخرى لها تأثيرات سلبية خطيرة تهدد الحياة على الكوكب كله، وتنذر بأخطار كبيرة على البيئة والنظم الإيكولوجية وعلى صحة الإنسان. ومن هذه العوامل البيئية جودة الهواء والتى تعنى درجة نقاء الهواء حولنا وخلوه من الملوثات والشوائب مثل الدخان والغبار وغيرها، حيث تعتمد جودة الهواء على ثلاثة عوامل رئيسية هى: كمية الملوثات، ومعدل إطلاقها فى الغلاف الجوى، ومدة احتجازها فى منطقة ما. وتبذل مصر جهودا كبيرة لتحسين جودة الهواء، وقد حققت نجاحات مهمة فى هذا المجال، وإن كان ما زال علينا بذل المزيد من الجهد، خاصة فى ظل الاتجاه العالمى للأخذ بمعايير أكثر تشددا تناسب التقدم فى الدراسات العلمية، وإدراكنا للمخاطر المتزايدة الناتجة عن التلوث.

ملوثات الهواء
تتدهور جودة الهواء بسبب الانبعاثات اليومية من مصادر تلوث الهواء الطبيعية، مثل الانفجارات البركانية وغبار العواصف، أو مصادر من صنع الإنسان مثل محطات الطاقة والمصانع والمحركات وحرق الأخشاب والفحم ومدافن النفايات، أو العوادم التى تطلقها وسائل النقل المختلفة مثل الطائرات والسيارات.
وقد تم اختيار مجموعة من الملوثات البيئية ذات التأثير المباشر على الصحة العامة والمنشآت، ليتم رصدها بواسطة برنامج المعلومات والرصد البيئى التابع لوزارة البيئة المصرية، حيث يمكن تقييم نوعية الهواء فى المناطق التى يتم فيها القياس من خلال متابعة تركيزاتها ومعدل تصرفها فى الهواء، وتشمل هذه الملوثات: الجسيمات الدقيقة العالقة فى الهواء، ثانى أكسيد الكبريت، أكاسيد النيتروجين، أول أكسيد الكربون، كلوريد الهيدروجين وغيرها.

التأثير الصحى والاقتصادى لتلوث الهواء
أشارت تقديرات منظمة الصحة العالمية WHO لعام 2018، وفقا لتقييم أجرته لأمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الجهاز التنفسى، إلى أن أكثر من 90% من الوفيات من أصل 7 ملايين حالة سنوية تقع جراء التعرض للجسيمات الدقيقة فى الهواء الملوث.
وطبقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية فإن 9 من كل 10 أشخاص يتنفسون هواء يتجاوز الحدود الإرشادية للمنظمة، كما صنفت إقليم شرق المتوسط من أشد مناطق العالم فى تلوث الهواء خلال الفترة من 2005 إلى 2018.
ونتيجة لتأثير الجسيمات الدقيقة العالقة فى الهواء على صحة الإنسان، فقد حددت منظمة الصحة العالمية متوسط تركيز سنوى من تلك الجسيمات بنحو 10 ميكروجرام/م3 من نوع PM2.5، وهى مواد جسيمية صغيرة جدا لا تتجاوز بحجمها 2.5 ميكرو متر، ومنها الأمونيا، الكربون، الرصاص، السلفيت، والنيتريت.
وقد بلغ المتوسط السنوى لتركيز هذه الجسيمات بالقاهرة الكبرى خلال فترة 18 عاما نحو 84 ميكروجرام/م3، بحد أدنى 66 ميكروجراما/م3 فى 2016، متخطيا تلك التركيزات، مما تسبب فى ارتفاع متوسط الوفيات السنوية بنحو 12600 حالة وفاة.
أما عن التأثير الاقتصادى لتلوث الهواء، فإن التأثيرات السلبية على الصحة وزيادة الإصابة بالأمراض المختلفة وزيادة معدلات الوفاة نتيجة ملوثات الهواء، تسبب تداعيات على النظم الصحية فى الدولة وتزيد من العبء على المستشفيات والمراكز الطبية، كما تتراجع إنتاجية العمال نتيجة المرض أو الغياب.
وطبقا للأبحاث التى أجرتها كلية الطب بجامعة واشنطن فى سانت لويس، فقد أسهم التلوث فى حدوث 3.2 ملايين حالة داء سكرى جديدة على مستوى العالم فى عام 2016، أى نحو 14% من جميع حالات السكرى الجديدة على مستوى العالم فى ذلك العام. وقد قدرت التكلفة السنوية لتلك التأثيرات الصحية فى القاهرة الكبرى بنحو 47 مليار جنيه فى 2016 – 2017 بما يعادل 1.35% من الناتج المحلى الإجمالى لمصر فى العام نفسه.

الجهود المصرية لتحسين جودة الهواء
عملت مصر فى استراتيجية مصر 2030 على مراعاة البعد البيئى فى كل الخطط والبرامج الاقتصادية، وتضمنت الاستراتيجية عدة برامج قومية فى مجال تحسين نوعية الهواء، حيث تهدف الحكومة إلى خفض تلوث الهواء بنسبة 50% بنهاية عام 2030، وبالفعل انخفضت درجة تركز الجسيمات الدقيقة العالقة الملوثة للهواء فى القاهرة بنحو 25% على مدى العقد الماضى.
كما تمت زيادة عدد محطات الشــبكة لتبلــغ 108 محطات رصد عــام 2020 موزعة فى أنحاء الجمهوريــة، لتوفيــر بيانات الرصد الصحيحة لمتخذى القرار لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحســين جــودة الهــواء.
أما الشبكة القومية لرصد الانبعاثات الصناعية فهى تهدف إلى الرصـد اللحظـى لحيــود انبعاثـات مداخـن المنشـآت الصناعية عــن الحــدود المســموح بهــا باللوائح التنفيذيــة، وتـمت زيـادة عـدد المنشـآت الصناعيـة المرتبطـة بالشـبكة القوميـة لرصــد الانبعاثــات الصناعيــة عــام 2020 إلــى 76 منشــأة صناعيـة بعـدد 352 نقطـة رصـد تشـمل العديـد مـن القطاعـات الصناعية.
قامـت الـحكومة المصرية أيضا بالانتهـاء مـن وضـع الاشـتراطات والضوابـط البيئيـة للنمـاذج المطـورة لإنتـاج الفحـم النباتـى، وأهمها الصوب الحرارية؛ حيث تحافظ على الشكل التقليدى للمكامير بجودة أعلى مع التغلب على السحابة الدخانية الصادرة منها، كما أصدرت الإجراءات اللازمـة لتوفيـق الأوضـاع البيئيـة للمكاميـر الحاليـة، كما تم تطويــر آليــة تمويليــة مــن جهــاز تنميــة المشــروعات المتوســطة والصغيــرة ومتناهيــة الصغــر عــن طريــق إتاحــة قــروض ميسـرة بمنحـة 20 % مقدمـة مـن وزارة البيئـة لمسـاعدة أصحـاب المكاميـر فى أعمـال التطوير.
هناك كذلك منظومــة الإنــذار المبكــر التى تهدف إلى التنبؤ بتأثيــر العوامــل الجويــة علــى جــودة الهــواء لمــدة ثلاثة أيــام مقبلــة وتحديثهــا يوميــا مــن خلال صفحــة الإنــذار المبكــر بموقــع وزارة البيئــة، وتم زيــادة القطاعــات الجغرافيــة التــى يتــم دراســتها مـن ستة إلى ثمانية قطاعــات لتشــمل جميع أنحاء الجمهورية، بالإضافة إلى زيـادة نقـاط الدراسـة داخـل القطاعـات السـابقة والجديـدة لتعزيـز نتائـج التنبـؤ بنوعيـة الهـواء من 34 إلــى 58 نقطــة دراســة.
من جانبه، قدم البنك الدولى دعما لمصر بقيمة 700 ألف دولار، ليسهم فـى وضـع استراتيجية وخطـط لإدارة تلـوث الهـواء بمنطقـة القاهــرة الكبــرى، من خلال مجموعــة مــن الدراســات لتنســيب الملوثــات لمصادرهــا، وهــى تقنيــة حديثــة يجــرى حاليا إضافتهــا لمنظومــة الرصــد والتحليــل والإدارة فــى الهــواء المحيــط، مما يساهم فى خفـض حقيقـى لنسـب وتركيـز الجسـيمات الصلبـة العالقـة فـى هـواء القاهـرة.
أخيرا، هناك مشروع تحسين جودة الهواء ومكافحة تغير المناخ بالقاهرة الكبرى والذى يهـدف إلـى وضـع خطـة تنفيذيـة لإدارة جـودة الهـواء والتغيـرات المناخيـة فى القاهـرة، مـن خـلال تحديـث نظـام رصـد جـودة الهـواء، وتدعيـم قـدرة السـكان فـى منطقـة القاهـرة الكبـرى علـى مواجهـة حـالات ارتفـاع التلـوث، عـلاوة علـى المسـاهمة فـى تقليـل انبعاثـات المركبـات بدعـم تجربـة النقـل الكهربـى فـى القطـاع العـام، والبنيـة التحتيـة لـه، وذلــك بتكلفة 200 مليــون دولار.
كما انعكست جهود الحكومة المصرية فى إصلاح سياسات الطاقة والتوسع فى استخدامات الطاقة المتجددة، على تحسن مؤشرات جودة الهواء وانخفاض معدل انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى فى القاهرة، وقد أثبتت مقارنة نتائج دراستى البنك الدولى تحسن جودة الهواء بالقاهرة بين عامى 1999 و2017.

النص الأصلى:

التعليقات